بغداد ـ «القدس العربي»: وصل رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، أمس الثلاثاء، إلى العاصمة التركية أنقرة، حيث التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لبحث عدة ملفات، على رأسها الاستثمار والمياه وطريق التنمية، فضلاً عن الاقتصاد والأمن.
واستقبل أردوغان الزيدي، بمراسم رسمية، في المجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة.
ورافقت فرقة الفرسان التابعة للمجمع الرئاسي موكب الزيدي حتى بوابة المراسم.
واستقبل أردوغان الزيدي عند المدخل الرئيسي للمجمع، قبل أن يتوجها إلى منصة الاستقبال، حيث عزفت الفرق الموسيقية النشيدين الوطنيين للبلدين.
وبعد أن حيّا الزيدي حرس الشرف، التقط أردوغان وضيفه صورًا تذكارية أمام العلمين التركي والعراقي على درج المجمع الرئاسي.
وعقب الاجتماعات الثنائية، ثم الاجتماعات على مستوى الوفود، يشارك أردوغان والزيدي في مراسم توقيع اتفاقيات، يعقبها مؤتمر صحافي مشترك. وحضر مراسم الاستقبال عدد من الوزراء والمسؤولين الأتراك، يتقدمهم وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، ووزير التجارة عمر بولاط، ورئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم قالن، ورئيس دائرة الاتصال برهان الدين دوران.
وفور وصوله لتركيا، وضع الزيدي إكليلاً من الزهور على ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك.
وأشار الزيدي إلى أن زيارته تستهدف «تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين»، موضحاً في «تدوينة» له «نرتبط مع تركيا بجوار تاريخي وجغرافي وحضاري، ومصالح مشتركة ومتنوعة، وستحضر خلال زيارتنا ملفات الاستثمار والمياه وطريق التنمية، وجهود تعزيز الاستقرار في المنطقة، بجانب بحث عدد من الملفات الاقتصادية والأمنية، وبما يسهم في تحقيق المنفعة المتبادلة لشعبينا الصديقين».
وقبل ذلك، كان المتحدث باسم الحكومة قد أشار إلى أن زيارة الزيدي تتضمن اللقاء بالرئيس أردوغان وعدد من كبار المسؤولين الاتراك، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ولا سيما في مجالات الاقتصاد والمياه والأمن والاستثمار، إلى جانب مناقشة الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالمنطقة.
كما تتضمن الزيارة أيضاً «مناقشة آليات تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم الثنائية، ومتابعة مشاريع البنى التحتية المشتركة وتطويرها، وبما يخدم مصالح البلدين الجارين».
ووفق رئيس الوزراء العراقي فإن ملف المياه أصبح قضية تنموية تمسّ مستقبل ملايين المواطنين، معربا عن تطلعه لإدارة مشتركة لملف المياه مع تركيا تقوم على المصالح المتبادلة.
وقال الزيدي في مقال نشرته وكالة «الأناضول» للأنباء التركية، أمس، إن «العلاقة بين العراق وتركيا عرضت خلال العقود الماضية من زاوية الملفات التي تحتاج إلى إدارة؛ الأمن، والمياه، والتجارة، وحركة الحدود»، مبينا ان «منطقتنا تقف اليوم أمام فرصة مختلفة، تفرض علينا النظر للمستقبل بعين أكثر طموحاً».
وأضاف: «لم يعد السؤال كيف ندير التحديات المشتركة، بل كيف نحولها إلى فرص تصنع الازدهار للشعبين العراقي والتركي»، مشيرا الى ان «العراق اختار طريق الاستقرار والإصلاح والتنمية، ورتب أولوياته على أساس بناء اقتصاد قوي، ودولة فاعلة، وعلاقات خارجية متوازنة تجعل التعاون الإقليمي ركيزة للنمو».
الاستثمار والمياه والأمن على رأس الأولويات… وفرصة لحلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا
وذكر بأن «تركيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة، وموقعاً استراتيجياً، وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل»، موضحا ان «إمكانات البلدين معاً ليست حدوداً مشتركة فقط، بل مساحة واسعة لبناء واحدة من أهم الشراكات الاقتصادية في المنطقة».
وبين أن «العالم يعيد رسم خرائط التجارة وسلاسل الإمداد، والممرات الاقتصادية أصبحت عنصراً رئيساً في المنافسة الدولية»، لافتا الى ان «العراق وتركيا يمتلكان فرصة تاريخية لتحويل موقعهما الجغرافي إلى قيمة اقتصادية، تجعل منهما حلقة وصل بين الخليج وآسيا وأوروبا».
واكد ان «طريق التنمية ليس مشروعاً عراقياً فحسب، بل إقليميٌّ يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط»، مشيرا الى أن «طريق التنمية لا يختصر الزمن لنقل البضائع فقط، وإنما يخلق مدناً جديدة، ومناطق صناعية، وفرصاً استثمارية، وآلاف الوظائف، ويمنح المنطقة شرياناً اقتصادياً جديداً يربط الموانئ بالأسواق العالمية».
وذكر ان «أمن العراق وأمن تركيا يتطلبان تعاوناً وثيقاً يقوم على الاحترام المتبادل للسيادة، ومواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، فالتنمية لا تزدهر إلا في ظل الأمن»، مبينا ان «المياه لم تعد قضية فنية فحسب، بل أصبحت قضية تنموية تمسّ مستقبل ملايين المواطنين».
وأعرب عن تطلعه «إلى إدارة مشتركة لملف المياه تقوم على المصالح المتبادلة، والتعاون العلمي، والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يحقق الأمن المائي والغذائي لشعوبنا»، لافتا الى ان «الشرق الأوسط في حاجة إلى قصص نجاح جديدة، والعراق وتركيا قادران على تقديم واحدة من أهم هذه القصص، إذا نجحا في الانتقال من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة التكامل الحقيقي».
واعتبر أن «كل استثمار مشترك، وكل مصنع جديد، وخط نقل ومشروع للطاقة، سيكون استثماراً في استقرار المنطقة بأسرها»، موضحا أن «الاستقرار لا يمكن أن تحققه الصراعات، بل المشاريع المشتركة، ولا يصنعه التنافس بين الجيران بل التكامل بينهم». وتعليقاً على الزيارة، يرى محافظ كركوك، محمد سمعان آغا، أن الزيدي سيركز على الملف الأمني، بالإضافة الى بحث ملف مشروع طريق التنمية الذي سيكون العراق محطة اقتصادية مهمة فيه.
وأضاف للوكالة الحكومية أن «الملف الأمني سيكون من بين أبرز الملفات التي سيبحثها رئيس الوزراء والوفد المرافق له مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان من أجل تجنيب العراق الخوض في قضايا من شأنها تعكير صفو العلاقة بين البلدين».
واعتبر أن «مشروع التنمية سيكون على طاولة المباحثات، حيث سيكون العراق محطة اقتصادية مهمة لهذا المشروع»، مشيراً إلى أن «تطوير الحقول النفطية وتفعيل عمل خطوط نقل وتصدير النفط عبر الموانئ التركية سيكون حاضراً أيضا خلال المباحثات».
في حين كشف وزير التجارة العراقي، مصطفى العاني، عن أن الزيارة ستتضمن توقيع اتفاقيات مهمة ولقاءات مع رجال الأعمال الأتراك.
وذكر أن «زيارة رئيس مجلس الوزراء إلى العاصمة التركية أنقرة، على رأس وفد رفيع المستوى يضم مجموعة من رجال الأعمال وكبار المسؤولين في الحكومة العراقية، لبحث وتعزيز العلاقات العراقية – التركية».
وأضاف أن «الزيارة تتضمن مناقشة ملفات متعددة، في مقدمتها الملف الاقتصادي والملف المائي، إلى جانب ملفات التربية والصحة وغيرها من القضايا المهمة، في إطار العلاقات العميقة بين البلدين، ولا سيما مع حجم التبادل التجاري الكبير بين العراق وتركيا».
وأشار إلى أن «الزيارة ستشهد توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، فضلاً عن لقاءات بين رجال الأعمال العراقيين ونظرائهم الأتراك، بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك». وبين أن «هذه الزيارة تعد واسعة الطيف، ومن المؤمل أن تفضي إلى نتائج مهمة على مستوى التخطيط والتعاون المستقبلي»، مؤكداً «وجود تفاؤل كبير بنتائجها، نظراً لعمق العلاقات التاريخية بين البلدين».