هل تتذكرون ما رووه عن “المخطوفين” و”فيلادلفيا”؟ الأسوأ بانتظارنا


 إيريس ليعال

نعرف الآن أن الأيام الأولى عقب هجوم 7 أكتوبر، كان فيها نتنياهو يعد لهجوم على العدو الأكثر خطراً، ليس حماس، بل الواقع والذاكرة التاريخية المشتركة التي حشد قوته ضدها. هجوم لا هوادة فيه استمر ألف يوم، وما زال مستمراً حتى الآن. لقد تم بذل جهود كثيرة في هذا الصدد، البارز منها رفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية. الحقيقة الواقعية تتعرض لخطر الزوال أمام السلطة السياسية، ونتنياهو يتعامل مع هذا الأمر كمشروع شخصي، ليس تدمير حماس أو إيران، بل القضاء على الحقيقة هو غاية حياته.

دائماً كان نتنياهو ومكتبه ينتجون الخيال، لكن منذ الحرب زاد انشغالهم بإنتاج بدائل للواقع. فقضية “بيلد” هي التي تم الكشف عنها، لكنها تمثل النظام كله. وكما تذكرون، كان تسريب الوثائق السرية للصحيفة الألمانية، بطريقة محرفة ومضللة، وتقديم وثيقة استخبارية لحماس، مزورة، بهدف التأثير على الرأي العام والإضرار بالنضال على تحرير المخطوفين وإقناع الجمهور بمعارضة الصفقة.

ذات مرة، عندما جعلوا محور فيلادلفيا ذريعة لكل شيء من أجل إطالة الحرب، أبلغت سارة نتنياهو عائلات المخطوفين بأنه لا خيار أمامهم، وأنه يجب إبقاء الجيش هناك بسبب وجود معلومات واضحة عن نية حماس تهريب الرهائن إلى اليمن وإيران

ذات مرة، عندما جعلوا محور فيلادلفيا ذريعة لكل شيء من أجل إطالة الحرب، أبلغت سارة نتنياهو عائلات المخطوفين بأنه لا خيار أمامهم، وأنه يجب إبقاء الجيش هناك بسبب وجود معلومات واضحة عن نية حماس تهريب الرهائن إلى اليمن وإيران. وأضاف نتنياهو، بأسلوب درامي، بأنه يخشى من “اختفاء الرهائن وضياعهم إلى الأبد”. وأبلغت مصادر أمنية رسمية العائلات بأنها لا تملك أي معلومات استخبارية تؤكد هذه الادعاءات. بكلمات أقل دبلوماسية، الاثنان كذبا بوقاحة لا لبس فيها.

أتعامل مع زوجة نتنياهو أو نجله بشكل نادر، كلما تمكنت من ذلك. حتى مع الماكياج الكثيف وما يظهر أنه وصلات شعر ملصقة على جبين رئيس الحكومة. ولكن هذه الأمور مهمة، لأنه يظهر انشغالاً دائماً لهؤلاء الثلاثة بالتحكم بصورتهم. قبل بضعة أيام، نشر يائير نتنياهو صورة في حسابه في إنستغرام خضعت لتعديل مبالغ فيه، يبدو بواسطة تطبيق الذكاء الصناعي الخاص بوالدته. يظهر في الصورة وكأنه يشبه ممثلاً في أفلام رومانسية إباحية. شغف سارة نتنياهو بالتعديل الرقمي والتنقيح المفرط لصورها معروف جيداً، وهو مصدر لكثير من النكات. تكمن المشكلة في أن المكتب الإعلامي الحكومي هو الذي وزعها، ما يعدّ انتهاكاً لسجل التاريخ الرسمي، الذي كما ذكر، هو ما يشغل هذه العائلة، ليس الكذب فقط، بل بيع الأوهام أيضاً. يصل التلاعب إلى درجة أن صور نتنياهو التي تظهر في كل مقطع في أفلام الفيديو التي ينشرها، وكأنه في سن ابنته. ورئيس الحكومة لا يظهر علناً إلا مع ماكياج كثيف وتصفيف متقن لشعره.

هذه العائلة برئاسة نتنياهو مهووسة بتزييف الحقيقة من أجل تشكيل الواقع. على خلفية ذلك، يمكن فهم تأثرها بتصريحات رئيس قيادة أسرى الحرب والمفقودين السابق نيتسان ألون، الذي قال “كان يمكن استكمال الأمر قبل سنة على الأقل”، وأن “الحكومة والمستوى السياسي رفضوا في السابق صفقات كاملة باسم النصر المطلق، وهذا في الحقيقة كذبة”. والأسوأ أن ذلك كان معروفاً لكثيرين، خصوصاً لعائلات المخطوفين الذين قتل أعزاؤهم على مذبح هذه الكذبة.

إن هجوم ماكينة السم على ألون بوضوح، أمر متوقع ويثير الاشمئزاز. وقد صرح غادي تاو بشكل حازم في برنامجه الصوتي أن “نيتسان ألون منع وعطل إعادة المخطوفين، لأن الهدف كان إسقاط الحكومة في خدمة دعاية حماس”. وعمل محاوره يوتم زمري، على توضيح الأمر: “كان الهدف خسارة إسرائيل”. منذ زمن تلاشى القاسم المشترك الذي يقوم عليه المجتمع الإنساني، وهذا الأمر سيسوء أكثر في الأشهر المتبقية حتى موعد الانتخابات. ويصعب معرفة ماذا سيبقى منا بعدها.

هآرتس 5/7/2026



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *