تحركات أمنية ورسائل سياسية.. بغداد تستعد لمرحلة ما بعد القوات الأمريكية


متابعة/المدى

تتداخل في العراق، مع اقتراب نهاية مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ملفات الأمن والسيادة والاقتصاد، وسط تحركات حكومية متسارعة لحصر السلاح بيد الدولة، وتأكيدات رسمية بعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار، بالتزامن مع زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، التي حملت مؤشرات على انتقال العلاقات العراقية الأمريكية إلى مرحلة جديدة تركز على الاستثمار والطاقة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الإقليمية عقب اتهامات كويتية لفصائل عراقية بتنفيذ هجمات داخل أراضيها.

تحرك أمني بعد اتهامات الكويت

وعقدت قيادة العمليات المشتركة، مساء الثلاثاء، اجتماعاً أمنياً موسعاً بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء علي الزيدي، وبحضور رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، ونائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، إلى جانب قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وبحسب بيان رسمي، ناقش الاجتماع سبل الحفاظ على المكتسبات الأمنية، وتعزيز السيطرة على الحدود الدولية، وتأمين الأهداف الحيوية والبعثات الدبلوماسية، فضلاً عن منع أي محاولات لزعزعة الأمن الداخلي.

وشدد المجتمعون على أن العراق “لن يكون منطلقاً لأي أعمال تستهدف دول الجوار أو غيرها”، مؤكدين في الوقت نفسه ضرورة احترام سيادة العراق وأمنه واستقراره، والتعامل بحزم مع أي محاولة للإضرار بعلاقاته الخارجية أو استغلال أراضيه في صراعات إقليمية.

وجاء الاجتماع بعد يومين من اتهام وزارة الخارجية الكويتية، في بيان رسمي، فصائل عراقية موالية لإيران بالمشاركة في هجمات استهدفت مراكز حدودية ومنصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار مادية.

الفصائل تلوّح بالتصعيد

في المقابل، رفعت “كتائب حزب الله” العراقية من سقف خطابها، إذ أكد المتحدث باسمها، في بيان، أن مشاركة “المقاومة” ستكون “فورية وحاسمة” في حال اندلاع حرب ضد إيران، مضيفاً أن “إما الأمن للجميع أو لا أمان لأحد”، كما أعلن تأييده لتحركات جماعة الحوثي في اليمن.

وتزامنت هذه التصريحات مع وجود رئيس الوزراء علي الزيدي في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث جدد التزام حكومته بإنهاء ملف السلاح خارج إطار الدولة قبل نهاية شهر أيلول المقبل.

مسيّرة تسقط في الفاو

ميدانياً، شهد ميناء الفاو الكبير في محافظة البصرة، الأربعاء، سقوط طائرة مسيّرة داخل منطقة مفتوحة.

وأكدت الشركة العامة لموانئ العراق، في بيان، أن الحادث لم يسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، موضحة أن المسيّرة سقطت بعيداً عن المنشآت والمعدات والعاملين في الميناء.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق المسيّرة، كما لم تكشف الجهات الأمنية عن نتائج التحقيقات الأولية بشأن الحادث.

التحالف الدولي يطوي صفحة الوجود العسكري

في تطور متصل، أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن مهمة التحالف الدولي في العراق ستنتهي رسمياً مع نهاية شهر أيلول المقبل، في خطوة تمثل نهاية الوجود العسكري الأمريكي الذي استمر نحو 23 عاماً.

ويأتي هذا التطور استناداً إلى الاتفاق الموقع بين بغداد وواشنطن في أيلول 2024، والذي نص على انسحاب تدريجي للقوات الأمريكية، بعد انتقال مهام مكافحة تنظيم داعش إلى القوات العراقية.

وتشير المعطيات إلى أن القوات الأمريكية غادرت بالفعل قاعدة عين الأسد، فيما يقتصر وجودها حالياً على مواقع في أربيل وقاعدة قرب مطار بغداد والمنطقة الخضراء، بعد أن انخفض عددها إلى مستويات أقل بكثير مما كان عليه في السنوات الماضية.

واشنطن.. شراكة اقتصادية بدل المقاربة الأمنية

بالتزامن مع هذه التطورات، تتجه العلاقات العراقية الأمريكية نحو مرحلة جديدة تركز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة.

وفي هذا السياق، أعلن وزير النفط باسم العبادي، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، أن ائتلافاً يضم شركتي شيفرون وTI Capital الأمريكيتين، إلى جانب شركة UCC القطرية وشركة عراقية أهلية، سيتولى تنفيذ منظومة أنابيب تمتد من البصرة إلى فيشخابور، مع فرع يصل إلى ميناء بانياس السوري.

وأوضح العبادي أن المشروع سيمنح العراق منفذين إضافيين لتصدير النفط عبر جيهان التركي وبانياس السوري، إلى جانب منفذ مضيق هرمز، بما يعزز مرونة الصادرات النفطية ويقلل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية.

الاتحاد الأوروبي.. دعم للاستقرار والتعاون

وفي موازاة الانفتاح على واشنطن، أكد رئيس الجمهورية نزار آميدي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، اهتمام العراق بتوسيع علاقاته مع الدول الأوروبية.

وشدد آميدي على أهمية تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والتنموي، داعياً إلى تكثيف الجهود الدولية لخفض التصعيد في المنطقة واعتماد الحلول الدبلوماسية لمعالجة الأزمات.

من جانبه، أكد رئيس المجلس الأوروبي حرص الاتحاد على توسيع التعاون مع العراق بما يعزز الأمن والتنمية المستدامة.

حصر السلاح… اختبار الحكومة

ويرى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية علي انهير أن الحكومة ماضية في تنفيذ تعهدها بحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية أيلول.

وقال انهير، في حديث تابعته (المدى)، إن الحكومة تجري منذ فترة حوارات واتصالات غير معلنة مع الجهات الرافضة لتسليم السلاح، بهدف الوصول إلى تفاهمات تضمن تنفيذ القرار من دون الإضرار بالاستقرار الداخلي.

وأضاف أن رئيس الوزراء يمتلك إرادة حقيقية لإنهاء هذا الملف، وأن هناك دعماً سياسياً متزايداً لهذه الخطوة، مؤكداً أن الدولة ستلجأ إلى تطبيق القانون إذا لم يتم التوصل إلى حلول قبل انتهاء المهلة.

الرهان على القانون

بدوره، أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية اللواء جواد الدهلكي أن الحكومة وضعت نفسها أمام اختبار حقيقي بعد إعلان موعد نهائي لإنهاء السلاح خارج إطار الدولة.

وقال الدهلكي، في حديث تابعته (المدى)، إن تنفيذ هذا التعهد ممكن إذا توفرت الإرادة السياسية الكاملة، لكنه لن يكون سهلاً في ظل إعلان بعض الفصائل رفضها التخلي عن أسلحتها.

وأضاف أن احتمال وقوع احتكاكات محدودة لا يمكن استبعاده إذا أصرت بعض الجهات على رفض تطبيق القانون، مشيراً إلى أن نجاح الحكومة في هذا الملف سيعزز ثقة المجتمع الدولي بالدولة العراقية.

تحذيرات من المساس بالسيادة الاقتصادية

وفي الجانب الاقتصادي، أبدى الخبير الاقتصادي مازن العقابي تحفظه على فكرة إنشاء صندوق تنمية مشترك بين العراق والولايات المتحدة.

وقال العقابي، في حديث تابعته (المدى)، إن الصناديق السيادية في الدول النفطية تُدار عادة من قبل الحكومات الوطنية، محذراً من أن منح واشنطن دوراً في إدارة صندوق مشترك قد يفتح الباب أمام تدخلات في القرار الاقتصادي العراقي.

وأضاف أن العراق يحتاج إلى صندوق سيادي مستقل يخضع بالكامل للإدارة العراقية، بما يحافظ على الثروات الوطنية ويضمن استقلال القرار الاقتصادي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *