مدريد: لعب الحارس الإسباني أوناي سيمون دورا محوريا في حماية عرين منتخب بلاده منذ انطلاق منافسات كأس العالم 2026، حيث لم تهتز شباكه سوى بهدف هدف وحيد خلال سبع مباريات خاضها الماتادور في البطولة، وتحديدا في اللقاء الذي انتهى بالفوز 2 /1 على بلجيكا في دور الثمانية، ليبرهن على جدارته في الدفاع عن قميص بلاده.
وفي أول دقيقتين من مواجهة فرنسا، استقبل سيمون تمريرة خلفية وراوغ مهاجم الديوك بتمويه سريع ثم مرر الكرة لتجاوز خطوط الخصم. ورغم أن هذه اللقطة المحفوفة بالمخاطر انتهت سريعا بين أقدام لاعبي فرنسا، يصر حارس الماتادور على أن بناء اللعب من الخلف يظل أساسا لهويتهم الكروية.
ويتطلب هذا الأسلوب تموضعا دقيقا وفهما عميقا للعبة، وهو ما أشاد به بيبي ريينا، الحارس البديل في تشكيلة إسبانيا المتوجة بمونديال 2010، حيث قال متحدثا عن جودة تموضع سيمون حارس مرمى أتلتيك بيلباو “إنه يمتلك قراءة مذهلة للعب، وهو الأفضل في هذا المجال”.
وأوضح ريينا أن هذا التمركز الذكي يغني سيمون عن القيام بتصديات استعراضية، مشيرا إلى أن ارتماء معظم الحراس الآخرين على الكرات يعود في الأصل إلى سوء تموضعهم داخل المرمى.

ولم تقتصر إشادة ريينا على حضور سيمون داخل منطقة الجزاء فقط، بل امتدت لتشمل مساندته المستمرة لزملائه؛ فعندما يضغط الفريق هجوميا، يتقدم الحارس ليلعب دور المدافع الأخير لتغطية المساحات خلف خط الدفاع وتقليص الفجوات بين الخطوط لمنع المنافس من شن هجمات مرتدة خطيرة، وهو ما ظهر بوضوح أمام فرنسا بقطعه لعدة كرات بينية سريعة قبل أن تشكل أي تهديد حقيقي.
ومع خوض إسبانيا المباراة النهائية بدفاع حديدي، يبدو خيار المدرب لويس دي لا فوينتي بالاعتماد على سيمون كحارس أساسي أمرا بديهيا، رغم أنه لم يكن القرار الأسهل أو الأكثر شعبية في الأوساط الرياضية الإسبانية. وجاء هذا الجدل في ظل وجود بديلين قويين هما ديفيد رايا، الذي حصل على جائزة أفضل حارس في الدوري الإنكليزي الممتاز، وخوان غارسيا، الذي توج كأفضل حارس في الدوري الإسباني، إلى جانب تقديم نادي أتلتيك بيلباو لموسم متذبذب.
وتمسك دي لا فوينتي بخياره الأساسي انطلاقا من مبادئه الصارمة التي تقوم على الولاء للاعبين طالما حافظوا على مستوياتهم، والتركيز على مفاهيم العائلة والترابط داخل الفريق. وتحت قيادة هذا المدرب، بات سيمون يمثل العائلة واللاعب الحر والمدافع الأخير في آن واحد، ليؤدي كل هذه الأدوار الصعبة ببراعة تامة ويبرهن على صحة رهان المدرب الذي وثق به منذ البداية.
(د ب أ)