دمشق ـ «القدس العربي»: يحمل إحباط سوريا شحنة أسلحة من العراق إلى «حزب الله» في لبنان، دلالات تتجاوز البعد الأمني، ويعكس مؤشرات على تحولات في مسارات الإمداد الإقليمية، حسب ما قال المحلل السياسي، محمد أبو الخير العطار.
وبين العطار لـ «القدس العربي» أن مستوى التمويه المستخدم في إخفاء شحنة الأسلحة داخل صهاريج النفط يعكس نجاح الحكومة السورية في قطع أحد أهم خطوط الإمداد الذي يربط العراق بلبنان لنقل الأسلحة. وأشار إلى أن السلطات السورية اعتادت الإعلان عن إحباط محاولات مماثلة.
وفيما يتعلق بالموقف السوري، استبعد العطار أن تتدخل سوريا عسكريا بشكل مباشر في أي مواجهة داخل لبنان ضد «حزب الله»، لكنه رأى أنه من الممكن أن تشارك ضمن تحالف دولي يعمل تحت مظلة قوات حفظ السلام، بهدف نزع سلاح الحزب.
وفي سياق تداعيات ضبط شحنة الأسلحة، يضع البرلماني العراقي السابق عمر عبد الستار العملية في إطار أوسع يتعلق بدور الحرس الثوري الإيراني وشبكات النفوذ التابعة له في المنطقة، معتبرا أن تشديد الرقابة على خطوط الإمداد يشكل تحولا في طبيعة المواجهة الإقليمية.
واعتبر في حديثه مع «القدس العربي» أن فهم التطورات الحالية في المنطقة يتطلب النظر إلى دور الحرس الثوري الإيراني، الذي وصفه بأنه الجهة الأكثر تأثيرا في صناعة القرار الإيراني، مشيرا إلى أنه قادر على مواصلة دوره حتى في ظل غياب المرشد.
وفيما يتعلق بتشديد الرقابة السورية على الحدود ومسارات تهريب السلاح، أكد عبد الستار أن ذلك سيكون له تأثير كبير على خطوط الإمداد المرتبطة بـ«حزب الله»، قائلا إن «هذا التأثير لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في المنطقة من الأعلى إلى الأسفل ومن الأسفل إلى الأعلى»، على حد تعبيره.
ورأى أن ما يحدث في سوريا يشبه، حسب وصفه، ترتيبات ذات طابع دولي، معتبرا أن مواجهة نفوذ «حزب الله» داخل سوريا لا تقوم بها السلطات السورية وحدها، وإنما تأتي في إطار دعم دولي واسع يهدف إلى إعادة تموضع سوريا كحلقة وصل استراتيجية بين أوروبا والمنطقة، وليس كحلقة ضمن شبكة النفوذ الإيراني الممتدة إلى جانب قوى أخرى.
وأضاف أن سوريا والعراق وتركيا ولبنان باتت، وفق رؤيته، ضمن دائرة الدول التي تنظر إليها الولايات المتحدة كشركاء إقليميين، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف هذه الدول بأنهم حلفاء للولايات المتحدة وليسوا حلفاء لإيران. كما أشار إلى الدور التركي في هذا السياق، باعتبار تركيا عضوا رئيسيا في حلف شمال الأطلسي، لافتا إلى اللقاءات والمناقشات التي تناولت هذه الملفات، ومنها لقاء ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع. وفيما يتعلق بأساليب تهريب الأسلحة، قال عبد الستار إن استخدام وسائل تمويه لإخفاء الشحنات يعكس، من وجهة نظره، طبيعة عمل شبكات منظمة تمتلك خبرة طويلة في عمليات التهريب وتطوير أساليبها.