القمع والإذلال في أعنف مستوياته والأسرى يموتون من الجوع


غزة- “القدس العربي”: كشف نادي الأسير الفلسطيني عن استمرار سلطات الاحتلال في استخدام مستويات قاسية من القمع والتعذيب ضد الأسرى، تضاف إلى سياسة الإهمال الطبي والحرمان من الاحتياجات الأساسية، في ظل ظروف معيشية وصحية متدهورة يعيشها الأسرى داخل سجون الاحتلال.

ونقل نادي الأسير إفادة لأحد الأسرى، لم تذكر اسمه خشية من تعرضه لمضاعفة التعذيب من قبل السجان الإسرائيلي، أكد فيها أن الأوضاع الاعتقالية داخل السجن ما تزال تتسم بمستويات غير مسبوقة من القمع والتنكيل، في ظل تصعيد لافت في الاعتداءات بحق الأسرى.

وأوضح الأسير أن قوات متخصصة بالقمع تنفذ اقتحامات متكررة لغرف الأسرى، بمشاركة أعداد كبيرة من أفراد الوحدات الخاصة، ترافقها كلاب بوليسية، وتستخدم خلالها الرصاص المطاطي، ما أدى إلى إصابة عدد من الأسرى.

وقال الأسير إنه أُصيب قبل أكثر من شهر بعيار مطاطي في قدمه خلال إحدى عمليات القمع، ولا تزال آثار الإصابة قائمة رغم استقرار حالته الصحية.

وأشار الأسير إلى أن إدارة السجن صادرت المراتب من جميع الأقسام خلال شهر رمضان، ما أجبر الأسرى على النوم مباشرة على الأسِرّة الحديدية، في إجراء عقابي جماعي تسبب لهم بآلام حادة في الظهر ومضاعفات صحية، نتيجة حرمانهم من أبسط مقومات الراحة.

وعندما تطرق الأسير إلى وضعه الصحي، أكد عدم معاناته من أي مشكلات صحية قبل اعتقاله، إلا أن ظروف الاحتجاز أدت إلى إصابته بمشكلات في قدمه، إضافة إلى إصابته بالأكزيما في القدم اليسرى، حيث تظهر دمامل بشكل متكرر تفرز الماء والصديد والدم.

وبيّن أنه يتلقى مضادًا حيويًا لمدة ثلاثة أيام أسبوعيًا، فتتراجع الأعراض مؤقتًا، إلا أنها تعود مباشرة بعد انتهاء العلاج، في ظل غياب أي متابعة طبية حقيقية أو علاج جذري لحالته.

وأضاف الأسير أن معاناته الصحية تفاقمت بسبب النقص الحاد في الملابس، إذ تتلوث ملابسه بالإفرازات الناتجة عن الإصابة، ويوضح أنه رغم مطالباته المتكررة بتزويده بملابس إضافية، لم تستجب إدارة السجن لذلك. وأشار إلى أنه اضطر إلى الخروج للزيارة مرتديًا بنطالًا استعاره من أحد الأسرى، لعدم امتلاكه لباسًا مخصصًا للزيارة.

كما أكد حاجته إلى نظارة طبية، إلا أن هذا الاحتياج لم يُلبَّ حتى الآن.

وفيما يتعلق بالظروف المعيشية، أكد الأسير أن إدارة السجن لم تُدخل أي تحسينات على الطعام، لا من حيث الكمية ولا الجودة، بل إن الأسرى ما يزالون يواجهون مزيدًا من العقوبات الجماعية والإجراءات الاستفزازية التي تفاقم معاناتهم.

كما أشار إلى استمرار النقص الحاد في مواد التنظيف، مؤكدًا أن الأوضاع المعيشية لم تشهد أي تحسن، في ظل استمرار سياسات التجويع والحرمان والإهمال.

وفي نهاية إفادته، قال الأسير: “الأسرى يموتون من الجوع” في وصف يعكس حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشونها داخل السجون.

وتعتقل إسرائيل حاليا أكثر من 9400 أسير، من بينهم 3324 معتقلًا إداريًا، و1316 معتقلًا تصنفهم سلطات الاحتلال تحت مسمى “المقاتلين غير الشرعيين”، وجميعهم يتعرضون لسياسات التنكيل والضرب والحرمان من أبسط مقومات الحياة، واشتكى عدد منهم من تعرضهم لعمليات اغتصاب، كما يشتكون من قلة الطعام ورداءته، وبسبب هذه السياسات ارتقى العشرات منهم شهداء منذ بدء حرب الإبادة على غزة.

وبسبب التعذيب، قضى 91 أسيرا حتفهم منذ بدء حرب الإبادة ضد قطاع غزة، وآخرهم الأسير الشهيد إيهاب دياب الذي كان قد استشهد في سبتمبر من عام 2014، ولم تكشف سلطات الاحتلال خبر وفاته إلا قبل يومين.

وقد اعتُقل إيهاب أمام عائلته، ومنذ لحظة اعتقاله لم تتلقَّ عائلته أي معلومات عن مصيره، إلى أن تم الحصول على رد يؤكد استشهاده. وكان إيهاب متزوجًا وأبًا لطفلين، وحاصلًا على درجة البكالوريوس في الصحافة والإعلام.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *