هل تستعد سوريا لمواجهة حزب الله؟


متابعة/المدى


تزايدت خلال الأيام الماضية التكهنات بشأن احتمال اضطلاع سوريا بدور عسكري ضد حزب الله في لبنان، في ظل الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، وذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها مراراً إلى إمكانية تدخل دمشق في مواجهة الحزب، معرباً عن استيائه من أن القتال يهدد المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران، في وقت عزز فيه علاقاته مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع واستقبله في البيت الأبيض.

وتستند هذه التكهنات أيضاً إلى التاريخ السياسي والعسكري بين البلدين، إذ هيمنت سوريا، في ظل حكم عائلة الأسد، على لبنان لعقود بعد تدخلها في الحرب الأهلية اللبنانية، قبل أن تسحب قواتها عام 2005، فيما قاتل حزب الله إلى جانب الرئيس السوري السابق بشار الأسد خلال الأزمة السورية.

وخلال الأسابيع الماضية، انتشرت تقارير تحدثت عن أن انتشار القوات السورية على الحدود مع لبنان قد يكون مقدمة لتوغل عسكري، في حين أكدت دمشق في وقت سابق أن تلك التحركات ذات طابع دفاعي.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في 24 حزيران/يونيو، باستمرار تحركات عسكرية سورية على طول الحدود في محافظة حمص، مشيراً إلى أن الحشد العسكري يتركز في مناطق قريبة من الحدود ويمتد باتجاه ريف دمشق وطرطوس وجبال القلمون، مع نقل أسلحة ثقيلة ومركبات عسكرية من حلب إلى المناطق الحدودية.

وقال مدير المرصد، في مقابلة نُشرت في 17 حزيران/يونيو، إن مقاتلين، بينهم عناصر أوزبكيون، يجرون تدريبات تحاكي التوغل في لبنان، بينما نفى مصدر أمني سوري، في تصريح لصحيفة “النهار” اللبنانية بتاريخ 24 حزيران/يونيو، وجود أي تعزيزات استثنائية على الحدود، مؤكداً أن التحركات تندرج ضمن الانتشار العسكري الاعتيادي ولا تشير إلى استعدادات غير طبيعية.

وفي المقابل، غذّت هذه التقارير، إلى جانب تصريحات ترامب، موجة من الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي، صدرت في معظمها عن حسابات معارضة للسلطات السورية، إذ وصفت شبكة “روج آفا” المؤيدة للأكراد تلك التحركات بأنها مؤشر على استعداد دمشق لـ”غزو شيعي”.

كما تداولت صفحة علوية على “فيسبوك”، في 23 حزيران/يونيو، تقريراً زعمت فيه وصول نحو خمسة آلاف مقاتل موالٍ للحكومة إلى بلدة القصير الحدودية استعداداً لعمليات محتملة، إلا أن منصة “كشّاف” السورية للتحقق من المعلومات نفت صحة هذه الادعاءات، كما فنّدت منصة “Verify-Sy” مقطع فيديو متداولاً قيل إنه يُظهر تعزيزات سورية على الحدود، مؤكدة أنه فيديو قديم يوثق انتشاراً للجيش السوري قرب الحدود العراقية.

وامتدت الشائعات إلى لبنان، حيث تداول بعض مستخدمي منصة “إكس” مزاعم عن حشد رجال قبائل في شمال البلاد قواتهم رداً على تلك التحركات.
وتستند هذه التكهنات بدرجة كبيرة إلى تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي طرح لأول مرة، في مقابلة مع شبكة “إن بي سي” الأميركية بتاريخ 7 حزيران/يونيو، فكرة أن تضطلع سوريا بدور في مواجهة حزب الله، معرباً عن رغبته في رؤية هجوم “أكثر دقة” على الحزب، ومقترحاً أن توصي الولايات المتحدة دمشق بالمساعدة.

وفي قمة عقدت بفرنسا في 16 حزيران/يونيو، قال ترامب إنه اقترح على إسرائيل أن “تترك سوريا تتولى أمر حزب الله” لأنها “ستؤدي المهمة على نحو أفضل”، قبل أن تنقل قناة “فوكس نيوز”، في 21 حزيران/يونيو، عنه شعوره بـ”خيبة أمل” من عدم تمكن إسرائيل من القضاء على حزب الله، وأنها قد تكون على وشك “تسليم المهمة إلى سوريا”.

وكانت وكالة “رويترز” قد ذكرت في آذار/مارس الماضي أن واشنطن شجعت دمشق على دراسة إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، إلا أن المبعوث الأميركي توم باراك نفى لاحقاً هذه المعلومات.

من جهتها، نفت القيادة السورية هذه التكهنات، إذ أكد رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في 13 حزيران/يونيو، أن الشائعات بشأن تدخل عسكري سوري في لبنان “عارية عن الصحة”.

وفي مقابلة مع قناة “المشهد” الإماراتية بُثت في 21 حزيران/يونيو، قال الشرع: “لو أردنا دخول ساحة صراع أو حرب، لصرّحنا بذلك.. لا ننوي إلا الخير للبنان”، مضيفاً أن سوريا يمكنها المساعدة في إيجاد “مسار آمن” لحل النزاع اللبناني، لكن ذلك لا يعني عودة الوصاية السورية السابقة على لبنان.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة السورية نور الدين البابا، في مقابلة مع قناة “الحدث” السعودية بتاريخ 11 حزيران/يونيو، أن دمشق لا تنظر إلى لبنان باعتباره “فناءً خلفياً”، وأن أي تدخل يستوجب التنسيق مع الحكومة اللبنانية.

وفي لبنان، سعت السلطات أيضاً إلى تهدئة هذه التكهنات، إذ نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن الرئيس جوزاف عون، في 24 حزيران/يونيو، قوله إن تصريحات الشرع الأخيرة “وضعت حداً” للحديث عن دور عسكري سوري في لبنان، فيما أشاد رئيس الوزراء نواف سلام بموقف الشرع، معتبراً أنه أنهى الافتراضات المضللة بشأن نيات دمشق.

أما الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، فقال في خطاب ألقاه في 19 حزيران/يونيو إن الحديث عن تدخل سوري يأتي ضمن ما وصفه بـ”المؤامرة الأميركية الإسرائيلية” للقضاء على الحزب، مضيفاً أن الخطة تقوم على الضغط على سوريا للتدخل من الشرق بالتزامن مع الضغط الإسرائيلي، قبل أن يختم بالقول: “الحمد لله، لم يرد النظام السوري”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *