دمشق – «القدس العربي»: أعلن نائب مدير عام «الصندوق السيادي السوري» محمد عبد الله الفار عن إطلاق الموقع الرسمي للصندوق، ليكون منصة للتعريف بأعماله ورؤيته وتوجهاته، مشددا على أن الصندوق عمل منذ تأسيسه قبل عام، للحفاظ على الأصول الوطنية وتطويرها، الأمر الذي اعتبره خبير في الشؤون السورية في تصريح لـ«القدس العربي»، خطوة في إطار ترسيخ مبادئ الشفافية المطلوبة دوليا لاستكمال الانفتاح الاقتصادي العالمي على سوريا.
وأعلن عبد الله الفار، عبر صفحته على «فيسبوك»، الخميس، إطلاق الموقع، بالتزامن مع مرور عام على تأسيسه، معتبرا أن ما تم هو خطوة جديدة في مسيرة الصندوق وتأتي ضمن الجهود المبذولة لتعزيز التواصل مع الشركاء والمهتمين والتعريف بأهدافه ومشاريعه وتوجهاته المستقبلية، مشيرا إلى أن الصندوق شهد اهتماماً من وفود وجهات استثمارية متخصصة اطلعت على أعماله وبرامجه، ومؤكدا على أهمية الدور الذي يؤديه في إدارة الأصول وتطويرها.
وتضمن الموقع، لمحة تعريفية عن الصندوق السيادي ومرسوم انشائه، وعن أهدافه وآليات إدارته والحوكمة والرقابة التي يلتزم بها، مع شرح لفرص الاستثمار التي يشرف عليها، موضحا أن الصندوق يعمل ضمن 36 قطاعا تخصصيا، تنشط في مجالات إعادة الإعمار والتطوير العقاري، والصناعات الاستراتيجية والزراعة والثروة الحيوانية، والاتصالات وتقانة المعلومات، والطاقة والثروات الطبيعية، والنقد والبنوك والقطاع السياحي والصناعات الدوائية، ويعمل فيه نحو 40 ألفا، منهم 270 موظفا في الإدارة المركزية.
وفي 24 حزيران/ يونيو 2025 أصدر الرئيس الشرع المرسوم 13 الخاص بإنشاء الصندوق السيادي. ونشط الصندوق، خلال الفترة الماضية حيث شارك في العديد من المنتديات الاستثمارية، ووقع، على سبيل المثال، في شباط/ فبراير الماضي، على اتفاقية مع «كابلات الرياض» لتطوير شركة الكابلات السورية.
هدفه الحفاظ على الأصول الوطنية وتطويرها
كما تم التداول بأن الصندوق يدير الأصول التي تم الاستحواذ عليها نتيجة التسويات التي قامت بها لجنة الكسب غير المشروع مع رجال أعمال ارتبطوا مع النظام السابق مثل محمد حمشو وسامر الفوز وغيرهم، إضافة إلى إدارته للشركات التي كانت تديرها زوجة رئيس النظام السابق أسماء الأسد، بغطاء غير قانوني، من «الأمانة السورية للتنمية» و«مؤسسة الشهيد»، ولاحقا، شركة «سيرتل» للاتصالات الخلوية، إلى جانب شركة «إم تي إن» للاتصالات.
وبدا لافتا أن موقع الصندوق السيادي، لم ينشر أي احصائيات اقتصادية تفصيلية عن الأصول التي يديرها الصندوق، سواء منها الثابتة أو النقدية، أو أسماء الأشخاص المسؤولين عن إدارته.
وقال المستشار السياسي والإعلامي، أيمن عبد النور لـ«القدس العربي» إن إطلاق الموقع هو بمثابة خطوة في اتجاه الشفافية المطلوبة دوليا، وقد يشكل جزءا من المطالب والشروط التي يجب تحقيقها من قبل الحكومة عبر الكشف عن حركة سير الأموال داخل البلاد، ونشر تفاصيل عن أسماء مجلس إدارة الصندوق التنفيذيين، حتى يتاح للنظام المصرفي السوري الدخول والقبول به في النظام المصرفي الدولي.
وأكد أن شرط الشفافية السابق لا ينحصر فقط بالصندوق السيادي، وإنما بكل الشركات ومقدمي الخدمات المالية التي كانت تنشط في إدلب مثل شركة «شام كاش» إلى جانب 4 شركات صرافة أخرى. وهذه سيعمل على إدارتها خبرات مشهودة لها بالكفاءة وليست عليهم مشاكل قانونية.
وذكر بأن الصندوق، مؤسسة ستعمل على إدارة شركات القطاع العام، والشركات الخاصة المصادرة عبر عمليات التسوية التي قامت بها لجنة الكسب غير المشروع، موضحا أن الصندوق هو صاحب القرار باستمرار عمل الشركات العامة أو إغلاقها، أو توقيع عقود شراكة محلية أو خارجية، أو توقيع عقود «بي أو تي» لنحو 710 شركة تخضع لإدارة الصندوق السيادي حاليا.
وقال إن ما حصل، حتى الآن، لا يمثل إلا خطوة صغيرة في اتجاه الشفافية، متوقعا أن يتطور الموقع لاحقا، في اتجاه الكشف بشفافية عن المشاريع وقيمة الأصول التي يديرها، وصولا إلى أن تصبح هذه الأموال ضمن الموازنة العامة للدولة.
وتوقع عبد النور، أن تلاقي هذه الخطوة، بعضا من الارتياح من مراكز صنع القرار، وخصوصا في واشنطن، لكن هناك إجراءات كثيرة مازالت مطلوبة وتحديدا منها ما يتعلق بالشفافية الكاملة تجاه آليات حركة الأموال تحت إشراف وزارات الدولة، أو فيما يتعلق وخلفيات الكوادر الإدارية التي تدير هذه المؤسسات، موضحا أن استكمال ربط سوريا بالنظام المالي الدولي، مرتبط بمراحل تنفيذ الشفافية المطلوبة.