أسرة التحرير
يحصل مرة أخرى. أحد الأشخاص الذين كانوا في دائرة اتخاذ القرار الحميمة لنتنياهو قرر تحطيم الصمت. هذه المرة هو يوآف هورفيتس، رئيس طاقم نتنياهو ومدير عام ديوان رئيس الوزراء في 2018 – 2019 الذي أجريت معه لقاءات تلفزيونية في القنوان 11، 12 و13 وأتاح للجمهور إطلالة تقشعر لها الأبدان على ما وراء الكواليس.
ظاهراً، ما الذي يمكن أن يروى لنا عن نتنياهو ونحن لا نعرفه؟ ما الذي يمكن أن يكشف عن الرجل، اعتباراته، مزاجه والدور الذي تؤديه عقيلته وابنه يائير في سياقات اتخاذ القرارات، لم يتعرف عليه حتى التعب؟
رغم ذلك، وفي كل مرة يختار فيها شخص ما عمل في الدائرة الداخلية أن يحطم مؤامرة الصمت، تنبثق الدهشة من جديد. الأمور التي تعرف عليها الجمهور بشأن سلوك نتنياهو طوال سنين، وبشأن مشاركة شاذة من عقيلته وابنه، وبشأن إخضاع المصلحة العامة للمصلحة الشخصية، ها هي تتأكد مرة أخرى من خلال شهادة من مصدر أول. هورفيتس، الذي انضم مؤخراً إلى غادي آيزنكوت كرئيس الطاقم الذي ينسق خطط العمل للمئة يوم الأولى لحكومة برئاسته، روى كيف طلب منه أن يوقع عاملين في المكتب وفي المنزل على تصريح ولاء شخصي لعائلة نتنياهو. “طلب الولاء الشخصي كان يحوم هناك طوال الوقت كنوع من الهوس”، أكد ما عرفه الجميع. وعلى حد قوله، منذ رفع لائحة الاتهام ضد نتنياهو، كان كل قرار سياسي أو أمني أو اقتصادي أو حزبي “يمر عبر منشور الموضوع الشخصي”. وكان هورفيتس استقال من منصبه في 2019، لكن كل من يسمع أقواله يشخّص النمط الذي يملي أعمال نتنياهو في السنوات الأخيرة وبقوة أكبر: عندما أدت مصالح البقاء إلى تقويض صفقات مخطوفين وتصل لدرجة انقلاب قضائي وخطوات سياسية وعسكرية.
شهد هورفيتس على تدخل عنيف من قبل سارة ويئير نتنياهو في قرارات سلطوية. وعلى حد قوله، فقد أثرا على قرارات عديدة، بما فيها نصب البوابات الإلكترونية في الحرم في 2017، وإلغاء مخطط اللاجئين الذي اتفق عليه مع الأمم المتحدة. وشهد على أن العائلة اتصلت فألغي الاتفاق. لماذا من هي الأمم المتحدة مقابل “لا فاميليا”، يا نتنياهو؟
إن أقوال هورفيتس شهادة أخرى على أن الحدود ديست بين نتنياهو والدولة، بين الولاء الشخصي والولاء للدولة، وبين بقائه السياسي وبقاء الدولة والمصلحة القومية.
رئيس وزراء كل قرار له يمر، على حد قول رئيس طاقمه السابق عبر “منشور البقاء الشخصي”، ويسمح لأبناء عائلته بالتدخل في قرارات سلطوية دون أن يكونوا منتخبين، ودون أن يتحملوا المسؤولية عنها، ليس أهلاً من مواصلة الوقوف على رأس الحكومة. هذا لا يعني أننا لم نعرف، ولا يزال كل تذكير مهماً: على الجمهور أن يضع حداً لهذا في الانتخابات القريبة القادمة.
هآرتس 9/8/2026