الاستقرار السياسي والمؤسسي رأسمال المغرب الاستراتيجي


الرباط “القدس العربي”: قال العاهل المغربي محمد السادس “نتطلع، بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، وانبثاق حكومة جديدة، لإطلاق دورة جديدة في مسارنا التنموي، شعارها تحصين المكاسب، ومواصلة المشاريع والإصلاحات الكبرى”.

وجاء حديث ملك المغرب، مساء الأربعاء، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش (ذكرى تولي الحكم) على بعد أقل من شهرين عن الاستحقاقات البرلمانية التي ستجري في 23 سبتمبر/ أيلول المقبل.

وحتى لا تُنسب الإنجازات المتحققة في البلاد الى جهة حكومية أو برلمانية ما، أوضح الملك محمد السادس في خطابه الموجّه الى الشعب المغربي أن “المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي تم تحقيقها، تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني؛ فهي نتيجة سنوات متوالية من التراكمات الإيجابية، وذلك بفضل التوجّه الاستراتيجي، وصواب الاختيارات الكبرى لبلادنا”.

ودعا إلى تغليب روح الثقة والتفاؤل على خطابات اليأس والإحباط، خلال هذه المرحلة الفاصلة من مسار التنمية في المغرب.

ثم تطرق الملك إلى “ما ينعم به المغرب من أمن واستقرار، وما يتميز به عمل مؤسسات الدولة من نجاعة وفعالية”، وفق تعبيره. وقال: “في محيط إقليمي ودولي مطبوع بكثرة التقلبات والاضطرابات، يشكل الاستقرار السياسي والمؤسسي عملة نادرة، لا تقدّر بأي ثمن. فالاستقرار اليوم، هو العامل الأساسي في معادلة التنمية، وهو رأس المال الاستراتيجي الذي يعتز به المغرب”.

واستطرد قائلا “إن المغرب دولة عريقة، تستمد قوتها من تقاليدها الراسخة، كدولة – أمّة، تقوم فيها المؤسسات بدورها، في إطار من الانسجام والتكامل. وهذا ما يعطي النجاعة اللازمة لعمل الدولة، لمواصلة الإنجازات، ورفع التحديات، رغم الصعوبات والإكراهات”.

واستدل على ذلك بما أبان عنه المغرب بالتنظيم الجيد للتظاهرات القارية والدولية؛ ما جعله محط إعجاب وتقدير عبر العالم، وأثار غيرة البعض أحيانا”، وفق خطاب العاهل المغربي.

وتابع أن المغرب برهن على قدرة كبيرة في مواجهة الكوارث والأزمات، لاسيما من خلال التدبير الاستباقي للفيضانات التي شهدتها مناطق الغرب والشمال.

ثم استعرض المؤشرات الإيجابية التي تشهدها مختلف القطاعات، بفضل الأمن والاستقرار ونجاعة المؤسسات، بما يعزز مسار الصعود الاقتصادي ويقوي السيادة الوطنية. واستدل على ذلك بنسبة النمو التي بلغت حوالي 4,9 % سنة 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى المعدل نفسه أو تتجاوزه في 2026.

كما تحدث العاهل المغربي عن المنجزات التي تشهدها قطاعات الزراعة والاستثمار الصناعي والسياحي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات الغذائية والدوائية، علاوة على مواصلة تنفيذ العديد من المبادرات وبرامج التنمية البشرية، وتعميم الحماية الاجتماعية، من أجل تحسين ظروف عيش المغاربة، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وشدد، في هذا الإطار، على ضرورة التطبيق الفعال، لبرامج التنمية الترابية المندمجة، مؤكدا حرصه على أن تشمل كل المناطق والأقاليم دون استثناء.

وأضاف أن مسار التحوّل الاقتصادي والاجتماعي يتطلب موارد تمويلية غير مسبوقة، يتعيّن تعبئة الجزء الأكبر منها عبر التمويل الداخلي. وفي هذا السياق، أهاب العاهل المغربي بالقطاع المالي المحلي لمواصلة العمل على مواكبة الاستثمار والمشاريع الكبرى، وعلى إحداث نقلة نوعية في توسيع الولوج للتمويلات، البنكية وغير البنكية الموجهة للمقاولات الصغيرة والمتوسطة وللابتكار والتصنيع والتصدير.

وأعرب عن أمله في أن “ينكب القطاع المالي على فتح آفاق أوسع وأكثر ابتكارا؛ بما يضمن التعبئة المثلى للادخار الوطني، لاسيما المؤسسي وإنعاش الأسواق المالية، لتسريع الدينامية التنموية للمغرب الصاعد”.

وأكد أن المغرب أصبح اليوم فاعلا اقتصاديا مهما وشريكا مطلوبا، في إطار شراكات جديدة ومتوازنة، متوجهة نحو المستقبل. “وهو ما مكنه أن يسائل، بكل ثقة ووضوح، جميع شركائه، وأن يطرح عروض شراكات بناءة، ومبادرات تعاون واعدة، بخصوص مختلف القضايا الثنائية والدولية الكبرى”، وفق خطاب العاهل المغربي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *