الزيدي يغري المخبرين عن أموال الفساد في العراق بنسبة منها


بغداد ـ «القدس العربي»: قدّم رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، عرضاً لمواطني بلاده يتضمن الحصول على «نسبة مجزية» من الأصول والأموال العامة المتحصّلة من جرائم «الفساد» مقابل تقديم إخبار يؤدي لكشفها وإعادتها للدولة، معتبراً ذلك مسؤولية «شرعية وأخلاقية ووطنية» فيما منح الوزارات مهلة 60 يوماً لإتمام اللجان التحقيقية في المشاريع مهامها.

مسؤولية شرعية ووطنية

مكتب الزيدي نقل عنه قوله إنه «يهيب بالمواطنين كافة، الإخبار عن الأصول والأموال العامة المتحصلة من جرائم فساد، للإسهام في كشفها واستردادها وإعادتها إلى الدولة، وذلك انطلاقاً من المسؤولية الشرعية والأخلاقية والوطنية، وحرصاً من سيادته على المال العام وحمايته، التزاماً بما جاء في البرنامج الوزاري» حسب بيان لمكتبه، أشار أيضاً إلى أن رئيس الحكومة وجّه بـ»منح نسبة مالية مجزية للمخبرين وفقاً للقانون، تثميناً لدورهم الوطني، ودعماً لجهود مكافحة الفساد وحماية الأموال العامة، وسيتم الإعلان لاحقاً عن الرابط الخاص للتواصل من خلاله لهذا الأمر».
وقبل ذلك، قدم الزيدي الشكر لكل مساند لـ»معركة الفساد» مؤكداً أن الحكومة ماضية في ملاحقة الفاسدين واسترداد حقوق الدولة.
وأفاد في بيان صحافي بأن «حكومتنا ماضية، بكلّ ثبات وحزم، في ملاحقة الفاسدين، واسترداد حقوق الدولة، وترسيخ دولة المؤسسات والعدالة، ولن تتراجع عن هذا النهج مهما بلغت التحديات أو تعاظمت الضغوط».
كما شكر «مجلس النواب، ومجلس القضاء الأعلى، ومراجعنا العظام، وزعيم التيار الوطني الشيعي سماحة الأخ السيد مقتدى الصدر، والإخوة في الإطار التنسيقي، والمجلس السياسي الوطني، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وجميع القوى والأحزاب الأخرى، والأجهزة الأمنية والرقابية، وأئمة الجوامع والمساجد الكرام، وشيوخ عشائرنا العراقية الأصيلة، والإخوة الصحافيين والإعلاميين، ولكل القوى الوطنية التي وقفت إلى جانب الحكومة في معركتها ضد الفساد».
واعتبر أن «هذا الالتفاف الوطني الواسع يؤكد أن مكافحة الفساد ليست معركة حكومة فحسب، بل هي معركة وطن بأكمله، يتوحد فيها الجميع دفاعاً عن المال العام، وسيادة القانون، ومستقبل العراق». وعزّز حملته ضد الفساد بإقرار جملة توصيات أصدرها خلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير المُنعقد في ساعة متأخرة من ليلة السبت ـ الأحد، تتعلق بنتائج تقويم أداء الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات.
وشدد على «إنجاز أعمال اللجان التحقيقية خلال (60) يوماً، وزيادة مستوى المتابعة مع المحاكم المختصة لحسم الدعاوى المقامة منذ فترات طويلة» بالإضافة إلى «متابعة استحصال المبالغ المحكوم بدفعها بموجب قرارات المحاكم إلى الوزارات أو الجهات الحكومية».
وأكد على «معالجة الجهات الحكومية كافة الملحوظات المثبتة في تقارير ديوان الرقابة المالية، بما يضمن تطوير أدائها، وإلزام المؤسسات الحكومية وضع أدلة استرشادية واعتماد برامج وأدلة محددة لتطوير مستوى الأداء في مجال مكافحة الفساد» فضلاً عن «إلزام المؤسسات الحكومية كافة بتحديد ظواهر الفساد، وإلزامها بتطوير كفاءة موظفيها وتدريبهم في مجال مكافحة الفساد». وفي موازاة «صولة الفجر» التي طالت عشرات المسؤولين والنواب المتهمين بـ»الفساد» تتحرك الحكومة أيضاً خارجياً لاسترداد المطلوبين والأموال العراقية المنهوبة.
ووفق بيانات وزارة العدل، فقد تم استرداد أكثر من 25 مليون دولار من أموال العراق المنهوبة خلال عامين، وفيما بينت وجود تحركات قضائية في 5 دول لاسترداد عقارات وحسابات مصرفية مهربة، أكدت ربح معارك قضائية دولية وسقوط حجوزات بملايين الدولارات.

مهلة 60 يوماً لإنجاز أعمال اللجان التحقيقية في الوزارات

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، في تصريح للإعلام الرسمي، إن «العمل يجري بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية لاستعادة الأموال العراقية المنهوبة في الخارج عبر مسارات قانونية وقضائية تستند إلى الاتفاقيات الدولية» لافتاً إلى أن «عملية الاسترداد تمر بمراحل معقدة قد تستغرق سنوات».
وأوضح أن «آلية الاسترداد تعتمد على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ومذكرات التفاهم الثنائية» مبيناً أن «الملفات تحال من هيئة النزاهة الاتحادية بعد استكمال إجراءات الحجز، ليتم بعدها التنسيق مع الجهات المتضررة وتزويد الوزارة بالمتطلبات القانونية، وفي مقدمتها القرارات القضائية المكتسبة الدرجة القطعية».
وأضاف أن «الإجراءات تتضمن إقامة دعاوى لإكساب الأحكام الصادرة عن المحاكم العراقية الصيغة التنفيذية في الدول المعنية، ومن ثم تنفيذها على الأموال المنقولة وغير المنقولة وإعادتها إلى العراق» مشيراً إلى أن «المتابعة القانونية تتم عبر محامين موكلين خارج البلاد، في حين أن التنسيق الدبلوماسي يقع خارج اختصاص الوزارة» مبيناً أن «أبرز الدول التي يجرى العمل معها تشمل الأردن ولبنان والكويت وبلغاريا وسلطنة عمان».
ولفت إلى أن «من أبرز القضايا التي تم حسمها لصالح العراق دعوى مؤسسة الثقة للتجارة العالمية، التي أقيمت عام 2010 أمام المحاكم الأردنية للمطالبة بمبلغ 53 مليون دولار على خلفية عقود مقايضة مع شركات تابعة لوزارة الصناعة والمعادن» مبيناً أن «المحكمة أصدرت في عام 2015 حكماً بإلزام الوزارة والحكومة العراقية بالتضامن بدفع المبلغ مع الفائدة».
وبين أن «الإجراءات اللاحقة شهدت إلغاء جميع الحجوزات التي طالت أموال العراق في الأردن واعتبار تنفيذ القرار كأنه لم يكن» مضيفاً أن «المؤسسة أقامت دعوى أمام المحاكم الأمريكية، إلا أن القضاء الأمريكي رد الدعوى استناداً إلى مبدأ الحصانة السيادية، وأيدت محكمة الاستئناف القرار ليكتسب الحكم الدرجة القطعية لصالح العراق».
وأكد أن «العراق تمكن خلال عامي 2025 و2026 من استرداد أكثر من 3 ملايين دولار أودعت في حساب سفارة جمهورية العراق في بيروت، وهي جزء من أموال أمانة بغداد المختلسة والمحجوزة في المصارف اللبنانية، كما أن هناك قرارات قضائية صدرت لصالح العراق، منها استرداد أكثر من 332 مليون دينار (نحو 253 ألف دولار) من مدير سابق لهيئة تبادل الأسهم والسندات، فضلاً عن استرداد 20 ملياراً واربعمائة وسبعة وثمانين مليوناً وثلاثمئة وثمانية آلاف دينار (أكثر من 15.6 مليون دولار) لصالح المصرف العراقي للتجارة بعد إكساء الحكم العراقي الصيغة التنفيذية في لبنان». ووفق المسؤول الحكومي فإن «قراراً آخر صدر باسترداد مليار وأكثر من 706 ملايين دينار (نحو 1.3 مليون دولار) من مدان هارب في الأردن، مع استمرار إجراءات التنفيذ على أمواله المحجوزة» لافتاً إلى أن «مدة الاسترداد تتراوح عادة بين سنتين وسبع سنوات للملف الواحد بسبب تعقيدات الإثبات القانوني واختلاف التشريعات».
وأشار المتحدث إلى أن «أبرز التحديات تتمثل في ضرورة إثبات جريمة الفساد بحكم قضائي بات داخل العراق، إضافة إلى اشتراط بعض الدول وجود اتفاقيات ثنائية أو أحكام نهائية مفصلة للتعاون» مبيناً أن «هناك تحديات فنية تتعلق بتمويه الأموال بأسماء شركات وهمية أو أشخاص آخرين».
وأوضح أن «تقفّي الأموال وتعقبها يقع ضمن اختصاص هيئة النزاهة، فيما يبدأ دور وزارة العدل بعد تحديد الأموال وحجزها رسمياً، حيث تمر الإجراءات القانونية بمرحلتين، تبدأ بتوكيل محامٍ أجنبي لإقامة دعوى إكساء الأحكام العراقية الصيغة التنفيذية، وتنتهي بمتابعة التنفيذ وتحويل الأموال المستردة إلى خزينة الدولة وفق القوانين النافذة» لافتاً إلى أن «بعض الملفات، ومنها ما يتعلق بعمليات صولة الفجر، ما زالت قيد التحقيق أمام الجهات القضائية».

استرداد متهمين

في السياق أيضاً، يقول مدير عام دائرة الاسترداد في هيئة النزاهة الاتحادية، عباس متعب إن «الهيئة استطاعت استرداد ما يعادل نصف المتهمين الذين هربوا من العراق نسبة إلى المدة السابقة، فضلاً عن نسب جيدة جداً من الأموال التي استردت من الخارج».
وأكد وجود تعاون كبير مع الشرطة الدولية «الإنتربول» وأجهزة إنفاذ القانون، مستدركاً أن «هناك مشكلة بالتعاون مع الدول بشأن استرداد بعض المتهمين، والاختلاف بالقوانين بين العراق والدول الأخرى، فما يطبق على أرض الواقع في البلد لا يمكن تطبيقه في باقي الدول، فضلاً عن أن الأموال التي هربت من العراق اختلطت باقتصاديات الدول الأخرى مما يتطلب وجود ملف لدراسة الدعوة ومتابعتها وجمع الأدلة وتنفيذها لإثبات أن تلك الأموال تعود للعراق».
وطبقاً للمصدر ذاته فإن «القادم في ملف الاسترداد لهذا العام يحمل الكثير من المفاجآت سواء بمبالغ كبيرة أو شخصيات متهمة هربت من البلد منذ سنوات، وإن تلك الجهود تتم بدعم من قبل رئيس هيئة النزاهة ورئيس مجلس القضاء الأعلى». وفي مطلع تموز/ يوليو الجاري، كان العراق قد وقّع اتفاقية عمل استراتيجية مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي، تتعلق بـ»مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم الدولية الخطيرة، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وتطوير آليات العمل المشترك، لا سيما فيما يتعلق بطلبات تسليم المطلوبين» حسب رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، القاضي علي حسين جفات.
ويرى الوزير العراقي الأسبق، باقر الزبيدي، إن هذه الاتفاقية تسهم في إنهاء المشاكل القانونية التي تعيق استعادة العراق للمطلوبين الهاربين.
وفي بيان صحافي أصدره أمس، بارك الزيدي لكل العراقيين ما وصفها بـ»الخطوة المهمة التي أعلنها مجلس القضاء الأعلى بتوقيع اتفاقية عمل استراتيجية مع وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون القضائي الجنائي (يوروجست)» معتبرا أنه سيكون لها «دور كبير في إنصاف الشعب العراقي وإعادة الأموال المنهوبة، وتجفيف ممولي الإرهاب واستعادة ومحاكمة المجرمين».
ووفق الزيدي فإن «الفساد والإرهاب هما ثنائية تسببت بهدر دماء وأموال العراقيين».

حرب شاملة

إلى ذلك، دعا المتحدث باسم ائتلاف «الإعمار والتنمية» النائب فراس المسلماوي، إلى تحويل معركة مكافحة الفساد إلى «حرب شاملة» لا تستثني أحداً، محذراً من مغبة الانزلاق نحو الانتقائية أو الاكتفاء بفتح ملفات دون أخرى.
وقال في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن «ائتلاف الإعمار والتنمية يدعم بشكل مطلق الحملة التي تقودها حكومة الزيدي لمحاربة الفساد» مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة «تفكيك جميع بؤر الفساد في مختلف الوزارات والجهات الحكومية تحت مظلة القانون».
وأضاف أن «يد العدالة يجب أن تطال الجميع، سواء كانوا داخل إقليم كردستان أو من الشخصيات الهاربة خارج البلاد».
وكشف عن «كواليس الموقف السياسي» مشيراً إلى أنه «على الرغم من احتمالية وجود مداخلات أو رؤى متباينة من بعض الكتل السياسية، إلا أن هناك توافقاً وطنياً حاسماً على معادلة واحدة يتمثل بان تكون حملة شاملة وغير انتقائية». وأوضح المتحدث باسم الائتلاف الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، أن «التوافق الحالي يرتكز على رفع الغطاء السياسي والدبلوماسي عن أي شخصية، بغض النظر عن انتمائها الحزبي أو الكتلي، لضمان تطبيق القانون بمسطرة واحدة على الجميع دون استثناء».
فيما توقع أن «تشهد جلسة البرلمان، (اليوم الإثنين) مداخلات من الكتل النيابية بشأن حملة مكافحة الفساد، مع التشديد على أن الجانب الأهم فيها هو أن تكون شاملة وغير انتقائية، وأن تتم ملاحقة أي شخصية متورطة، أياً كان انتماؤها السياسي، مع ضرورة عدم توفير الحماية للشخصيات المتورطة تحت أي عنوان».

الثقة بالقضاء

في حين أكد النائب عن تحالف «العزم» مثنى ثائر العزاوي، ثقة التحالف بالقضاء العراقي، مشددا على مبدأ البراءة حتى تثبت الإدانة بقرار قضائي بات. وقال في «تدوينة» له إن «تحالف العزم يؤمن بعدالة القضاء العراقي ويحترم إجراءاته» مؤكداً أن «الأصل في الإنسان البراءة حتى يثبت العكس بحكم قضائي بات».
وأضاف أن «العزم ليس موقفا عابرا، بل تحالف سياسي منتخب له جمهوره ونوابه وممثلوه واستحقاقه الدستوري والقانوني».

… ويرفض بقاء أي سلاح خارج سياق القانون والدولة

وجدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، أمس الأحد، تأكيده على حصر السلاح في يد الدولة، وتطوير الجيش ليكون مهنياً قوياً، عقيدته حماية البلاد وشعبها.
جاء ذلك خلال زيارة أجراها إلى وزارة الدفاع، حيث كان في استقباله رئيس أركان الجيش الفريق أول ركن عبد الأمير رشيد يار الله.
وشدد الزيدي على «عدم السماح ببقاء أي سلاح خارج سياق القانون والدولة، مؤكداً المضي بمكافحة الفساد وتجفيف منابعه، وبناء دولة يحكمها القانون وتسودها العدالة، وينعم فيها المواطن بالأمن والاستقرار».
وأكد أن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بتطوير الجيش العراقي، ليكون جيشاً مهنياً قوياً، عقيدته الأساس حماية العراق وشعبه، وقادراً على أداء مهامه على أكمل وجه، وسيتم تأمين كل ما تحتاجه المؤسسة العسكرية لتعزيز قدراتها، مبيناً أن فخر البلدان وكرامتها بقوة جيوشها». وترأس الزيدي في الوزارة اجتماعاً ضمّ عدداً من القادة العسكريين وكبار الضباط بالوزارة، واطلع على شرح مفصل عن خطط الوزارة والموقف الأمني في القطعات العسكرية، كل حسب واجباته واختصاصه.
وصادق خلال الاجتماع على جدول الترقيات للضباط العسكريين، وأكد حرصه على أن ينال ضباط الجيش استحقاقهم، وأن ترقيتهم هي استحقاق لهم، مثمناً جهودهم وجهود كل الضباط والمنتسبين الذين يمثلون درع الوطن وسنده، وفق بيان لمكتبه.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *