الاحتلال يهدم 6 منازل ويعتقل 25 مواطناً في بيت لحم والقدس


الضفة – «القدس العربي»: هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي ستة منازل، إلى جانب مغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في محافظتي بيت لحم والقدس، فيما شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغربية طالت 25 مواطنًا، بينهم خمس سيدات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والتحضيرات لاقتحام واسع للمسجد الأقصى.
وفي بيت لحم، هدمت جرافات الاحتلال خمسة منازل في بلدتي نحالين وزعترة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة نحالين وتمركزت في منطقة «صبيحة»، قبل أن تهدم أربعة منازل تعود لكل من محمود نعيم فنون، ومحمود حسني شكارنة، ومالك ربحي نجاجرة، وجميل محمد نجاجرة.
وتخللت العملية اعتداءات على المواطنين وإطلاق قنابل الغاز والصوت، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق، واعتقال حنين محمود فنون، زوجة صاحب أحد المنازل المهدمة، إضافة إلى اعتقال الشاب رزق شكارنة بعد الاعتداء عليه بالضرب. وأشارت المصادر إلى أن محكمة الاحتلال كانت قد رفضت التماسًا لوقف هدم 14 منزلًا في البلدة.
وتواجه بلدة نحالين ضغوطًا استيطانية متواصلة، إذ تحيط بها سبع مستوطنات هي: «بيتار عيليت»، و«دانيال»، و«إليعازر»، و«سيري بوعز»، و«جبعوت»، و«بيت عاين»، و«كفار عتصيون». ورغم امتلاك أصحاب الأراضي سندات ملكية «كوشان طابو» تعود إلى فترة الانتداب البريطاني، أعلنت سلطات الاحتلال نحو ألف دونم منها «أراضي دولة». وتعد البلدة من أكثر المناطق التي تعرضت للاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل وإصدار أوامر وقف البناء.
وفي بلدة زعترة شرق بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن رائد حسن أبو رعية، المؤلف من تسوية وطابقين، وتبلغ مساحة كل طابق 110 أمتار مربعة، ويقطنه سبعة أفراد، بعدما أخطرته بإخلائه قبل يوم من تنفيذ عملية الهدم.
وفي القدس، هدمت سلطات الاحتلال منزلًا ومغسلة مركبات ومزرعتين للمواشي في بلدة رافات شمال غرب المدينة، من دون أن يبلغ عن مواجهات. وتشير المعطيات إلى أن سلطات الاحتلال نفذت خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 341 عملية هدم، أسفرت عن تدمير 740 منشأة، وتضرر 923 مواطنًا، بينهم 546 طفلًا و431 امرأة، كما أخطرت بهدم 254 منشأة بذريعة عدم الترخيص.
وفي اعتداء آخر، دهس مستوطن رأسين من الأغنام في قرية الرشايدة شرق بيت لحم. وقال رئيس المجلس القروي بكر رشايدة إن مستوطنًا هاجم بمركبته قطيعًا من الأغنام ودعس رأسين تعودان للمواطن سعود محمد حسن رشايدة أثناء الرعي شرق القرية.
ميدانيًا، أعلن «نادي الأسير الفلسطيني» أن قوات الاحتلال اعتقلت 25 مواطنًا على الأقل من الضفة الغربية، بما فيها القدس، بينهم خمس سيدات من محافظات طوباس وطولكرم والخليل وبيت لحم والقدس، إضافة إلى 15 عاملًا من قطاع غزة اعتقلوا في محافظة قلقيلية.
وأكد النادي أن الاحتلال يواصل تصعيد حملات الاعتقال والتحقيق الميداني منذ بدء حرب الإبادة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، ضمن سياسة تستهدف مختلف فئات المجتمع الفلسطيني. كما أشار إلى تصاعد استهداف النساء عبر الاعتقال، واحتجاز بعضهن رهائن، واقتحام المنازل ليلًا، وإخضاعهن لتحقيقات قاسية، فضلًا عن تزايد الاعتقالات بذريعة «التحريض» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي القدس، رسم مستوطنون شعار «المخلص» على حجارة المسجد الأقصى خلال اقتحامهم للمسجد، في وقت تتواصل فيه الدعوات لتنفيذ أوسع اقتحام للأقصى منذ احتلاله عام 1967، يوم الخميس المقبل، بمناسبة ما يسمى «ذكرى خراب الهيكل».
وقال الباحث المختص في شؤون القدس زياد بحيص إن المستوطنين رسموا الشعار في الساحة الشرقية للمسجد الأقصى، موضحًا أنه يرمز في معتقد منظمات الهيكل إلى الشخصية التي تقود مشروع بناء «الهيكل» المزعوم مكان المسجد الأقصى. وأضاف أن الشعار انتشر أيضًا بين جنود الاحتلال خلال الحرب على غزة والعدوان على لبنان.
وبدأت منظمات الهيكل نصب مظلات عند باب المغاربة استعدادًا لاستقبال آلاف المستوطنين، فيما أعلنت شرطة الاحتلال إغلاق الطرق المؤدية إلى البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى وتشديد الإجراءات الأمنية.
وقال عضو لجنة أمناء المسجد الأقصى فخري أبو دياب إن حكومة الاحتلال انتقلت من مرحلة التهويد إلى خطوات عملية تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.وقالت محافظة القدس إن المعطيات الميدانية تشير إلى تعبئة واسعة تقودها منظمات الهيكل بهدف تسجيل رقم قياسي جديد في عدد المقتحمين، يتجاوز أربعة آلاف مستوطن، وهو الرقم الذي سجل العام الماضي. وأضافت أن عدد المقتحمين ارتفع تدريجيًا من نحو 2200 عامي 2022 و2023، إلى ثلاثة آلاف عام 2024، ثم أربعة آلاف عام 2025، فيما اقتحم 677 مستوطنًا المسجد الأقصى في 15 تموز / يوليو الجاري بمناسبة رأس شهر «آب» العبري. كما دعت منظمات الهيكل إلى تنظيم «مسيرة السيادة في القدس»، التي تنطلق من ما تسمى «حديقة الاستقلال» المقامة فوق مقبرة مأمن الله الإسلامية، وصولًا إلى ساحة البراق، في إطار مساعٍ لفرض وقائع جديدة في محيط المسجد الأقصى. وأكدت محافظة القدس أن المسجد الأقصى، بمساحته البالغة 144 دونمًا، حق إسلامي خالص، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه التاريخي والقانوني باطلة. وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الدعوات التي أطلقتها منظمات «الهيكل المزعوم» لحشد أكثر من خمسة آلاف مستوطن لاقتحام المسجد الأقصى وفرض اقتحامات ليلية، مؤكدة أن هذه الخطوات تمثل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وحملت الوزارة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، ودعت أبناء الشعب الفلسطيني وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى إلى شد الرحال إليه والرباط في باحاته، كما طالبت المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات التي تستهدف المقدسات الإسلامية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *