واشنطن تعتبر الاقتحام الجماعي لسبتة “غزوا” وتتهم مدريد بعدم الدفاع عن حدودها


لندن- “القدس العربي”: اعتبرت وزارة الخارجية الأمريكية الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة، يوم 30 يوليو/تموز، بمثابة “غزو”، وانتقدت حكومة مدريد لأنها لم تدافع عما “اعتبرته سيادتها”. ويأتي ذلك في وقت فضّلت فيه حكومة مدريد عدم قيام الملك فيليبي السادس بزيارة إلى سبتة في هذه الظروف.

وبعد مرور أسبوع على مأساة سبتة، بدخول 72 ألف شخص إلى المدينة الواقعة شمال المغرب والخاضعة للسيادة الإسبانية، وما خلّفته من ضحايا، أصدرت الخارجية الأمريكية تعليقاً على منصة “إكس” جاء فيه: “غزو عشرات الآلاف من المهاجرين لسبتة هو نتاج مباشر للسياسة المخزية للحكومة الإسبانية في عدم الدفاع عن سيادتها، وتأمين حدودها، وحماية سكانها”.

وبذلك، تستخدم واشنطن مصطلح “الغزو” بشكل مباشر في الإشارة إلى أحداث سبتة، كما تلقي بالمسؤولية السياسية عن الأزمة على نوعية ردّ السلطات الإسبانية. وكانت حكومة مدريد قد أمرت حراس الحدود، من الحرس المدني والشرطة وقوات الجيش، بمطالبة المهاجرين المغاربة بمغادرة المدينة دون استعمال العنف، كما أنها لم تستعمل العنف في مواجهة عملية الاقتحام الجماعي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أول من أشار إلى أحداث سبتة واعتبرها غزواً، عندما حذّر الشعب الأمريكي من احتمال تكرار ما حدث في سبتة انطلاقاً من المكسيك، في حال التصويت للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية لسنة 2028. غير أن تغريدة وزارة الخارجية هذه المرة تختلف نوعاً ما، لأنها تتحدث رسمياً عن “الغزو” وعن حدود إسبانيا في سبتة. ورسمياً، يختلف هذا الموقف عن الموقف الرسمي لواشنطن منذ عقود، الذي اعتبر سبتة ومليلية محل نزاع.

ودائماً في إطار التطورات المرتبطة بهذا الملف، نقلت مختلف الصحف الإسبانية، ومنها “إلكونفيدنسيال” هذه الجمعة، أن الحكومة برئاسة بيدرو سانشيز أرجأت زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة، وفسّرت ذلك بتفادي سوء فهم مع المغرب في هذه الظروف الحساسة. واستقبل ملك إسبانيا، الخميس من الأسبوع الجاري، رئيس حكومة الحكم الذاتي في سبتة، خوان خيسوس فيفاس، وبحث معه تطورات الاقتحام الجماعي. وعملياً، ينتقل ملك إسبانيا إلى المناطق التي تشهد كوارث أو مآسي، إلا أنه، في حالة سبتة، فضّلت الحكومة التريث وعدم الترخيص بالزيارة. ونظراً لطبيعة نظام الحكم في إسبانيا، فإن الحكومة هي التي تصادق على أجندة الملك.

ومنذ وصوله إلى العرش، زار الملك مختلف مناطق إسبانيا، إلا أنه لم يزر سبتة ومليلية، ويبدو أن حكومات مدريد لا تريد توتراً مع المغرب حول هذا الملف. وكان الملك خوان كارلوس قد قام بزيارة واحدة إلى سبتة ومليلية خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وترتبت عنها أزمة بين الرباط ومدريد.

ويطالب المغرب باستعادة سبتة ومليلية، وقد فسّر عدد من المحللين، سواء في المغرب أو إسبانيا، وفي صحف دولية، الاقتحام الجماعي بأنه عملية للتعريف باستمرار قضية سبتة ومليلية. غير أن المغرب جمّد هذا الملف منذ سنة 2009، وخصّص جهوده الدبلوماسية لإنهاء نزاع الصحراء الغربية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *