متابعة/ المدى
تتصاعد مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً، وسط تهديدات أمريكية برد عسكري، واستنفار إسرائيلي، واتهامات إيرانية لواشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم، في وقت تتكثف فيه التحركات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن إيران كانت قد تعهدت بوقف استهداف السفن، لكنها عادت إلى إطلاق النار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مؤكداً أن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تعرضت السفن في مضيق هرمز لأي هجمات جديدة.
وأضاف فانس أن واشنطن أبرمت اتفاقاً مع طهران وهي في “أقصى درجات القوة”، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك خيارات متعددة للتعامل مع إيران، لكنه امتنع عن الكشف عن الخطوات المقبلة، قائلاً: “لن أخبركم ما سيحدث الليلة بالتحديد”.
في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم، مؤكدة أن الاتفاق بُني على مبدأ “الالتزام مقابل الالتزام”، وأن الإجراءات الأمريكية الأخيرة والهجمات التي نفذتها واشنطن تمثل خرقاً واضحاً لبنية الاتفاق.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن البند الخامس من مذكرة التفاهم ينص على مسؤولية إيران في تنظيم العبور داخل مضيق هرمز، مؤكداً أن طهران ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية وممارسة سيادتها.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده “لا ترد على البذاءة ببذاءة، بل بالفعل وبشجاعة فائقة وإقدام لا يعرف الخوف”، في تعليق على تصريحات الرئيس الأمريكي.
وفي واشنطن، واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصعيد لهجته، مؤكداً أن بلاده “دمرت الجيش الإيراني” وأن الحرب الأخيرة كانت “ناجحة عسكرياً”، مضيفاً أن إيران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
وقال ترمب إن الإيرانيين كانوا يسعون إلى إبرام صفقة قبل أن يعاودوا استهداف السفن، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات كان ينبغي اتخاذها “منذ 47 عاماً”، وأضاف: “قد يسعى الإيرانيون إلى قتلي لأنني الهدف رقم واحد”.
كما اعتبر أن عدداً من كبار القادة الإيرانيين غادروا المشهد، وأن القيادة الحالية أصبحت تمثل “المستوى الثالث”، مؤكداً أن واشنطن تريد إنهاء الملف الإيراني بصورة نهائية، وليس الاكتفاء بإدارة الأزمة.
في السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة أعادت خلال الساعات الماضية نشر طائرات للتزود بالوقود إلى إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس الاستعداد لأي تطورات عسكرية محتملة.
وأضافت الهيئة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب يجريان محادثات مباشرة بشأن التصعيد مع إيران، فيما رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، وأجرى رئيس الأركان مشاورات أمنية بمشاركة كبار القادة العسكريين والقيادة المركزية الأمريكية.
من جانبها، دعت باكستان جميع الأطراف إلى الالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، معربة عن قلقها من تصاعد التوترات، ومؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يظلان السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف من انهيار التهدئة الهشة بين واشنطن وطهران، مع استمرار تبادل الاتهامات، وتصاعد التحركات العسكرية، وارتفاع مستوى الاستنفار الإقليمي، ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة.
المصدر: وكالات