إدانات لموافقة البرلمان على قانون ينقل تبعية جهاز «مستقبل مصر» للسيسي


القاهرة ـ «القدس العربي»: اتسعت دائرة الرفض الحزبي في مصر لإقرار البرلمان مشروع قانون قدمته الحكومة، ينقل تبعية جهاز «مستقبل مصر» إلى رئيس الجمهورية مباشرة، وإنشاء صندوق سيادي يحمل اسم «أهرامات النيل» وآخر خدمي باسم «داعم»، مع منح الجهاز والصندوقين صلاحيات واسعة في إدارة الأصول والمشروعات.

«كيانات استثنائية»

وأدان حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» في بيان، موافقة مجلس النواب على مشروع القانون الذي «يمثل امتدادًا لنهج التوسع في إنشاء كيانات استثنائية تتولى إدارة المال العام والأصول العامة خارج الأطر التقليدية للرقابة البرلمانية والمساءلة الدستورية، بما يضعف الشفافية والرقابة الشعبية على إدارة الثروة العامة».
وأكد الحزب أنه «لا يعارض قيام الدولة بدور تنموي فاعل أو توسعها في النشاط الاقتصادي، مشددًا على دعمه التاريخي للقطاع العام والملكية العامة باعتبارهما من أدوات التنمية والعدالة الاجتماعية»، لكنه فرّق بين الدولة التنموية الخاضعة للرقابة الديمقراطية وسيادة القانون، وبين إنشاء كيانات استثمارية تتمتع باستقلال مالي وإداري واسع، بما يؤدي إلى تركيز السلطة الاقتصادية وإضعاف الرقابة المجتمعية على المال العام.
واعتبر الحزب أن خطورة القانون لا تقتصر على إدارة الأصول العامة، وإنما تمتد إلى تكريس نهج يقوم على إنشاء كيانات موازية تتولى اختصاصات كانت تمارسها الوزارات والهيئات العامة، وهو ما يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الإدارة العامة، وتعدد مراكز اتخاذ القرار، وإبعاد إدارة قطاعات متزايدة من المال العام عن آليات الرقابة والمساءلة.
ولفت البيان إلى أن التوسع في إنشاء الأجهزة والصناديق والكيانات ذات الطبيعة الخاصة يثير تساؤلات بشأن مستقبل مبدأي وحدة المال العام ووحدة الموازنة العامة، وحدود الرقابة البرلمانية والمسؤولية السياسية، وحق المواطنين في معرفة كيفية إدارة ثرواتهم العامة.
ورأى أن نقل إدارة قطاعات متزايدة من المال العام إلى كيانات ذات طبيعة استثنائية يمثل تحولافي نمط إدارة الدولة، ويحمل مخاطر تتعلق بإضعاف وحدة السياسة المالية، وتفتيت المسؤولية المؤسسية، وتقليص مساحة الرقابة الديمقراطية على الموارد العامة.
وأكد الحزب أن الملكية العامة لا تقتصر على ملكية الدولة القانونية للأصول، وإنما تعني خضوع إدارتها للشفافية والمساءلة باعتبار الشعب المالك الحقيقي للثروة، مشددًا على أن الدفاع عن الملكية العامة يشمل أيضًا الدفاع عن حق المجتمع في الرقابة على كيفية إدارة هذه الأصول والأهداف التي تُستخدم من أجلها.
وجدد تأكيده على أن حماية المال العام لا تتحقق فقط بمنع بيع أصول الدولة، وإنما أيضًا بضمان خضوعها للرقابة الشعبية والدستورية، داعيًا إلى نموذج للدولة التنموية يقوم على ملكية عامة خاضعة لرقابة البرلمان والأجهزة الرقابية المستقلة، وشفافية إدارة الأصول العامة، وإخضاع جميع الكيانات العامة للقواعد الدستورية في المساءلة والرقابة، وتوجيه استثمارات المال العام لتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية.
كذلك أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن موقفه الرافض لمشروع القانون، جاء انطلاقًا من الحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وتعظيم موارد الدولة، وبين مبادئ الحوكمة والشفافية والإصلاح المؤسسي.

التحديات الاقتصادية

وبيّن الحزب، في بيان، أنه يدرك حجم التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة، والحاجة إلى تعظيم الإيرادات العامة وتجاوز التعقيدات الإدارية والبيروقراطية، لافتا إلى تقديره للجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة للبحث عن آليات أكثر كفاءة لدفع التنمية والاستثمار.
ولفت البيان إلى أن المناقشات البرلمانية، رغم ضيق الوقت المخصص لها، شهدت استجابة لعدد من التعديلات التي تقدمت بها المعارضة، من بينها حذف المادة الخاصة باستثناء الجهاز وصندوقيه من رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات، بما يضمن خضوعها للقواعد العامة للرقابة المالية، إلى جانب اشتراط موافقة مجلس النواب على قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة، وإضافة رئيس مجلس النواب إلى الجهات التي تتلقى التقرير السنوي عن أعمال الجهاز.

العدالة التنافسية

وأكد الحزب أن اعتراضه انصب على فلسفة إنشاء الجهاز نفسها، انطلاقًا من قناعته بأن الإصلاح المؤسسي يظل الخيار الأكثر استدامة من إنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة، محذرًا من أن يؤدي الجهاز إلى تداخل اختصاصاته مع المؤسسات الدستورية القائمة، فضلاعن استمرار المخاوف المتعلقة بالحياد الضريبي والعدالة التنافسية وتأثير ذلك على بيئة الاستثمار والقطاع الخاص، بالإضافة إلى التساؤلات بشأن آليات الإدارة والحوكمة والرقابة.
ولفت إلى أنه تمسك برفض مشروع القانون في التصويت النهائي، إلا أنه نجح في إدخال تعديلات وصفها بالمهمة خلال مناقشات اللجنة المشتركة والجلسة العامة، مؤكدًا أن دور المعارضة لا يقتصر على إعلان الرفض، وإنما يمتد إلى تحسين التشريعات وتقديم البدائل.

انتقادات لتضرر مزارعين بعد وقف تعاقدات محصول بنجر السكر

وقال في بيانه إن النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب، تقدم بتعديل يقضي بحذف المادة (71) الخاصة بتحميل الخزانة العامة للدولة الضرائب والرسوم والفرائض المالية الأخرى المتعلقة بالجهاز، وهو التعديل الذي وافقت عليه اللجنة المشتركة.
وأضاف: كما نجح الحزب في تعديل المادة (87) بحذف الحد الأقصى لتحويل فوائض جهاز مستقبل مصر والصندوقين التابعين له إلى الخزانة العامة للدولة، بما يسمح بتحويل هذه الفوائض دون التقيد بنسبة قصوى، وذلك بالتشاور بين رئيس الجمهورية ووزير المالية ومجلس إدارة الجهاز، بهدف منح مرونة أكبر في تعظيم موارد الخزانة العامة وتحسين إدارة المال العام، وهو التعديل الذي أعلنت الحكومة موافقتها عليه خلال الجلسة العامة قبل إقراره نهائيًا من مجلس النواب.
ولفت الحزب الى أنه لم ينجح في تمرير مقترحه بتعديل المادة (25) لإلزام مجلس إدارة الجهاز بإرسال القوائم المالية للجهاز والصندوقين التابعين إلى رئيس مجلس النواب خلال ستة أشهر من انتهاء السنة المالية، حيث رأت الحكومة أن الاكتفاء بإرسال تقرير سنوي عن أعمال الجهاز والصندوقين إلى رئيس مجلس النواب يتضمن مؤشرات الأداء والأنشطة المختلفة يعد كافيًا.

صغار المزارعين

وفور إقرار البرلمان لمشروع القانون، أوقفت شركات السكر الحكومية إبرام تعاقداتها السنوية المعتادة مع صغار مزارعي بنجر السكر، بعد اتفاقها الحصري مع الجهاز على شراء إنتاج 100 ألف فدان دفعة واحدة.
وجاء هذا القرار قبل أسابيع فقط من بدء موسم الزراعة منتصف أغسطس/ آب المقبل، ما أدخل الآلاف من الفلاحين في حالة من الغموض التام بشأن مصير محاصيلهم. وعادة ما كانت الشركات تنهي تعاقداتها في هذا الوقت من العام لضمان توفير التقاوي وترتيب الدورة الزراعية للمزارعين التقليديين.
وتعني حصة الـ 100 ألف فدان التي احتكرها الجهاز العسكري، توريد نحو 2.4 مليون طن من البنجر، وهو ما يعادل إنتاج قرابة 400 ألف طن من السكر، مما يسد جزءاً ضخماً من احتياجات المصانع الحكومية ويجعلها في غنى عن التعاقد مع آلاف المزارعين الذين يمتلكون حيازات صغيرة وتُعتبر زراعة البنجر مصدر دخلهم الأساسي.
وحسب حركة الاشتراكيين الثوريين، فإن هذا القرار يمثل تجسيداً سريعاً للتحذيرات التي أثيرت فور إقرار قانون «مستقبل مصر» الجديد، وأن الجهاز لم يكتفِ بالتوسع الأفقي في استصلاح الأراضي، بل بدأ في مزاحمة و«إزاحة» قطاعات واسعة من المنتجين الصغار من سلاسل التوريد الحكومية المضمونة. وقالت الحركة، إن الفلاح البسيط الذي كان يعتمد على عقود التوريد المبكرة مع مصانع السكر لضمان تمويل موسمه الزراعي، يجد نفسه اليوم مستبعداً من السوق، لصالح احتكار تدعمه الدولة ويُدار بعقلية وامتيازات عسكرية.

477 قطعة أرض

إلى ذلك كشفت وثيقة رسمية، أنه بالتزامن مع موافقة مجلس النواب النهائية على مشروع القانون، أصدرت محافظة البحر الأحمر قرارًا بتكليف جهاز «مستقبل مصر» بإدارة 477 قطعة أرض فضاء غير مخصصة داخل نطاق المحافظة، إلى جانب استرداد 185 قطعة سبق تخصيصها، تمهيدًا لنقل تبعيتها للجهاز لإعادة استغلالها، بعد أشهر من بدء الهيئة العامة للتنمية السياحية في سحب الأراضي غير المستغلة على البحر الأحمر من المطورين.
وحسب الوثيقة، تشمل الأراضي المستردة القطع الفضاء أو التي تقل نسبة التنفيذ فيها عن 25٪ بعد انتهاء المدد الزمنية المقررة، على أن يتولى الجهاز إدارتها وإعادة استغلالها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *