مُسَيَّرَة في حَوْزَةِ العشق


ومن حبِّها،
في ليالي الصراعِ،
نسيتُ الصواريخَ وهي تُحوّمُ فوق الرؤوسِ،
لأني تحصّنتُ في حَوزةِ العشقِ،
صرتُ إماماً،
وحينَ ستمضي حبيبةُ قلبي،
– كما هدّدتني بأن أتضوّرَ شوقا-
فقد أتوارى شهيدا،
كما غابَ أهلُ البطولةِ،
إن البطولةَ حُبّانِ:
حبُّ البلادِ،
وحبي لها…
وأنا بطلٌ عاشقُ
***
مشيتُ إلى حيثُ كانت،
بلا موعدٍ غيرِ حدسي،
فكنتُ مُسيَّرَة تتجوّلُ بين البيوتِ،
لتحرسَها من شياطين هذا الزمانِ،
فقيهاً على بابِها،
كنتُ أحملُ سَبحةَ تاريخِنا المتعمِّدِ بالموتِ…
للمجانينِ حربٌ تُبيحُ الفناءَ،
تدكُّ المدارسَ والذكرياتِ،
ولي مذهبٌ آخر في الجنونِ،
أرى حتْفَ قلبي على حبلِ أوهامِها،
وهوَ يشنقهُ الشانقُ
***
السلامُ الذي يبحثُ الكونُ عنهُ،
هنا،
في يديها،
أصافحُها كالغريقِ،
فيطفو على الماءِ قاربُ صيدٍ صغيرٌ،
يزمّلني كالرضيعِ،
ويرجعني لحضانةِ أمي،
ويخبو ضجيجُ القذائفِ،
أشربُ نخبَكِ،
نخبَ الحياةِ التي ما تزالينَ نجمَتَها،
وأفرُّ بما ذُقتُهُ من مُناكِ،
أفرُّ كما يفعلُ السارقُ
***
إنه الموتُ،
ينبحُ في طرقاتِ بلادي الحزينةِ،
ما الفرقُ بينَ الكلابِ التي تحتفي ببقايا العظامِ،
وبينَ كلابٍ تطيرُ،
وتأخذُ حصتَها من عَلٍ،
من عَلٍ؟
تتغلغلُ في جثثٍ غضّةٍ،
وتعودُ لتعلنَ عن نصرِها..
وأنا ما أزالُ أراقبُ نجمةَ عمري،
إذا نفثَتْ ما تُحاولُ إخفاءَهُ عن عيونِ البوليسِ،
فتَطمسُ ألوانُ ريشَتِها،
كلَّ ذاكَ الدخانِ الذي يتلبَّدُ فوقَ سماءِ المجانين،
لا لونَ كالماءِ،
لا ماءَ كاللونِ،
تضحكُ حين تراني،
فأعرفُ أن النهايةَ صارتْ على طرفِ العيدِ،
عيدِ انعتاقي من الألمِ البربريِّ،
قالتْ: سينسى العدوُّ بأنّا هنا،
فاطمئنَّ حبيبي،
اطمئنَّ تماما…
فوعدي أنا صادقُ
***
ربما كانَ حلما،
ترى الشيءَ ثمّ ترى عكسَهُ…
أكانتْ طيورُ السماءِ أبابيلَ،
أم شهُبا تترتّلُ في سورةِ الجنِّ،
صوتَ ثكالى يَنُحْنَ،
ضفائرَ بنتٍ مقطّعة في الزوايا،
دماء تسيلُ على رقعةِ البحرِ،
نفطا يغوصُ إلى بيتِ حوتٍ عظيمٍ،
ليحرقَهُ؟
والمضيقُ يضيقُ فتخذلني حيلَتي،
وأردّدُ من غيرِ وعْيٍ:
سنعبرُ هرمزَ،
رأسي، يدايَ، ورجلايَ،
حتى حذائي الممزّقُ…
لكنَّ شعبي بأكملهِ،
عالقٌ،
عالقُ

شاعر أردني



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *