العالم بحاجة إلى إعلان استقلال جديد عن ترامب فهو سلاح دمار شامل


لندن- “القدس العربي”: قال المعلق في صحيفة “الغارديان” سايمون تيسدال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليس إيران، هو الخطر الأكبر على العالم، وهو سلاح دمار شامل منفرد.

فمع عودة ترامب إلى قصف إيران، بات من الواضح أنه جر الولايات المتحدة إلى كارثة لا حدود لها، وجر العالم إلى مستنقع اقتصادي.

وأضاف تيسدال أن دونالد ترامب، العاجز والجاهل، تائه في إيران، وعاجز عن إيجاد مخرج من الحرب الكارثية التي أشعلها.

ويقوم الطيران الأمريكي بقصف إيران، ويزيد من استهداف بنيتها التحتية المدنية. وكما في السابق، يعزز هذا القصف غير القانوني مقاومة نظام متشدد لا يكترث بمعاناة شعبه، وفق رأي الكاتب.

كم هي عدد المرات التي هلل فيها ترامب ووزير دفاعه المتوحش بيت هيغسيث للنصر، حيث ادعى الرئيس هذا الأسبوع أنه حقق انتصارا كبيرا ضد إيران، مع أن لا أحد يصدقه. فبينما يحصي العالم الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة التي تكبدها بسبب حماقته تجاه إيران، فإن قادته يسخرون من عجز الولايات المتحدة.

ويقول تيسدال إن هدف الحرب النهائي بات يتمحور حول من سيتحكم بمضيق هرمز، الذي أُغلق بسبب عدوانية ترامب، وهو في النهاية هدف محدود ومراوغ.

أما أهداف الحرب الأمريكية والإسرائيلية الأوسع نطاقا، مثل القضاء على البرنامج النووي الإيراني وإضعاف ميليشياتها الإقليمية وتغيير النظام، فقد أصبحت بعيدة كل البعد عن التحقيق.

وأضاف تيسدال أن قيادة ترامب الجبانة هي التي تقوم بتخريب عمل القوات الأمريكية، وليس الحرس الثوري.

وتساءل: إذا كانت إيران تشكل حقا التهديد الوجودي الذي يدعيه، فإن المسار المنطقي هو الغزو الشامل.

فعندما قرر جورج دبليو بوش أن العراق يمثّل مخاطر غير مقبولة، غزاه بـ170 ألف جندي. ومع أن قراره كان كارثة، إلا أن بوش كانت لديه الشجاعة للتحرك. ولكن ترامب ليست لديه الشجاعة لعمل كهذا، فالرئيس الذي تهرب من الخدمة في حرب فيتنام بسبب عظميات زائدة، لا يجرؤ على فعل أي شيء مماثل في إيران، وهو أمر على العالم أن يشكره عليه، حتى لا يدخله في كارثة جديدة.

ومشكلة ترامب أنه يرفض الاعتراف بخطئه في إشعال حرب لا يستطيع حسمها. فهو يفضل تعريض المدنيين والقوات الأمريكية لحرب استنزاف لا نهاية لها، وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، والمخاطرة بمجاعة مدمرة في الدول النامية، وإرضاء الطغاة من موسكو إلى بكين، وانتهاك القانون الدولي، وفرض عقوبات هستيرية، بينما يسعى الحزب الجمهوري إلى تسوية دبلوماسية عبر “محادثات سلام” متعثرة.

ويرى الكاتب أن أنانية ترامب، لا إيران، هي العدو الأول للعالم، فهو السبب الذي أدى لخروج هذه الحرب غير الضرورية عن السيطرة، وهو وحده سلاح دمار شامل.

ويشير الكاتب إلى نمط معروف في تصرفات ترامب، وهو شنه حربا دونما استشارة أحد، سواء كانوا الشعب الأمريكي أو أعضاء الكونغرس أو حتى حلفاء الولايات المتحدة.

ودخل الحرب بدون أن يكون لديه خطة واضحة أو استراتيجية طويلة الأمد، بل وصدق وعودا شكك فيها الكثيرون في إدارته من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي وعده بنصر سريع.

وبسبب جهله العميق، استبعد تقييم الخبراء عن المخاطر العسكرية والإقليمية التي قد تؤدي إليها هذه الحرب. والمثير للدهشة أن ترامب كان يتوقع استسلام إيران قبل إغلاق المضيق، وأنه “صدم” من هجماتها الانتقامية على القواعد الأمريكية في دول الخليج، فهو وحده من دهش، وحائر لا يدري ما يجب فعله.

وقد تبدت هذه الغطرسة وعدم المسؤولية نفسها في “خطة السلام” الطموحة لغزة، المكونة من 20 بندا، والتي أعلن عنها العام الماضي.

وحتى الآن، لم يتحقق أي من العناصر الأساسية في الخطة، سواء إعادة الإعمار أو تشكيل قوة استقرار دولية أو نزع السلاح. وفي النهاية، فقد ترامب اهتمامه بها إلى حد كبير. لم تسلم حماس سلاحها، فيما ترفض القوات الإسرائيلية الانسحاب من القطاع، ولا تزال المساعدات الإنسانية معرقلة، وقتل أكثر من ألف فلسطيني منذ “وقف إطلاق النار” في تشرين الأول/أكتوبر.

ووسط هذا الجمود وغياب أي أفق لحل سياسي، تعيش غزة حالة من الجمود، أي حالة لا سلام ولا حرب.

ويمكن أن نعمم هذا النقد على تدخل مماثل لترامب في الحرب الأوكرانية الروسية. فلم ينتبه أبدا إلى الأسباب الجذرية أو دوافع فلاديمير بوتين المشينة، واختار الانحياز للطرف الأقوى، وحاول إجبار فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، على الاستسلام جزئيا. وعندما فشل، أدار ظهره لكييف بغضب، مع أنه لا يزال يحاول، لأسباب لا يعلمها إلا هو، استرضاء بوتين العنيد.

والآن، يتكرر هذا النمط من الغباء الرئاسي، ونفاد الصبر، وعدم المسؤولية في إيران، وبات ترامب الآن عاجزا عن إخراج نفسه من الورطة، ويتخبط بحثا عن طريقة للخروج.

ويقول تيسدال إن جوهر التصعيد الأخير كامن في مذكرة التفاهم المبدئية التي وُقعت في حزيران/يونيو، والتي كان من المفترض أن تجمد الصراع لمدة 60 يوما ولحين التفاوض على القضايا الأساسية. وقد أشاد ترامب بمذكرة التفاهم باعتبارها انتصارا شخصيا، لكنها، كغيرها من اتفاقياته، تعاني من عيوب قاتلة. فقد بدت فقرتها الخامسة وكأنها تضفي شرعية على سيطرة إيران الفعلية على المضيق. وفي محاولة يائسة لإيجاد مخرج، وافق ترامب عليها. والآن، مع اتضاح العواقب، يتراجع. فلا عجب من عدم ثقة طهران به، فمن سيثق به إذا؟

ويقول تيسدال إن فشل ترامب في التعامل مع أزمة إيران يبدو وكأنه بلا حدود، وهو مشهد لم ير العالم مثله أبدا. وكما يفعل مدمن الكحول الذي يشرب ظنا منه أن النتيجة ستكون مختلفة هذه المرة، استأنف ترامب القصف اليومي رغم فشل جميع الهجمات السابقة في تحقيق النتيجة المرجوة.

وكلما زاد القصف، ازداد النظام تصميما، واشتد الصراع، واتسعت رقعته، وتضاءلت فرص حل القضية النووية التي تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل أنها جوهر المشكلة.

ومن الواضح أن ترامب لا يدرك هذا، فقد تعهد بفرض رسوم بحرية في المضيق، ثم تراجع عن ذلك في غضون 24 ساعة، وأشرف على هجمات على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، ويواجه إمكانية حصار للبحر الأحمر من قبل الحوثيين في اليمن، مما سيعمق من الكارثة الاقتصادية.

وعليه، ينظر الحلفاء الأوروبيون بريبة، ويضحك أعداء واشنطن فرحا، وتصاب الأسواق العالمية بالذعر، وترتفع أسعار النفط مجددا. وتتضاءل سمعة الولايات المتحدة ونفوذها في العالم مع كل صاروخ يطلق، ومن هنا، فمن الصعب أن تكون قوة عظمى عندما لا يحترمك أحد.

وتساءل الكاتب: عمن سيوقف ترامب؟ لقد طالبه الكونغرس بوقف الحرب أو الحصول على تفويض رسمي، لكنه يتجاهل ذلك. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون هذه الفوضى التي تفاقم التضخم وتكلف 100 مليار دولار، ومع ذلك يرفض ترامب الإصغاء. أما الحلفاء الذين يضمدون جراحهم بعد توبيخ آخر في قمة الناتو بأنقرة، فهم لا يجرؤون على معارضته خشية حدوث قطيعة دائمة. ويبذل البابا ليو جهده، وربما كان الدعاء هو الملاذ الأخير.

وفي ظل تخبط ترامب، يجلس بوتين في الكرملين وسط أنقاض أوهامه العسكرية، وهو سعيد جدا بمشاهدة الأمريكيين وهم يوجهون صواريخهم الاعتراضية التي تتناقص، وينفقون أموالهم، ويستنفدون طاقاتهم في حرب أخرى لا نهاية لها في الشرق الأوسط، وبعيدا عن أوكرانيا. وكلما زادت التوترات داخل التحالف الغربي، زاد فرحه، وبخاصة إذا كانت روسيا، كما تشير تقارير الاستخبارات، تخطط لاستفزاز واسع النطاق باستخدام الحرب الهجينة في بولندا أو دول البلطيق.

وإذا شكك أحد في موقف الصين، فلينظر فقط إلى تجربة إطلاق صاروخ بعيد المدى من غواصة في جنوب المحيط الهادئ الأسبوع الماضي. ومثل اليابان وتايوان القلقتين، يراقب الرئيس شي جين بينغ عن كثب مسرح الفوضى الذي يروج له ترامب. فالصين مستفيدة بالفعل، اقتصاديا، كما زادت قوتها الناعمة. وعاجلا أم آجلا، سيجني شي ثمار ذلك عسكريا.

ويقول تيسدال إن معضلة ترامب هي في نهاية المطاف، أنه لا يمكن للشعب الأمريكي حلها، فهو من انتخبه، وورط العالم بهذا الوحش الخطير، وربما كان الأمريكيون من سيدفعون الثمن في نهاية الأمر. وكما فعل توماس جيفرسون والآباء المؤسسون عام 1776، نؤمن نحن، شعوب العالم، بهذه الحقائق البديهية: فبدلا من أن يعيد ترامب لأمريكا عظمتها، جعلها أصغر حجما وأكثر لؤما وأكثر تعاسة وأكثر انقساما وأكثر عزلة وغير محبوبة. والآن، نحن في أمس الحاجة إلى إعلان استقلال عن ترامب في عام 2026.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *