أحد أنصار سعيد يدعو إلى «تصفية» حمة الهمامي ويثير موجة استنكار واسعة في تونس


تونس -«القدس العربي»: أثار أحد أنصار الرئيس قيس سعيد موجة استنكار واسعة في تونس، بعد دعوته إلى «تصفية» حمة الهمامي، الأمين العام لحزب العمال.
وقال الحزب، في بيان الثلاثاء، «نشر المدعو «ر.ن»، من أنصار قيس سعيد، فيديو في الشبكة الاجتماعية يتضمن دعوة صريحة لاغتيال الرفيق حمّة الهمّامي الأمين العام لحزب العمال بسبب معارضته للاستبداد الشعبوي منذ الانقلاب الذي قاده قيس سعيد في 25 يوليو/ تموز 2021».
وتابع الحزب في بيانه: «هذا الفيديو الإجرامي ما يزال منشوراً على الوسائط الاجتماعية إلى حدّ الساعة دون أن تتحرّك السلطة لحجبه ومتابعة صاحبه، وهي التي لا تتوانى عن ملاحقة المدوّنين والتنكيل بهم لمجرّد التعبير عن مواقف نقديّة».
واعتبر أن الفيديو «ليس سوى امتداد لنفس التهديدات ولنفس الاتهامات التي ما فتئ قيس سعيد يكيلها لكل نفس معارض لتسلطه واستبداده من سياسيين وإعلاميين وجمعويين ونقابيين ولكل من يجرؤ على المطالبة بالحق في الشغل والحياة الكريمة من عمال وشباب ومعطلين ونساء ومثقفين وغيرهم».
وأكد أن التهديدات التي تطال الهمامي «لن تحبط عزيمته ورفاقه الذين كرّسوا حياتهم للدفاع بمبدئية وثبات وجرأة وشجاعة عن حقوق شعبنا المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية».
ودعا التونسيين «الذين دفعوا الثمن غالياً من أجل افتكاك حريتهم وحقوقهم» إلى «التصدي لهذه الدعوات الإجراميّة التي شملت عدداً آخر من السياسيّين المعارضين. ولمحاولات سلطة الانقلاب العودة بهم إلى مربّع الدكتاتوريّة للإيغال في تفقيرهم وتجويعهم وحرمانهم من أبسط مقومات العيش الكريم، ورهن بلادهم لحفنة من مصاصي الدماء في الداخل والخارج».

سياسيون وحقوقيون يطالبون السلطات بحمايته ومحاسبة الجاني

وأكد منتدى الحقوق والحريات «إدانته الشديدة والمطلقة لحملة التحريض التي تستهدف السيد حمة الهمامي وكل الفاعلين السياسيين والمدنيين، واعتبار هذا السلوك اعتداء على أسس العيش المشترك».
وطالب النيابة العامة بـ»التحرك الفوري والتلقائي لفتح تحقيقات جادة لتتبع كل من يثبت تورطه في نشر خطابات التحريض على العنف والقتل، أياً كان موقعه أو انتماؤه تفعيلاً لمبدأ علوية القانون وحماية للأرواح».
كما دعا وسائل الإعلام المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي إلى تحمل مسؤولياتها الأخلاقية والمهنية في عدم توفير منابر أو مساحات لرموز خطاب الكراهية والتحريض والالتزام بمدونات السلوك التحريرية التي تنبذ العنف، مؤكداً أن «الاختلاف السياسي علامة صحة وحيوية للمجتمعات، أما التحريض على القتل فهو جريمة موصوفة تستوجب الردع القانوني الفوري».
واستنكر النائب السابق مجدي الكرباعي تعرض الهمامي للتهديد من قبل شخص قال إنه «يدافع عن شخص آخر (في إشارة لسعيد) لم نسمعه يومًا يهنئ التونسيين برمضان أو بالأعياد، ولا رأيناه يسأل عنهم وهم يعيشون الفقر والخصاصة انقطاع الماء والكهرباء وغلاء المعيشة وصعوبة الحياة. ومع ذلك، تجد من يدافع عنه بكل حماس، بينما يهاجم من أفنى عمره في النضال والدفاع عن المظلومين».
وأضاف: «قد نختلف مع الأشخاص في مواقفهم السياسية، وهذا حق مشروع، لكن لا ينبغي أن ننكر أخلاقهم أو تاريخهم الإنساني. فالقيم تُقاس أيضًا بما يفعله الإنسان في لحظات الشدة، لا فقط بما يقوله في أوقات الرخاء».
وأدانت رابطة حقوق الإنسان «الدعوة العلنية إلى اغتيال المناضل حمة الهمامي وعدد من الشخصيات السياسية، لما تمثله من تحريض صريح على ارتكاب جريمة وتهديد خطير للحق في الحياة والسلامة الجسدية، وانتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان ولدولة القانون»، مؤكدة أن «الاختلاف السياسي، مهما كانت حدته، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر للتحريض على العنف أو القتل أو تصفية الخصوم، وأن حرية التعبير لا تشمل الدعوة إلى ارتكاب الجرائم أو نشر خطاب الكراهية».
كما دعت النيابة العامة إلى «التحرك الفوري لفتح تحقيق جدي ومستقل في هذه الوقائع، وملاحقة كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف، بما يضمن حماية الأشخاص وصون السلم الأهلي ومنع الإفلات من العقاب».
وحذرت أيضاً من خطورة تنامي خطابات التخوين وتجريم المعارضين السياسيين ووصمهم بأوصاف تحرض على الكراهية، لما لذلك من أثر في تغذية مناخ الاحتقان والعنف وتهديد الحقوق والحريات الأساسية.
وحمّل حراك «نَفَسْ» السلطات «كامل المسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية عن أي اعتداء قد يتعرض له حمة الهمامي، أو أي من المناضلين والحقوقيين والسياسيين المستهدفين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي».
واعتبر أن «حماية الحق في الحياة، وضمان حرية التعبير والاختلاف السياسي، هي مسؤولية أساسية للدولة، وأي تهاون في مواجهة خطابات الكراهية والتحريض والتهديد بالعنف يمثل خطرًا مباشرًا على المجتمع، وعلى مستقبل الحقوق والحريات، وعلى أي أفق لبناء دولة القانون».
وهذه ليست المرة الأولى التي تتم فيها الدعوة لـ»اغتيال» حمة الهمامي، ففي عام 2018 أثار أحد المتطرفين جدلاً واسعاً بعدما قام بـ»تكفير» الهمامي الذي كان حينها ناطقاً باسم الجبهة الشعبية، تكتل يساري وقومي سابق، ودعا إلى قتله معتبراً أنه «يحارب الله ورسوله». وفي العام ذاته، كشفت السلطات التونسية عن وجود مخطط لاغتيال الهمامي وعدد آخر من السياسيين، من قبل جماعات متطرفة، قبل أن تقوم بتأمين حماية أمنية مشددة لهم.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *