“الموحدة” في صعود.. ومنصور عباس وسيغلوفيتش يهدمان الحاجز بين اليهود والعرب


لقد أصيب يوآف سيغلوفيتش بالدهشة من ردود الفعل التي تلقاها. حيث يتصل به مسؤولون كبار من المؤسسة الأمنية ومن الشرطة ويثنون عليه، وليس الأشخاص الذين اعتقد أنهم سيرحبون بالاتحاد مع حزب “راعم”. كان سيغلوفيتش قرر المضي قدماً في هذا الأمر منذ فترة طويلة. في كل الحالات، لا مستقبل له في حزب “يوجد مستقبل”. بالنسبة له، خياره إما هذا أو اعتزال الحياة السياسية. وهو يرى وبحق، أنها خطوة بمثابة هدم جدار، بل جدارين: الجدار الفاصل بين الإسرائيليين والعرب، وجدار الخوف من التعاون – الجدار الذي يسعى نتنياهو بجهد إلى بنائه.

أما منصور عباس، فلا يظهر عليه التردد أيضاً. يراها خطوة محسومة. حتى لو لم يتم التوقيع على الاتفاق الذي ينص أيضاً على أن يكون سيغلوفيتش مرشح حزب “راعم” لمنصب وزير الأمن الداخلي. ما زال منصور عباس يتردد في الإعلان، لأن هذا الزعيم البارز في الساحة السياسية يرغب في التريث، لتهيئة جمهوره المحافظ لهذه التغييرات الجذرية: الانسحاب من مجلس الشورى، وضمان مقعد لسيغلوفيتش في القائمة. في الوقت نفسه، تبدو المعارضة أقل مما توقع.

تشير الاستطلاعات إلى ارتفاع قوة “راعم”، لكن منصور عباس يحذر. سبق أن شاهدنا أن هذا الحزب ليس حكراً على شخص واحد. ويرى أن أسوأ سيناريو، أن يشكل من بقوا في الحزب، حزب ينافس على أصوات الناخبين المخضرمين. ويبدو أن سيغلوفيتش قد ساعده في الوقت الحالي على تجنب محاولة إجبار “راعم” على الانضمام للقائمة المشتركة، ما كان سيقلل فرصه في الانضمام إلى الائتلاف في المستقبل.

ستعكس خطوات لمنصور عباس الرائدة واتحاد “بلد” مع “حداش” و”تاعل”، لكل الذين يحاولون الهرب من الحقيقة، أن الواقع السياسي الحقيقي لن يكون 60 – 50 – 10. وحسب الاستطلاعات، ستكون نسبة تصويت الجمهور العربي مرتفعة جداً (بفضل بن غفير). وبمجرد انضمام “بلد” (التحالف الوطني الديمقراطي) إلى حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحزب الحركة الوطنية، سيقل هدر الأصوات في المجتمع العربي إلى الحد الأدنى. ومن المنطقي أكثر، توقع حصول الحزبين العربيين على 15 مقعداَ. هذا يجعل مهمة كتلة التغيير للحصول على 61 مقعداً دون العرب أمراً مستحيلاً.

لم يعلق افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت حتى الآن على انضمام سيغلوفيتش لحزب “راعم”. ومن الحكمة أن يتمسكا بهذا الانضمام لتخفيف معارضة الجمهور الإسرائيلي لضم “راعم” إلى الائتلاف. وحسب الاستطلاعات، انضمام سيغلوفيتش يخفف قليلاً معارضة الجمهور الإسرائيلي للشراكة مع حزب عربي، لكن المعارضة ما زالت قوية، خصوصاً في اليمين. وصيغة غامضة في هذه الأثناء مثل “لا شك أن هذا تغيير للأفضل، لكن هناك حاجة إلى المزيد قبل الموافقة على الجلوس معهم”، ستساعد بينيت وليبرمان في اليوم التالي للانتخابات. يتمتع منصور عباس وسيغلوفيتش بذكاء كاف للمضي قدماً؛ فقد صرح عباس بالفعل عن اعترافه بإسرائيل كدولة يهودية، ولا يبدو أنه سيواجه مشكلة مثلاً، في التحدث عن وثيقة الاستقلال والتأكيد على المساواة التي تضمنها لكل الأقليات. في هذا السياق، يظهر غادي آيزنكوت مرونة لافتة؛ فبعد تعثر بسيط في البداية، نراه يلتزم بصيغة مطولة تربك كل محاولة، ويترك المجال لضم “راعم” إلى الائتلاف. نتنياهو يشن هجمات متواصلة، لكن دون جدوى حتى الآن.

هناك تأثير آخر للزيادة المتوقعة في قوة الأحزاب العربية. فربما يتراجع تحالف نتنياهو إلى 46 – 47 مقعداً في هذه الحالة، حيث يفصله 14 – 15 مقعداً فقط عن تشكيل الائتلاف، ما مدى حجة نتنياهو بأن تحالف التغيير محظور عليه تشكيل حكومة تعتمد على “راعم” وسيغلوفيتش؟

وثمة سيناريو آخر، بحسبه يظهر نتنياهو استعداداً لتطبيق نموذج درعي في الحكومة الحالية: عدم قبول منصب رسمي، بل ضم الليكود للحكومة، واختيار الوزراء، والمطالبة بالطاعة المطلقة، وإبقاء مركز قوة مؤثر من الخارج. عندما نرى مدى خضوع أعضاء الكنيست ووزراء الليكود، رغم المقاعد المضمونة التي تركت في يد نتنياهو، يظهر بوضوح أنه لا يخشى من تحدي هؤلاء له.

 رفيف دروكر

هآرتس 10/8/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *