تونس- “القدس العربي”: أثار اعتقال إسبانيا لرجل الأعمال الأمريكي المؤيد لفلسطين، فيرغي تشامبرز، بناء على طلب واشنطن، موجة استنكار دولية.
وكشف موقع “ذا غرايزون” الأمريكي، وفق ما نقله عن وزارة العدل الأمريكية، أن السلطات الإسبانية اعتقلت تشامبرز، المقيم في تونس منذ عام 2023، بتهم تتعلق بـ”الإرهاب وغسيل الأموال”.
وقالت وزارة العدل الأمريكية إن تشامبرز “فاعل الخير الشيوعي ووريث ثروة عائلة كوكس”، أودع السجن في جزيرة إيبيزا الإسبانية، ويُنتظر ترحيله إلى الولايات المتحدة خلال الأيام المقبلة.
ويواجه تشامبرز عقوبة السجن ثلاثين عاما بتهم، يعتبر البعض أنها ملفقة، وتتعلق بـ”غسل الأموال دوليًا بهدف تقديم الدعم المادي والموارد لمنظمات إرهابية أجنبية”.
وفي العاشر من يوليو/تموز، حاصرت ست سيارات شرطة إسبانية سيارة تشامبرز أثناء قيادته في إيبيزا برفقة عائلته، قبل أن تعتقله.
وتشامبرز هو وريث عائلة كوكس والتي تعتبر من أغنى العائلات في الولايات المتحدة، وفي عام 2023، قام ببيع حصته في شركة كوكس إنتربرايزز، وحصل على ما يُقدّر بنحو 250 مليون دولار، وتعهد تشامبرز باستخدام هذا المال لتمويل العمل الاجتماعي والتضامن الدولي، حيث تبرع منذ ذلك الحين بأكثر من مليون دولار لمشاريع إنسانية تدعم المتضررين من الإبادة الجماعية في غزة، ولدعم جماعات ناشطة ووسائل إعلام مؤيدة لفلسطين، فضلا عن النادي الرياضي الإفريقي في تونس، وفق مصادر الموقع.
وكتبت البرلمانية الأوروبية إيرين مونتيرو “فيرغي تشامبرز ممول معروف بالتضامن مع فلسطين، تطارده الولايات المتحدة الأمريكية وهو الآن محتجز في إيبيزا”.
وأضافت: “لا يمكن لإسبانيا التعاون مع ترامب في اضطهاد التضامن مع فلسطين. يجب على الحكومة حمايته وعدم تسليمه لأصدقاء نتنياهو”.
وكتب الإعلامي بابلو إيغليسياس “فيرغي تشامبرز، يقبع في زنزانة بمدريد، بانتظار قرار المحكمة الوطنية بشأن تسليمه إلى الولايات المتحدة. ترامب يريده هناك، وقد قرأنا في الصحافة أنه قد يواجه عقوبة السجن لمدة 30 عامًا”.
وأضاف: “لا نعرف شيئًا عن التهم الموجهة إليه، لكننا نعلم أنه ناشط مؤيد للفلسطينيين، ويساري، ويعتبر نفسه شيوعيًا. حتى الآن، يبدو الأمر طبيعيًا، لكن ثمة جانبًا مريبًا يُثير ضجة إعلامية”.
وتابع: “تشامبرز ثري جدًا لأنه ينتمي إلى إحدى أغنى العائلات في الولايات المتحدة. لكن اتضح أنه أنفق جزءًا كبيرًا من ثروته لدعم جماعات يسارية وجماعات متضامنة مع فلسطين”.
ودونت الناشطة الفلسطينية الأمريكية نردين الكسواني “لطالما كان فيرغي تشامبرز داعماً ملتزماً للقضية الفلسطينية لسنوات، حتى قبل تصاعد الإبادة الجماعية في عام 2023، وأصبح منذ ذلك الحين أحد أكبر المتبرعين الأفراد لحملات جمع التبرعات الإنسانية لغزة”.
وأضافت: “إن محاولة تجريم هذا الدعم من خلال تسليمه من إسبانيا تُرسّخ سابقة خطيرة. فهي تُذكّر بمحاكمات مؤسسة الأرض المقدسة (أمبر مؤسسة خيرية إسلامية في الولايات المتحدة أُغلقت في 2001 بعد إدراجها على قوائم الإرهاب)، إذ تُرسل رسالة مُرعبة إلى العالم: إذا ساعدت الفلسطينيين على البقاء من خلال توفير الغذاء والرعاية الطبية، أو دعم الأيتام والأرامل وذوي الاحتياجات الخاصة، فقد تواجه التحقيق والمحاكمة والتسليم والسجن”.
وكتب سليم الرياحي الرئيس السابق للنادي الإفريقي “صدور بطاقة جلب دولية بحق الداعم الأمريكي للنادي الإفريقي، فيرغي تشامبرز، لا يعني إطلاقًا حتمية تسليمه. قانونيًا، هذا الإجراء ليس سوى بداية لمسار قضائي يتيح له ممارسة كامل حقوقه في الدفاع أمام القضاء الإسباني، طالما أنه متمسك برفض التسليم. لذلك، فالقضية لم تُحسم بعد، بل بدأت للتو”.
وأضاف: “لطالما أوضحت أن تهمة “تبييض الأموال” أصبحت، في كثير من الملفات، التهمة الجاهزة لتطويع المخالفين للسياسات القائمة (…) من المؤسف أن نرى البعض، ممن أعاقهم التعصب الرياضي أو خانهم الوعي القانوني عن الفهم الصحيح، يروجون لسيناريو يدّعي أن هذا المستثمر اتخذ من النادي الإفريقي واجهة لتبييض الأموال”.
وختم الرياحي بقوله: “شيطنة كل شخص، والتشفي في الناس، ليسا من شيم العقلاء. ففي النهاية، الأموال التي تدفقت انتفعت بها بيوت وعائلات تونسية، من لاعبين، وإداريين، وعمال، ومزوّدين، وغيرهم. كل الرجاء أن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي، وأن يعلو الحق والعدل في النهاية”.