مستشار الغنوشي يطالب السلطات بالتوقف عن “ابتزازه” للقاء عائلته ومحاميه


تونس- “القدس العربي”: دعا رياض الشعيبي، المستشار السياسي لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، السلطات التونسية إلى التوقف عن “ابتزاز” الأخير مقابل السماح له بلقاء عائلته ومحاميه.

وقال الشعيبي، في منشور مطول على فيسبوك: “الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها وكرامتهم لا تنتظر حتى يهدد السجين حياته لتستمع إلى مطالبه، ولا تنتظر حتى تتفاقم حالته الصحية حتى تتحرك، ولا تجعل التواصل مع العائلة والمحامين ورقة من أوراق العقاب”.

وتساءل: “كيف وصلت تونس إلى أن يصبح الحفاظ على حياة رجل في هذا العمر، يقبع في السجن منذ أكثر من ثلاث سنوات، قضية خلافية تستوجب كل هذا الجدل؟”.

واعتبر أن السؤال الأهم ليس فقط: لماذا أضرب راشد الغنوشي عن الطعام والدواء؟ وإنما “لماذا وجد نفسه مضطرًا إلى أن يخوض معركة بهذه الخطورة من أجل حقوق يفترض أن يكفلها القانون لكل سجين، وخاصة حقه في التواصل مع محاميه وعائلته؟”.

وأضاف: “حين يُمنع سجين من التواصل الطبيعي مع محاميه وعائلته، فإن المسألة تتجاوز ظروف الإقامة داخل السجن. نحن أمام شكل من أشكال العزلة التي يمكن أن تتحول، في ظروف معينة، إلى عقوبة إضافية خارج منطوق الحكم. والسجين، مهما كانت التهم الموجهة إليه، لا يفقد إنسانيته ولا حقوقه الأساسية بمجرد دخوله السجن”.

واعتبر الشعيبي أن “المطالبة بفك العزلة المفروضة على راشد الغنوشي ليست مطلبًا سياسيًا، ولا امتيازًا لشخص بعينه. إنها، في جوهرها، دفاع عن قاعدة يفترض أن تكون فوق الصراع السياسي، وهي أن لا تتحول السجون إلى فضاء خارج عن القانون”.

وأضاف: “هذا أمر يتعلق بالحقوق الطبيعية لكل إنسان، وليس بمطلب الديمقراطية في حد ذاته. لماذا لا تفهم هذه السلطة أن احترام الحق في الحياة ليس قضية سياسية، إنما يتعلق الأمر بإنسانيتنا، من حيث نحن جديرون بهذه الإنسانية أم لا. الحق في الحياة حجة على من ينتهكه، وخط الدفاع الأخير عن إنسانيتنا”.

واعتبر أن الإفراج عن الغنوشي “ليس فقط مطلبًا سياسيًا أطرحه انطلاقًا من موقفي المعلوم، وإنما أراه أيضًا اختبارًا لمعنى العدالة التي نريدها لتونس”.

وختم الشعيبي بقوله: “أن يبقى رجل في هذا العمر، مريضًا، معزولًا عن محاميه وعائلته، قابعًا خلف القضبان لسنوات، فإن ذلك لا يمكن أن يكون صورة مقنعة عن دولة القانون التي نريد بناءها: دولة تنتصر على رغبة الانتقام، وتحترم القانون حتى مع خصومها، هي التي تنتصر في معركة بناء الوطن”.

وكان الغنوشي وافق، الاثنين، على طلب أطبائه تعليق إضرابه المستمر منذ نحو خمسة أيام، احتجاجًا على منعه من مقابلة عائلته ومحاميه منذ 12 يومًا، وفق ما أكدت هيئة الدفاع عنه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *