متابعة/المدى
أكد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، أن الإقليم اتخذ منذ اندلاع الحرب الإقليمية موقفاً واضحاً يقوم على عدم الانخراط في أي صراع أو حرب، مشدداً على أن حماية الإقليم والبحث عن حلول سلمية يمثلان أولوية لدى حكومته.
وقال بارزاني، خلال مقابلة تلفزيونية تابعتها(المدى) إن موقف إقليم كردستان منذ اليوم الأول للحرب تمثل برفض أن يكون طرفاً في أي صراع، والعمل على حماية الإقليم والدفع باتجاه الحلول السلمية.
ونفى وجود ضغوط من الولايات المتحدة أو أي طرف آخر على أربيل لدفعها إلى المشاركة في الحرب، مشيراً إلى أن الأوضاع في المنطقة باتت صعبة جداً، وأدت إلى حالة من انعدام اليقين وانخفاض كبير في النشاط الاقتصادي.
أكثر من ألف هجوم
وتحدث بارزاني عن الهجمات التي تعرض لها إقليم كردستان، مبيناً أن الإقليم تعرض لأكثر من ألف هجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة، قال إنها صدرت إما بشكل مباشر من إيران أو عبر ميليشيات داخل العراق.
وأوضح أن هذه الهجمات تسببت بخسائر بشرية وأضرار كبيرة في البنية التحتية للإقليم.
وفي ما يتعلق بقاعدة حرير، أكد بارزاني أنها خالية من القوات العسكرية منذ نحو عشرة أعوام، معتبراً أن القصف الذي يستهدفها يطال قاعدة فارغة.
وأضاف أن الوجود الأمريكي في أربيل كان مرتبطاً بمهمة مكافحة الإرهاب، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية غادرت بالفعل وفق الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية.
المعارضة الكردية الإيرانية
وبشأن الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة داخل الإقليم، قال بارزاني إن وجودها في كردستان العراق يعود إلى ما قبل عام 1991، وإنها موجودة بصفتها جماعات لاجئة.
وأكد أن حكومة الإقليم تعمل على منع هذه الجماعات من تشكيل أي تهديد لدول الجوار، داعياً في الوقت نفسه إلى معالجة القضية عبر الحوار السلمي بين إيران والمعارضة الكردية.
ورأى أن حجم التهديد الذي يجري تصويره بشأن خطر هذه الجماعات على الأمن القومي الإيراني جرى تضخيمه، معتبراً أن ذلك يُستخدم ذريعة لاستهداف إقليم كردستان.
لا علاقات مع إسرائيل
ونفى رئيس حكومة الإقليم وجود أي علاقات بين إقليم كردستان وإسرائيل، مؤكداً أن السياسة الخارجية للإقليم تمثل جزءاً لا يتجزأ من السياسة الخارجية للحكومة الاتحادية في بغداد.
وفي ملف السلاح، أيد بارزاني خطوات رئيس الوزراء الاتحادي علي الزيدي المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة ومنع أي جماعة خارج إطار القانون من استخدامه.
وأوضح أن التوجه الحالي لا يقوم على مواجهة الفصائل المسلحة عسكرياً، وإنما يفضل الوصول إلى تفاهمات سلمية تقود إلى تسليم الأسلحة أو دمج أفراد تلك الجماعات ضمن مؤسسات الدولة.
العلاقة مع إيران وواشنطن
وقال بارزاني إن العلاقة بين العراق وإيران طبيعية بحكم الجغرافيا والدين، لكنه شدد على ضرورة أن تقوم هذه العلاقة على الاحترام المتبادل لسيادة العراق واستقلال قراره.
وأكد أهمية وضع المصلحة الوطنية العراقية فوق أي اعتبار عند التعامل مع النفوذ الإيراني أو الأمريكي، داعياً إلى تحقيق توازن في العلاقات الدولية بما يخدم مصالح العراق.
الحرب تضرب اقتصاد الإقليم
وفي الجانب الاقتصادي، كشف بارزاني عن تراجع حركة التجارة في إقليم كردستان بأكثر من 70 بالمئة نتيجة الحرب الدائرة والهجمات التي طالت البنى التحتية.
وفي ما يتعلق بتصدير النفط، أعلن استعداد الإقليم لمساعدة الحكومة الاتحادية من خلال ضخ النفط عبر الشمال، مبيناً أن القدرة التصديرية الحالية للإقليم تتراوح بين 300 و400 ألف برميل يومياً.
وعزا توقف عمليات التصدير إلى غياب الاستثمارات والهجمات السابقة، مشدداً على أن تنظيم هذا الملف يحتاج إلى إقرار قانون النفط والغاز في البرلمان الاتحادي بما يحدد الحقوق وينظم العلاقة بين بغداد وأربيل.
انتقاد العقلية المركزية
وانتقد بارزاني ما وصفه بهيمنة العقلية المركزية لدى بعض القوى السياسية في بغداد، مشيراً إلى عدم تطبيق عدد من المواد الدستورية التي تنظم النظام الاتحادي، ومنها المادة 140، فضلاً عن استمرار عدم إقرار قانون النفط والغاز.
وقال إن إقليم كردستان قدم تنازلات كبيرة عند صياغة دستور عام 2005 بهدف إنجاح النظام الاتحادي وتعزيز الاستقرار في العراق.
وفي المقابل، أشار إلى ما وصفه بنجاحات التجربة الإدارية في الإقليم، خصوصاً في تنويع الاقتصاد عبر الزراعة والصناعة، والتحول الرقمي، ودعم القطاع الخاص.
وأضاف أن حكومة الإقليم أوقفت التعيين الحكومي العشوائي منذ عام 2013 بهدف تشجيع الاستثمار وتوسيع دور القطاع الخاص.
علاقات قوية مع تركيا ودور في الملف السوري
ووصف بارزاني العلاقات بين إقليم كردستان وتركيا بأنها تجارية وقوية ومتميزة، مشيراً إلى أن تركيا تعد أكبر مستثمر في الإقليم.
وقال إن الصراع المرتبط بحزب العمال الكردستاني تسبب بتدمير نحو 800 قرية في ريف إقليم كردستان، مؤكداً دعمه لمبادرات السلام الرامية إلى حل القضية الكردية في تركيا.
وفي الملف السوري، رحب بارزاني بالتغيرات الأخيرة في سوريا، وبقرار الرئيس السوري أحمد الشرع منح الأكراد الجنسية السورية وإدماجهم في الحكومة ومجلس الشعب.
وأكد استعداد أربيل لأداء دور بناء في تقريب وجهات النظر بين دمشق والإدارة الكردية في شمال شرق سوريا، بما يسهم في معالجة الملفات العالقة سلمياً.
جيل جديد بعيد عن ذاكرة الحروب
وفي ختام حديثه، أشار بارزاني إلى أن الجيل الجديد من الشباب الكردي لم يعش الحروب وعمليات الأنفال والقصف الكيمياوي التي شهدها العراق وإقليم كردستان في مراحل سابقة.
وأوضح أن هذا الجيل يرى العالم المتقدم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، ويتطلع إلى حياة أفضل ومستقبل مختلف ونظام حوكمة حديث.
وأكد أن هذه التحولات تضع مسؤولية أكبر على عاتق حكومة الإقليم للاستجابة لطموحات الشباب وتوفير الظروف التي تساعدهم على بناء مستقبلهم.