وزيرة الانتقال البيئي تعلن استقالتها بعد تمرير قانون مثير للجدل حول المبيدات


باريس- “القدس العربي”: أعلنت وزيرة الانتقال البيئي في فرنسا، مونيك باربو، نيتها تقديم استقالتها من منصبها، عقب المصادقة البرلمانية النهائية على قانون الطوارئ الزراعي الذي يتضمن إعادة الترخيص، بشكل استثنائي، لاستخدام بعض المبيدات الحشرية المحظورة سابقًا داخل البلاد.

ويأتي هذا القرار في سياق جدل واسع حول التوازن بين دعم القطاع الزراعي والالتزامات البيئية.

الوزيرة المعنية، أوضحت في بيان نشرته عبر منصة “لينكد إن”، أنها ستتقدم باستقالتها إلى رئيس الجمهورية، معتبرة أن ما جرى يمثل “تراجعًا بيئيًا غير مقبول”، لاسيما بعد ما وصفته بإفشال الحكومة لنقاش برلماني كان يهدف إلى حذف بند إعادة إدخال مبيدين مثيرين للجدل. وأكدت أن هذا التحول في موقف السلطة التنفيذية يتناقض مع التعهدات التي قُدمت لها سابقًا.

من المتوقع أن تثير هذه الاستقالة تداعيات سياسية، سواء على مستوى الحكومة أو داخل البرلمان، في وقت تواجه فيه السلطة التنفيذية تحديات متزايدة في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. وتبقى الأنظار موجهة نحو قرار رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون بشأن قبول الاستقالة، وما قد يترتب عليه من تعديل في التشكيلة الحكومية، على بعد بضعة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية وانتهاء ولايته الثانية والأخيرة.

جذور الأزمة تعود إلى الساعات الحاسمة التي سبقت التصويت البرلماني، حيث كانت الوزيرة باربو قد حصلت، بحسب مقربين منها، على ضمانات من الرئيس ورئيس الوزراء بعدم إدراج المبيدات ضمن نص القانون. غير أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو أعلن، خلال اجتماع مع قادة الكتل البرلمانية، أن الحكومة لن تدعم أي تعديل لإلغاء هذا البند، ما أثار استياء الوزيرة التي اعتبرت الأمر “تغييرًا غير متوقع”.

وشهدت أروقة البرلمان توترًا ملحوظًا، مع انقسام واضح داخل الأغلبية الرئاسية، حيث عبّر عدد من النواب عن رفضهم لطريقة تمرير القانون، متهمين الحكومة بتقييد النقاش وفرض شروط معقدة لقبول التعديلات، ما حال دون التصويت على مقترحات حذف بند المبيدات. وبلغت الانتقادات حد اتهام السلطة التنفيذية بـ”الالتفاف على الإرادة البرلمانية”.

ورغم هذه الخلافات، تم تمرير القانون بأغلبية مريحة، بدعم من أحزاب اليمين واليمين المتطرف، في حين توزعت مواقف نواب المعسكر الرئاسي بين التأييد والامتناع، مع تسجيل بعض الأصوات المعارضة. ويعكس هذا المشهد حالة من التصدع داخل صفوف الأغلبية، ويطرح تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على تماسكها في ملفات حساسة.

ويرى محللون أن استقالة باربو تعيد إلى الواجهة التوتر المزمن بين السياسات البيئية والضغوط الاقتصادية، لاسيما في ظل مطالب المزارعين بتخفيف القيود المفروضة على استخدام المبيدات. كما تُذكّر هذه الخطوة باستقالة وزير البيئة السابق نيكولا هيلو عام 2018، التي جاءت أيضًا على خلفية خلافات حول التوجهات البيئية للحكومة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *