تونس- “القدس العربي”: دعت أحزاب ومنظمات حقوقية تونسية للإفراج عن السياسيات والناشطات المعتقلات، تزمنا مع عيد المرأة والذكرى السبعين لصدور مجلة (قانون) الأحوال الشخصية.
وتساءل هشام العجبوني الأمين العام لحزب التبار الديمقراطي: “أي احتفال هذا الذي نقيمه اليوم، ونحن نعلم أن عددًا غير قليل من النساء التونسيات يقبعن خلف القضبان أو مهجّرات قسريّا خارج البلاد، لا لجرم اقترفنه، بل لأنهن تجرأن على قول رأي، أو الدفاع عن قضية، أو رفع صوت في وجه السلطة؟”.
وأضاف: “في هذا اليوم، نستحضر إذا أسماء المعتقلات شيماء عيسى وعبير موسي وليلى القلال وسعدية مصباح وبثينة بن يغلان وسوار البرقاوي ومريم ساسي وهاجر العوادي وألفة الحامدي، وكذلك المهجّرات قسرا على غرار دليلة بن مبارك وبشرى بالحاج حميدة وخولة بوكريم، وكذلك اللاتي تم سجنهنّ سابقا مثل سنية الدهماني وشريفة الرياحي وشذى بلحاج مبارك وسهام بن سدرين وإيمان الورداني وغيرهن من النساء اللواتي دفعن ثمن نشاطهن المدني ومواقفهنّ وتمسكهنّ بحرّيتهنّ وحقوقهنّ”.
واعتبر العجبوني أن “معركة تحرر المرأة التونسية لم تكتمل بعد، والاحتفال الحقيقي بها يبدأ من فتح أبواب السجون أمام كل من زُجّ بها ظلمًا”.
كما استنكرت أحزاب التكتل والمسار والقطب والاشتراكي قيام السلطات بـ”فرض مناخ سياسي خانق للحقوق والحريات العامة والفردية، والتضييق على النشاط السياسي والمدني، والسيطرة على الإعلام، والتضييق على حرية التعبير، والزج بالعديد من النساء في السجون على خلفية نشاطهن السياسي والجمعياتي، وملاحقة أخريات التجأن إلى الهجرة القسرية”.
وعبرت جمعية تقاطع للحقوق والحريات عن رفضها “تحول النساء إلى واجهة رمزية تُستخدم لتجميل صورة الدولة، بينما تُقابل أصواتهن بالتشويه أو القمع أو التجاهل”.
كما استنكرت وضع المدافعات عن حقوق الإنسان في السجون، مؤكدة أن “حقوق النساء ليست منّة ولا خطابا احتفاليا، ومجلة الأحوال الشخصية لا يمكن أن تُستخدم كغطاء رمزي لإخفاء واقع يتسم بتراجع الحماية الفعلية للنساء”.
واعتبر مرصد “الحرية لتونس” أن الاحتفاء بمكتسبات المرأة التونسية “لا يمكن أن ينفصل عن واقع الحريات التي تتمتع بها النساء اليوم، وفي مقدمتها الحق في التعبير والمشاركة السياسية والعمل الحقوقي والمدني دون خوف من السجن أو الملاحقة أو الانتقام”.
وأكد أن عيد المرأة يتزامن مع وجود شخصيات نسائية من مشارب سياسية وحقوقية مختلفة في السجون والمنافي.
وأكد أن “اختلاف الانتماءات السياسية والفكرية لهؤلاء النساء لا يغيّر من المبدأ الحقوقي الذي يجب أن يسري على الجميع، فلا يجوز أن يتحول السجن أو القضاء أو المضايقات إلى أدوات لمعاقبة النساء على آرائهن ومواقفهن أو إقصائهن من الحياة العامة، كما لا ينبغي أن يصبح العمل السياسي أو الحقوقي أو الصحفي والمدني السلمي مصدرًا للترهيب والانتقام”.