لندن- “القدس العربي”: نشرت مجلة “بوليتيكو” تقريرا أعده مارك ساتر وميرديث لي هيل وكونور أوبراين وليو شين، قالوا فيه إن استئناف الرئيس الأمريكي الهجمات ضد إيران يضع الحزب الجمهوري في مأزق حقيقي. ونقلت عن أحد النواب الجمهوريين قوله إنه: “يدفعنا نحو الهاوية”.
وأضافت المجلة أن إعلان الرئيس عن انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران يجبر الجمهوريين على الاختيار بين معارضة رئيسهم أو دعم صراع قد يهدد حزبهم قبل انتخابات التجديد النصفي. فقد أدت محاولات الرئيس المتقطعة لإبرام اتفاق سلام إلى انقسام بين نواب الحزب الجمهوري في صراعهم للحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.
وفيما أيد قادة الحزب بقوة مسعى ترامب لإنهاء طموحات إيران النووية، رغم إشادتهم الحذرة بمذكرة التفاهم الموقعة مع طهران الشهر الماضي، والتي تجاهلت إلى حد كبير المسألة النووية، إلا أن استئناف القتال الأخير يزيد من المخاطر الاقتصادية التي قد تكلف الجمهوريين الانتخابات في تشرين الثاني/ نوفمبر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود خلال موسم السفر الأكثر ازدحاما في العام.
ويشعر النواب الجمهوريون بالقلق، مع استمرار دوامة الحرب والسلام الهش، من أن الرئيس لا يبالي، على ما يبدو، بمصيرهم السياسي.
وقال أحد نواب الحزب الجمهوري في مجلس النواب: “هو والقيادة الإيرانية يتشاركان العديد من السمات؛ فالبقاء والسيطرة وتعزيز الذات هي دوافع كليهما”، مشيرا إلى أن الأعضاء كانوا قلقين طوال الوقت من فشل مذكرة التفاهم.
وتضيف المجلة أن انتخابات التجديد النصفي لا تزال خارج نطاق اهتمامات ترامب، وقد يكون هدفه عدم إلحاق الضرر بنا، لكنه يدفعنا نحو الهاوية السياسية. وقالت إن هذا الوضع من التقدم غير المؤكد هو ما كان يخشى أن ينتهي إليه العديد من الجمهوريين، بمن فيهم نائب الرئيس جيه دي فانس. والمشكلة هي أنهم عادوا الآن إلى ما كانوا عليه قبل أشهر، مع بقاء أربعة أشهر على الانتخابات.
ونقلت عن ماثيو بارليت، المنظر الاستراتيجي الجمهوري الذي عمل في ولاية ترامب الأولى، قوله: “يبدو أننا عدنا إلى هذه الحالة الشائكة والمعقدة، إما تصعيد أو مفاوضات مطولة ومؤلمة”، و”ليس لدينا أي رسالة اقتصادية على الإطلاق، والآن لدينا رسالة دولية مشوشة وفوضوية”.
وقد فاجأ ترامب الجميع يوم الأربعاء، معلنا انتهاء وقف إطلاق النار بين البلدين بسبب استمرار إيران في مهاجمة السفن بمضيق هرمز. ورد الجيش الأمريكي بضرب عشرات الأهداف في إيران، وردت طهران بهجمات جديدة في المنطقة.
وقد أصبحت التصدعات في جدار الدعم الجمهوري لترامب أكثر وضوحا، رغم أن الرئيس لا يزال يتمتع بنفوذ كبير داخل الحزب. فقد وافق كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ الشهر الماضي على قرار بوقف العمليات العسكرية ضد إيران، بدعم من عدد قليل من الجمهوريين، في خطوة رمزية وإن كانت تحمل في طياتها ضررا سياسيا. حتى إن بعض المشرعين الجمهوريين الذين عارضوا الجهود المبذولة لكبح جماح صلاحيات ترامب الحربية جادلوا بأن على البيت الأبيض الحصول على موافقة الكونغرس قبل استئناف حملة عسكرية شاملة ضد طهران.
ونقلت عن إليوت أبرامز، الممثل الخاص السابق لترامب لشؤون إيران، قوله: “اعتقد الكثيرون أن مذكرة التفاهم ستهدئ الوضع حتى الانتخابات، لكن الإيرانيين بالغوا في رد فعلهم ويبدو أنهم يقولون: نريد كل شيء، ونريد كل شيء الآن، وهو غير مستعد لذلك”.
من جهته، أكد البيت الأبيض أن ترامب يفي بوعده بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، ويضمن احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في الكونغرس. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أوليفيا ويلز: “مع تحييد التهديد الإرهابي الإيراني بالكامل، سيشهد الأمريكيون مجددا انخفاضا في التضخم وانخفاضا في أسعار الوقود إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات ونموا اقتصاديا متسارعا”.
وأدى خرق وقف إطلاق النار إلى تكثيف الضربات الأمريكية. وأفاد مسؤولون من القيادة المركزية، التي تشرف على العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، بأنهم استهدفوا ما لا يقل عن 170 هدفا عسكريا داخل إيران خلال الساعات الـ48 الماضية، “لزيادة تقويض قدرة إيران على شن هجمات على الملاحة المدنية”. وردت إيران بشن ضربات في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك أهداف في قطر والبحرين والكويت والأردن.
وقال مسؤول سابق في إدارة ترامب إن انهيار وقف إطلاق النار كان حتميا لأن مذكرة التفاهم “غطت” على خلافين رئيسيين، هما: ربط لبنان بوقف إطلاق النار في مضيق هرمز، فضلا عن مسألة السيطرة على المضيق. وأضاف المسؤول السابق: “كان ذلك مرجحا جدا لأن الاتفاق كان غير مستقر سياسيا”.
إلى جانب هذا، فهناك صراع حاد بشأن تمويل الحرب، حيث انتقد الجمهوريون والديمقراطيون في لجنة المخصصات بمجلس النواب مسؤولي البنتاغون الأسبوع الماضي بسبب نقص التفاصيل حول كيفية إنفاق 67 مليار دولار من الأموال الإضافية التي طلبتها الإدارة للحرب.
إلا أن الحزب الجمهوري الأوسع في الكونغرس لا يزال منقسما حول سبل المضي قدما. ويحث بعض الجمهوريين الأكثر تشددا الرئيس على مواصلة حملة عسكرية واسعة النطاق لتدمير القدرات العسكرية لطهران وإعادة فتح المضيق بالقوة. وقال النائب الجمهوري عن ولاية نبراسكا، دون بيكون: “إيران تواصل قصف السفن وجيرانها”، مضيفا أن الرد على طهران طغى على مخاوف أسعار الغاز، وأن “الولايات المتحدة يجب أن ترد عليهم بقوة حتى يظهروا رغبة في السلام”.
وقال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، الجمهوري عن ولاية أركنساس ريك كروفورد، لقناة “فوكس بيزنس” يوم الخميس، إن ترامب: “محق في قوله: دعونا ننهي المهمة. أعتقد أن بقية حلفائنا وشركائنا في المنطقة سيقدرون ذلك أيضا”.
ويخشى آخرون أن يتشكل لدى الناخب الأمريكي، الذي يراقب الارتفاع المستمر في أسعار النفط، شعور مختلف. وقال دوغ هاي، المدير السابق للاتصالات في اللجنة الوطنية الجمهورية: “كل هذا يصعب على الجمهوريين المرشحين التحدث عما يقوله الناخبون إنه الأهم بالنسبة لهم، وهو خفض الأسعار. ولهذا السبب كان من المفيد وضع استراتيجية، بدلا من الارتجال”.