اجتماع اللجنة المركزية المنتخبة في 3 يونيو 2026 (رويترز).
غزة – «القدس العربي»: يؤكد الاجتماع الأخير الذي عقدته اللجنة المركزية الجديدة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح»، استمرار الخلافات حول توزيع المناصب القيادية العليا في التنظيم الذي يقود «منظمة التحرير الفلسطينية» والسلطة الفلسطينية، بعدما غاب عن حضوره القياديان الكبيران محمود العالول وجبريل الرجوب.
وحسب مصدر مطلع في الحركة تحدث لـ»القدس العربي»، فإن بداية الخلافات ظهرت في الاجتماع الأول للجنة المركزية للحركة، الذي ترأسه الرئيس محمود عباس في الثالث من الشهر الجاري، حين اختار الرئيس محمود عباس، حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، نائباً له في رئاسة الحركة.
وذكر المصدر أن الخلاف وقتها ظهر جلياً في الاجتماع، ولم تستطع الصورة الجماعية التي التقطت لأعضاء اللجنة المركزية في ذلك اليوم إخفاء الخلاف الذي تفاقم مع مرور الأيام، خاصة أن الاعتراضات على اختيار الشيخ من قبل أعضاء في اللجنة المركزية لم تلق صدى لدى الرئيس عباس.
ويوضح المصدر أن التفاهم الذي اعتقد القياديان في «فتح» العالول والرجوب أنه سيسود في القيادة الجديدة، ووجه بوضع جديد تمثل باختيار الشيخ لمنصب نائب الرئيس، حيث يحظى، والحديث للمصدر المطلع في الحركة، وهو عضو في المجلس الثوري، بأغلبية باقي الأعضاء الفائزين في عضوية اللجنة المركزية.
وأكد المصدر أن التوتر والخلاف اللذين صاحبا ذلك الاجتماع أوقفا المجتمعين عن مناقشة توزيع باقي المناصب القيادية، بما فيها أمانة السر، ونائب أمين السر، ومفوضيات الحركة، بما فيها المفوضيات الرئيسية، وفي مقدمتها مفوضيات التعبئة والتنظيم في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج، إلى جانب مفوضية الإعلام والعلاقات الدولية والمنظمات الشعبية.
ويوضح مسؤول ثان في الحركة لـ «القدس العربي»، أن القياديين العالول والرجوب لا يزالان يرفضان حضور أي اجتماع للجنة المركزية يقوده حسين الشيخ، وهو ما دفعهما إلى عدم حضور الاجتماع الأخير.
وأظهرت الصورة التي نشرت برفقة الخبر الذي تحدث عن الاجتماع عدم حضور أربعة أعضاء من اللجنة المركزية، وفي مقدمتهم العالول والرجوب، إلى جانب الأسير مروان البرغوثي، وأحمد أبو هولي، الذي تفيد المعلومات أنه في مهمة خارجية، بصفته عضواً في اللجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير الفلسطينية».
وقد حضر باقي الأعضاء من الضفة الغربية، وهم اللواء ماجد فرج، مدير المخابرات العامة، وياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني، واللواء توفيق الطيراوي، والأسير المحرر زكريا الزبيدي، ومحمد المدني، ودلال سلامة، وليلى غنام، ومحمد اشتية، وعدنان غيث، وموسى أبو زيد، بحضور أمين سر المجلس الثوري جمال الشوبكي، والأعضاء الثلاثة الموجودين في غزة أحمد حلس، وتيسير البرديني، وإياد صافي.
ونشر نائب رئيس الحركة على صفحته في موقع «فيسبوك» خبر الاجتماع، وقال إنه ناقش آخر المستجدات على الصعيدين السياسي والداخلي للحركة، وإنه جرى خلاله أيضاً استعراض التطورات السياسية الراهنة، والتأكيد على مواقف الحركة الثابتة في مواجهة التحديات المحيطة بالقضية الفلسطينية، وحماية المشروع الوطني، ومناقشة آليات تعزيز البناء التنظيمي وتطوير الأداء الفتحاوي في المرحلة المقبلة، بما يضمن تلبية متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية.
وأوضح الخبر أنه جرى خلال الاجتماع البدء بتوزيع المفوضيات على أعضاء اللجنة المركزية، على أن يتم استكمال توزيع باقي المهام والملفات التنظيمية في الاجتماع المقبل للجنة.
ووفق ما علمت «القدس العربي»، فإنه خلال الاجتماع جرى إيكال مهمة الإشراف على مفوضيات التعبئة والتنظيم إلى الطيراوي، فيما أوكلت مفوضية العلاقات الدولية إلى ياسر عباس، ومفوضية الأقاليم الخارجية إلى موسى أبو زيد، ومفوضية المنظمات الشعبية إلى إياد صافي.
ولم يجر بعد تكليف أعضاء من اللجنة المركزية لشغل منصب مفوضية التعبئة والتنظيم في الضفة الغربية، وآخر في قطاع غزة، كما بقي منصب أمين السر شاغراً.
ولا يعرف بعد كيف سيحل الخلاف القائم، غير أن قيادات في الحركة تؤكد أنه لن يغادر إطار الخلافات الداخلية للحركة، وأن هناك جهوداً تبذل من قيادات معروفة لإنهائه.