تحديث قانون الصحافة في المغرب خطوة تشريعية تواجه رفض المهنيين 


الرباط – «القدس العربي»: صادق مجلس النواب المغربي بالأغلبية على مشروع القانون رقم 27.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، وحظي المشروع بموافقة 85 نائباً، فيما عارضه 35 نائباً.
ويندرج مشروع هذا القانون، حسب مصدر حكومي، في إطار مواصلة إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة لقطاع الصحافة والنشر، بما ينسجم مع أحكام الدستور، ولا سيما ما يتعلق بضمان حرية التعبير والصحافة، ومع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان وحماية الحقوق المهنية والاجتماعية للصحافيين.
ويتضمن نص مشروع القانون تعديلات تروم تحيين وتدقيق التعريف القانوني للصحافي المهني، وتوسيع دائرة الاعتراف بمختلف فئات الصحافيين العاملين في الصحافة المكتوبة والإلكترونية والسمعية البصرية ووكالات الأنباء، مع إقرار التكوين المهني المستمر كأحد عناصر تعزيز الكفاءة المهنية.
كما يتضمن المشروع مقتضيات تروم تعزيز شفافية ونزاهة مسطرة منح بطاقة الصحافة المهنية، من خلال تدقيق بعض الشروط القانونية وتوضيح حالات فقدان الأهلية، لحماية المهنة من انتحال الصفة وصيانة مصداقية البطاقة المهنية باعتبارها الوسيلة القانونية لإثبات صفة الصحافي المهني.
وبخصوص تعزيز الحقوق المعنوية والمادية للصحافيين، ينص المشروع على حق الصحافيين في الاستفادة من حقوق المؤلف والحقوق المجاورة وفق التشريع الجاري به العمل، إلى جانب توحيد المصطلحات القانونية المستعملة داخل القانون من خلال توسيع مدلول عبارة «المؤسسات الصحافية» لتشمل كذلك متعهدي الاتصال السمعي البصري ووكالات الأنباء.
غير أن هذه المقتضيات الحكومية التي رافقت تمرير النص داخل القبة التشريعية، لم تبدد مخاوف التنظيمات المهنية؛ بل فجّرت موجة من الغضب والرفض القاطع داخل المشهد الإعلامي، معتبرة أن القانون يتجاوز مقاربة الإصلاح المعلنة ليدخل القطاع في نفق من الأحادية الإقصائية.
وفي خطوة تصعيدية جديدة تؤشر على تنامي الاحتقان داخل قطاع الإعلام، أعلن المجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية عن رفضه القاطع للصيغة الحكومية المقترحة بشأن مشروع القانون المتعلق بالصحافيين المهنيين.
وأكد المجلس الفدرالي، في تقييمه للمسار التشريعي الحالي، أن «التدبير الذاتي للمهنة ليس نموذجاً محسوماً أو مغلقاً، بل يظل ملفاً مفتوحاً للنقاش وتبادل الآراء». وشدد التنظيم النقابي على أن أي تصور يروم تنظيم المهنة يقتضي بالضرورة الانطلاق من «احترام إرادة المهنيين باعتبارهم أصحاب المصلحة المباشرة»، مشيراً إلى أن الكلمة الفصل في تحديد هذا النموذج وصياغته يجب أن تعود للجسم الصحافي وحده دون غيره.
وفي سياق متصل، وجه محمد الطالبي، نائب رئيس «النقابة الوطنية للصحافة المغربية»، انتقادات لاذعة للخلفيات والمقاربة المعتمدة في إخراج هذا النص. واعتبر في تصريح لـ»القدس العربي «أن ما سمي بمشروع قانون الصحافيين لا يمكن تصنيفه كـ ‹مشروع› بالمعنى القانوني والديمقراطي للكلمة، بل هو في حقيقته قرار فوقي تم اتخاذه من طرف جهة واحدة».
وزاد القيادي النقابي مسجّلاً: «بأسف شديد، غياب تام نقاش حقيقي أو مقاربة تشاركية حول هذا النص»، إذ أكد أنه «لم يسبق لوزير الثقافة والاتصال، محمد مهدي بنسعيد، أن فتح أي حوار جدي أو تشاور قبلي بخصوص مقتضياته مع الفاعلين الأساسيين والمعنيين المباشرين في القطاع».
وفي الجانب القانوني والدستوري، شدد نائب رئيس النقابة على وجوب تأسيس قانون الصحافة وانبثاقه من القوانين الدستورية للمغرب، مسجّلاً بكثير من الأسف عدم احترام المنهجية الدستورية في هذا الباب».
​وبناءً على هذه المعطيات، قال الطالبي: «إننا نعتبر تمرير هذا القانون بهذه الصيغة بمثابة مؤامرة حقيقية تستهدف الجسم الصحافي، وتتنافى جملة وتفصيلاً مع المسار الديمقراطي والتراكمات الإيجابية التي حققتها بلادنا».
​وعن الخطوات المقبلة للنقابة لوقف ما وصفه بـ»العبث التشريعي»، أوضح المتحدث ذاته قائلاً: «نعلن في النقابة الوطنية للصحافة المغربية أننا لن نقف مكتوفي الأيدي، ولن نسمح بمرور هذا القانون. نحن عازمون على مواجهة هذا القرار بكل الوسائل النضالية والقانونية المتاحة، وبأقصى درجات الحزم المتوقعة، وسنتخذ كافة الإجراءات والخطوات التصعيدية على المستويين الوطني والدولي لإيقاف هذا المسار والتصدي له».
من جهة أخرى، وفي تعليقه على تطورات المشهد المهني، توقف التنظيم النقابي عند ما وصفه باستمرار «الأزمة المؤسسية» التي يشهدها «المجلس الوطني للصحافة». واعتبرت النقابة أن الطريقة التي تُدبر بها اللجنة المؤقتة مهامها، إلى جانب مسار إعداد مشروع القانون الجديد، «يعكسان استمرار المقاربة الأحادية وإقصاء الفاعلين المهنيين»، ​وخلص المجلس الفدرالي للنقابة إلى أن هذا النهج الإقصائي والأحادي «يتعارض بوضوح مع مقتضيات الدستور والمعايير الدولية المتعلقة باستقلالية التنظيم الذاتي وبتمثيلية الجسم الصحافي».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *