مسجد في فرنسا
باريس- “القدس العربي”: أثارت إدارة المسجد الكبير بمدينة ليون الفرنسية موجة واسعة من الجدل والانقسام داخل الجالية المسلمة في فرنسا من خلال قرار بفرض مبلغ مالي لتنظيم صلاة الجنازة، الأمر الذي رأى فيه البعض ضرورة تنظيمية لتغطية التكاليف، بينما اعتبر البعض الآخر أنه يشكل مساساً بروح العمل الديني القائم على التضامن والتكافل.
بحسب مذكرة داخلية وجهتها إدارة المسجد الكبير في ليون، الذي يعد من أبرز المساجد في فرنسا، إلى جانب مسجد باريس، إلى شركات الخدمات الجنائزية للمسلمين، أعلن عميد المسجد الكبير لمدينة ليون عن اعتماد مساهمة مالية ثابتة قدرها 75 يورو، ابتداءً من الأول سبتمبر/أيلول عام 2026، مقابل كل تنظيم لمراسم صلاة الجنازة داخل مرافق المسجد.
جاء في الوثيقة المعنية أن هذا الإجراء يهدف إلى تغطية “التكاليف المرتبطة بتعبئة الموظفين، وصيانة البنية التحتية، والخدمات المقدمة للعائلات”، مع الإشارة إلى أن تفاصيل وآليات الدفع سيتم إبلاغها لاحقاً للوكالات المعنية.
توالت ردود الفعل على القرار، لا سميا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المسلمين في مدينة ليون، ولكن أيضا في مناطق مختلفة بفرنسا، عن استيائهم الشديد، إذ رأى بعضهم أن القرار “مخجلاً” و”غير مقبول”، وطالب بعضهم إدارة المسجد بالتراجع عنه، وسط دعوات إلى مقاطعة المؤسسة في حال تطبيقه.
الاتحاد الفرنسي للمستهلكين المسلمين دخل على خط الجدل، منتقداً بشدة في بيان له ما وصفها بأنها “عقوبة مزدوجة” تُفرض على العائلات المفجوعة بفقدان أحد أفرادها. وأوضحت الجمعية أن هذه الأسر، التي تعيش أصلاً لحظة صعبة، ستُجبر على تحمل تكاليف إضافية تضاف إلى مصاريف الدفن المرتفعة، معتبرة أن ذلك يمس بجوهر القيم الدينية والاجتماعية المرتبطة بصلاة الجنازة.
وشددت الجمعية على أنه لا ينبغي إخضاع هذه الشعيرة لمنطق التسعير أو تحويلها إلى خدمة مدفوعة، محذرة مما وصفته بـ“تجاريّة الشعائر الدينية”، داعية المساجد ودور العبادة إلى الحفاظ على روح “الأخوة المجانية” التي تُعد أساس العمل الديني، خاصة في لحظات الحزن والفقد.
أمام تصاعد الجدل، سارعت إدارة المسجد الكبير في ليون إلى إصدار بيان توضيحي شددت فيه على أن صلاة الجنازة ستظل “مجانية بالكامل” ولن تكون مشروطة بأي دفع مالي، موضحة أن المساهمة المالية المعلنة لا تتعلق بالشعيرة الدينية في حد ذاتها، بل تندرج ضمن تغطية التكاليف التنظيمية المرتبطة بإقامة المراسم.
كما أوضحت الإدارة أن هذه المساهمة تشمل الجوانب الإدارية والتنظيمية فقط، مثل إدارة الملفات، وتعبئة الموظفين، وفتح وصيانة المرافق، والتنظيف، وضمان الأمن، إلى جانب استقبال العائلات في ظروف لائقة.
والهدف من هذا الإجراء هو ضمان استمرارية الخدمات وتحسين ظروف استقبال الأسر خلال هذه اللحظات الحساسة، بحسب عميد المسجد.