قلق في إسرائيل من الاتفاق النهائي المتشكل بين واشنطن وطهران


الناصرة- “القدس العربي”: فيما يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس التأكيد على “المكاسب والانتصارات الكبيرة” في الحرب على عدة جبهات، ترى أغلبية الإسرائيليين أن إيران هي التي انتصرت. وفيما يؤكد نتنياهو وكاتس أن إسرائيل باقية في جنوب لبنان، يرى مراقبون أنها تورطت في مأزق، وسط تحذيرات من تجربة المجرب، في إشارة إلى خطورة “الحزام الأمني” دون حسم المعركة مع “حزب الله”.

ويعرب مراقبون إسرائيليون عن قلقهم من نجاح إيران في استغلال رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إنهاء الحرب، لحسابات واعتبارات متنوعة، داخلية وخارجية، ومن احتمال توقيع اتفاق نهائي معها يكون أسوأ من الاتفاق الموقع معها على يد الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015.

وتسود حالة من الدهشة والاستياء الكبير من التقارير والتصريحات الأمريكية حول لقاءات وشيكة بين ضباط من الجيش الأمريكي وضباط من الحرس الثوري الإيراني في الدوحة.

فيما يؤكد نتنياهو وكاتس أن إسرائيل باقية في جنوب لبنان، يرى مراقبون أنها تورطت في مأزق، وسط تحذيرات من تجربة المجرب

وفي حديث للإذاعة العبرية، قال رئيس المعهد للسياسات والاستراتيجية، الجنرال في الاحتياط عاموس غلعاد، إنه قلق من احتمال توقيع ترامب اتفاقا مع إيران أسوأ من اتفاق أوباما، لافتا إلى أن إيران الآن تستنزف الولايات المتحدة، وربما تستمر في ذلك لفترة طويلة.

وتابع: “أخشى أن الإيرانيين مصممون على حيازة سلاح نووي، ومع أيديولوجيا متطرفة، فهذا يعني أننا أمام التهديد الأخطر. يقلقني مضمون الاتفاق النهائي، لأنه أسوأ من اتفاق أوباما، فمن نسبة يورانيوم مخصب لا تتعدى 4% إلى يورانيوم مخصب اليوم بنسبة 60%، وموجود بكمية كبيرة في إيران. يضاف إلى ذلك أن الاتفاق في فترة أوباما كان مدعوما من قبل المجتمع الدولي، بعكس الاتفاق المتشكل اليوم بين واشنطن وطهران”.

الاعتماد على القوة فقط ليس سياسة

ويرى غلعاد، المعروف بتوجهاته النقدية، أن الجيش الإسرائيلي يحقق مكاسب عسكرية لافتة مقابل إيران، معتبرا أنه في ظل غياب السياسات والرهان على القوة فقط، وعلى إسقاط النظام من خلال الأكراد، تجد إسرائيل نفسها في مأزق.

ويرى الجنرال والباحث الإسرائيلي أن ترامب، وبدلا من تحقيق مكسب عالمي، يعمل على وقف الأضرار بعد تورطه في مأزق هرمز، علاوة على اعتبارات داخلية تغذي رغبته في إنهاء الحرب.

ويمضي غلعاد في انتقاداته قائلا: “تحتفظ إيران بقدرتها على حيازة سلاح نووي، مع رغبة معلنة بإبادتنا، وهذا خطر وجودي. عمليات التعاون بين إسرائيل والدول في المنطقة لا يمكن أن تبقى معتمدة فقط على الأمن. دول الجوار تبتعد عنا. السعودية تبتعد عن فكرة التطبيع. درب الحرير الجديد من الشرق إلى الغرب يتم تغييره نحو سوريا وتركيا”.

ويرى أن العدو المركزي هو إيران، وأن تركيا أقل تهديدا لإسرائيل، فهي ما تزال تابعة للحلف الأطلسي، ويضيف: “لن يتحول الأتراك إلى أحباء، لكنهم أقل عداوة وخطورة من إيران بالنسبة لنا، فالعدو الإيراني أكثر تصميما وخطورة”.

حماس باقية في غزة

وردا على سؤال حول “الحراك الشعبي” المزعوم في غزة، قال غلعاد: “لا أهمية للمظاهرات في غزة ضد حماس، ولا مكاسب استراتيجية بدون خطة وسياسات. حماس مسيطرة على 30% من القطاع وعلى موارده. الرهان الإسرائيلي على حمائل داخل القطاع غير مجد. ينبغي البحث عن خيار حقيقي بدعم عالمي، وهو غير موجود اليوم. تحاول “حماس” الانتعاش من جديد. ما يجري ليست مظاهرات”.

يؤكد غلعاد أن عدم وجود سياسات لدى إسرائيل مكن “حماس” من البقاء داخل القطاع، ويتهم حكومة نتنياهو بمحو مكاسب الجيش نتيجة غياب السياسات

ويؤكد غلعاد أن عدم وجود سياسات لدى إسرائيل مكن “حماس” من البقاء داخل القطاع، ويتهم حكومة نتنياهو بمحو مكاسب الجيش نتيجة غياب السياسات.

ويعلل ذلك بالقول: “نسيطر على 70% من القطاع، لكن حماس تسيطر على أغلبية سكان القطاع وعلى موارده، ولذا لا أرى تهديدا لبقاء حماس”.

تصريحات فارغة

ويتقاطع مع غلعاد المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس”، عاموس هارئيل، الذي يقول، اليوم الجمعة، إن الواضح هو أن مصالح ترامب تدفع نحو إنهاء الحرب، وإن رغبته هذه تملي كل التطورات الآن، معتبرا أن النظام الإيراني يدرك ذلك جيدا، ويواصل ابتزاز مكاسب، لكنه لا يكسر قواعد اللعبة تحاشيا لتجديد الحرب.

ويقول في هذا السياق إن اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بما يشمل جبهة لبنان، صامد بعد أسبوع من توقيعه.

ويؤكد أن التصريحات الإسرائيلية الرسمية حول حرية الحركة في لبنان فارغة، وأن على إسرائيل حسم وجهتها.

كما يحذر الجنرال في الاحتياط غرشون هكوهين، ضمن مقال تنشره صحيفة “معاريف” اليوم، من تجربة الحزام الأمني دون حسم المواجهة مع “حزب الله”.

ويدعو هكوهين إلى الاستفادة من تجارب سابقة في لبنان، ويقول إن الحكومة مصممة على بقاء الجيش في الجنوب اللبناني طالما بقي “حزب الله” مسلحا، بيد أن دروس السنوات السابقة للانسحاب في أيار/مايو 2000 تدلل على خطورة التهديد داخل منطقة من دون حسم.

ويضيف: “الآن يحاول الجيش تحاشي أخطاء الماضي”.

وعلى خلفية ذلك وغيره، يرى المحلل العسكري يوآب ليمور، ضمن مقال تنشره صحيفة “يسرائيل هيوم”، أن إسرائيل تورطت في مأزق في لبنان، وأن صورة نتنياهو عشية الانتخابات العامة بعد أربعة شهور متشظية.

ويرى المحلل السياسي في القناة 12 العبرية، بن كاسبيت، أن إسرائيل فشلت في جنوب لبنان، متهما حكومتها بذلك، ويقول إن قناة المفاوضات في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي ليست سوى غطاء على هذا الفشل.

ويضيف: “ترامب سيجبرنا على الانسحاب من لبنان، والحديث عن مناطق تجريبية هو جزء من هذا الانسحاب التدريجي، ويطرح كجزء من تفاهمات إسرائيلية لبنانية برعاية أمريكية، تشهدها جولة خامسة في واشنطن تستمر اليوم أيضا، وكل ذلك كي لا يبدو كأن إسرائيل تنسحب من هناك نتيجة ضغط إيراني”.

هناك فجوة بين أقوال نتنياهو وبين ما يراه ويسمعه الإسرائيليون. وفي هذا السياق، كشف استطلاع القناة 12 العبرية، في الليلة الفائتة، أن 43% من الإسرائيليين يعتقدون أن إيران انتصرت في الحرب

وبعكس هذا المزاج العام المتكدر في إسرائيل منذ وقف الحرب مع إيران، قال نتنياهو أمس، متباهيا، إن إسرائيل في حرب طويلة بدأت في السابع من أكتوبر، وهي اليوم تلاحق أعداءها الذين حاولوا ملاحقتها، وإن الجيش يحقق مكاسب غير مسبوقة في كل الجبهات.

“نحن في أزمة حقيقية”

بيد أن هناك فجوة بين أقوال نتنياهو وبين ما يراه ويسمعه الإسرائيليون. وفي هذا السياق، كشف استطلاع القناة 12 العبرية، في الليلة الفائتة، أن 43% من الإسرائيليين يعتقدون أن إيران انتصرت في الحرب، مقابل 18% ممن يرون أن إسرائيل انتصرت، فيما تقول بقيتهم إنهم لا يعرفون.

ويشار إلى أن كاتس يكرر منذ أسابيع، ضمن تصريحات عالية ومتعجرفة، أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان حتى لو طلبت الإدارة الأمريكية ذلك، بيد أن نتنياهو يبدي حذرا في تصريحاته بقوله: “ستبقى في لبنان طالما تطلب الأمر ذلك”.

كذلك، يبدو قائد الجيش، إيال زامير، الذي يدرك التهديدات، أكثر حذرا هو الآخر، فيتحاشى استخدام مصطلح “حزام أمني”، ويستبدله بمصطلح “حيز حماية”.

وبالنظر إلى الموجود والمفقود في كل الجبهات، يخلص الجنرال غلعاد، ضمن المقابلة المذكورة، إلى القول إنه ينبغي الاستعداد لفترة طويلة، لأن الأعداء، من “حماس” إلى “حزب الله” فإيران، ما زالوا يقفون على أقدامهم.

ويضيف: “بدون تغيير السياسات، نحن في أزمة حقيقية”.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *