«منطقة عازلة» وثائقي يُظهر استباحة وهمجية بهدف اقتلاع الناس


بيروت – «القدس العربي»: «ما عاد عنّا زيتون» تعبير يُطلقه أحد افراد عائلة برّو لدى وصولهم إلى كفركلا في 19 شباط/فبراير 2025. رافقت المخرجة فرح برّو افراداً من عائلاتها إلى بلدتهم ذات الشهرة الواسعة. فمنذ حلّ الكيان الصهيوني مكان سكّان البلاد واهلها في فلسطين، بات لكفركلا شعر يتغنى بها، واغنيات من الراحل احمد قعبور وخالد الهبر. الوقوف على حال البلدة وبيت العائلة الكبير هو الهدف، لكنه ترافق مع قهر وغصّة. مخرجة حزينة لحال قريتها، لكنها أكثر حزناً على شجر معمر اقتلعه الصهاينة الحاقدين، وهو برأيها أكثر اهمية من كافة البيوت.
الرحلة إلى كفركلا وثّقتها كاميرا هاتف فرح برّو فكان فيلم «منطقة عازلة» الوثائقي من 17 دقيقة. شريط يحكي حال كفركلا الحدودية والقريبة من مستوطنة المطلة الصهيونية وما آلت إليه حالها. ذاك الفيلم الذي يُظهر مشاهد دمار وأكوام حجارة فتح باب نقاش واسع في بيت بيروت حين عُرض « من ضمن فعاليات معرض «احكيلي يا جنوب». نقاش لم يسبق متابعته في اي فيلم يحمل صفة المستقل. نواة النقاش الأولى السؤال عن المشاعر حيال رؤية تلك الإستباحة والهمجية. وكذلك توافق على السعي لتوثيق الذاكرة بمواجهة سياسة المحو الكلّي.
بين العاطفي والواقعي تسير كاميرا فرح برّو للوصول إلى الهدف «بيت جدّو». رحلة تصفها العائلة بـ»مشوار للتاريخ». بين طريق مقفل وآخر بالكاد تتمكن عجلات السيارة من اجتيازه تتعرّف العائلة إلى «بيت جدو»، أرزة في الحديقة وحدها الباقية شامخة كشاهد. فيما حقول الزيتون على امتداد الرحلة محروثة بالكامل، ومقتلعة من جذورها. نسمع صوت فرح برّو «مسجد جدّو وقبروا راحو». ونعرف منها أن جدها توفي في السجن الإسرائيلي سنة 2003 وحزب الله استرد جثمانه في عملية تبادل.
تصف فرح حال الدمار في كفركلا بالمحو الكلّي. وبالكاد يمكن التعرّف إلى الأماكن، وكأنها محاولة لاقتلاع الشجر والبشر معاً. وتختصر حال الصهاينة «للأسف كراهيتهم كانت اقوى من عقولهم».
فيما مشاعر المتفقدين لبلدتهم من عائلة برّو من الأبناء إلى الأحفاد في حال اضطراب، خَطَت فرح إلى بديل تعويضي دون كثير من التفكير «صرت عبّي جيوبي تراب قد ما بقدر».
الى الصورة التي ادّت وظيفتها في فيلم «منطقة عازلة» والمتمثّلة بتوثيق اهداف العدو الواضحة من خلال افعاله، كانت لقطات تجمع بين الحنين والأمل، واسئلة عن العودة والبناء من جديد، واجابات مؤجلة. وما لم توثقه الكاميرا ظهر بالصوت عبر انفاس العائلة التي تراوحت بين حزن وأنين مكبوت.
سريعاً انتهت الـ17 دقيقة، ولم تقف «القصة هون» مع صالة بالكاد اتسعت للمتفرجين. إنه «الجد» كيف ولماذا اعتقل ومات في السجن الصهيوني دون اسباب مقنعة عن اسباب موته؟ بين الإنكليزية والعربية تتحدث فرح برّو عن جدها الذي لم تعرفه. تصفه بالشخصية الأسطورية «انسرق من البيت» لم يعرفه الأحفاد ولا ابناءهم. وبعد إصرار قالت بأن جدّها لم يرض بالتعاون مع المحتل. واعترفت بأن فيلم «منطقة عازلة» أزاح بعضاً من «التروما» وباتت العائلة تتحدث عن «الأب والجد» الذي استشهد في السجن. في هذا العرض والنقاش كل راح يتذكّر قريته الجنوبية، المدمرة ويسأل عن كيفية التعاون للحفاظ على الذاكرة من المحو.
يُذكر أن فيلم «منطقة عازلة» عُرض في أكثر من 30 مكاناً في الولايات المتحدة بهدف جمع التبرعات لنازحي الجنوب، ففرح برّو مولودة هناك وتحمل جنسيتها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *