مجلس الخدمة يكشف مصير التعيينات الجديدة للأوائل وحملة الشهادات العليا


أحمد كوكب/المدى

تتجه الأنظار إلى ملف التعيينات الحكومية مع استمرار انتظار عشرات الآلاف من الأوائل وحملة الشهادات العليا، في ظل تأكيد مجلس الخدمة العامة الاتحادي أن إطلاق أي وجبة جديدة خلال ما تبقى من عام 2026 يبقى مرهونًا بإقرار الموازنة العامة وتوفير التخصيصات المالية، وسط تحديات اقتصادية تحد من استحداث درجات وظيفية جديدة.

وقال المتحدث باسم مجلس الخدمة العامة الاتحادي، فاضل الغراوي، في حديث لـ(المدى)، إن “الإعلان عن أي درجات وظيفية جديدة خلال الفترة المقبلة يرتبط بما سيتضمنه قانون الموازنة من تخصيصات مالية وعدد الدرجات التي ستقرها الحكومة، لذلك لا يمكن تحديد موعد لإطلاق وجبات جديدة قبل إقرارها”.

وأوضح الغراوي أن “التعيينات المقبلة ستشمل الفئات التي ينص عليها القانون، وفي مقدمتها المجموعة الطبية والعلوميون والأوائل وحملة الشهادات العليا، أما بقية الفئات فتحتاج إلى تشريع قانون خاص أو إدراجها بنص صريح ضمن قانون الموازنة”.

وبين أن “عدم إقرار الموازنة يمثل أبرز المعوقات التي تؤخر إطلاق التعيينات، فضلًا عن عدم تحديد عدد الدرجات الوظيفية التي ستتوفر خلال المرحلة المقبلة”.

وأشار إلى أن “عدد المتقدمين من الأوائل وحملة الشهادات العليا بلغ 43 ألف متقدم بعد استكمال التقاطع الوظيفي، وأن المجلس يعمل على استكمال الإجراءات الخاصة بهذه الفئة حال توفر الدرجات الوظيفية”.

وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، كشف أن “مشروع أتمتة ملف التعيينات لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، وأن تطبيقه وربط ملف التوظيف بمجلس الخدمة العامة الاتحادي سيحقق العدالة والمساواة في توزيع الوظائف، ويمنع حالات التكرار، فضلًا عن تطوير إدارة ملف التوظيف على مستوى الدولة”.

ولفت إلى أن “المجلس يدرس مقترح إنشاء “البنك الوظيفي السيادي”، الذي سيضم قاعدة بيانات للخريجين والباحثين عن العمل والموظفين، بما يساعد على تنظيم عمليات التوظيف وربطها باحتياجات مؤسسات الدولة وسوق العمل”.

وأضاف أن “التوظيف الحكومي ما يزال يمثل الخيار الأساس لاستيعاب الخريجين، إلى جانب إمكانية تشغيلهم في الشركات الأجنبية العاملة داخل العراق، والشركات الممولة ذاتيًا، أو عبر العقود في الوزارات والمحافظات، فضلًا عن القطاع الخاص في حال إقرار التشريعات اللازمة لذلك”.

ويرى متخصصون أن مستقبل التعيينات الحكومية لن يرتبط فقط بإقرار الموازنة، إنما أيضًا بقدرة الدولة على تحمل أعباء التوظيف في ظل الضغوط المالية وتضخم الجهاز الحكومي.

ومن جانبه، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي حيدر الشيخ، في حديث لـ(المدى)، إن “استحداث درجات وظيفية جديدة في ظل عدم وجود موازنة لعام 2026 يبدو أمرًا صعبًا، لا سيما مع استمرار الضغوط المالية والتضخم الكبير في الجهاز الحكومي، لذلك فإن أي درجات قد تطرح مستقبلًا ستكون في الأغلب ناتجة عن الحذف والاستحداث، وليس عن توسع حقيقي في التعيين”.

وبين الشيخ أن “قانون الأمن الغذائي خصص سابقًا 74 ألف درجة وظيفية للأوائل وحملة الشهادات العليا، ولم يتبق منها حاليًا سوى أكثر من 8 آلاف درجة، وهو ما يستدعي البحث عن مصادر أخرى لتوفير فرص التعيين، سواء من خلال درجات الحذف والاستحداث أو عبر تخصيصات جديدة في الموازنة المقبلة”.

وأشار إلى أن “الاعتماد على الوظيفة الحكومية وحدها لم يعد قادرًا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، وأن التوسع في المشاريع الاستثمارية وفتح المجال أمام الشركات العربية والأجنبية يمكن أن يوفر فرص عمل جديدة ويخفف الضغط على القطاع العام”.

وأوضح أن “مشروع البنك الوظيفي السيادي يمثل خطوة مهمة إذا ما جرى إقراره، لأنه سيوفر قاعدة بيانات موحدة للموظفين والخريجين والعاطلين عن العمل، ويساعد على توجيه الباحثين عن العمل نحو الفرص المتاحة في القطاعين العام والخاص”.

ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه عدد الخريجين سنويًا إلى مئات الآلاف، بينما تبقى التعيينات الحكومية مرهونة بإقرار الموازنة وتوفر التخصيصات المالية، وسط دعوات متزايدة إلى تنشيط الاستثمار والقطاع الخاص بوصفهما الخيار الأكثر قدرة على استيعاب الباحثين عن العمل خلال السنوات المقبلة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *