المبعوثة الأممية تفتح الباب أمام المسار الأمريكي وتلوّح بتجاوز المجلسين


طرابلس – «القدس العربي»: في وقت تتقاطع فيه المبادرات الدولية والإقليمية بشأن الأزمة الليبية، برزت تطورات متزامنة تعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالمسار السياسي في البلاد. وكشفت المبعوثة الأممية هانا تيتيه عن موقف أكثر وضوحا من المبادرة الأمريكية التي يقودها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، مؤكدة أن الأمم المتحدة لا تستطيع منع الليبيين من العمل مع واشنطن، مع إبقاء خيار تجاوز المؤسسات التشريعية مطروحا إذا تعذّر الوصول إلى توافق بينها.
وكشفت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، في مقابلة خاصة مع قناة الأحرار،
أن الأمم المتحدة ليست طرفا في المشاورات الأمريكية، موضحة أنها لم تشارك في الاجتماعات التي عُقدت داخل ليبيا أو خارجها، وأن الحديث عن وجود تنسيق مباشر بين البعثة الأممية والمسار الأمريكي «وصفٌ غير دقيق».
وقالت المبعوثة إن البعثة لا تستطيع منع الأطراف الليبية من التعاون مع الولايات المتحدة إذا اختارت ذلك، مشيرة إلى أن نجاح واشنطن في التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة موحدة يمكن أن يشكل مسارا مكملا للجهود التي تقودها الأمم المتحدة. غير أن تيتيه طرحت في المقابل تساؤلات بشأن الشرعية القانونية لأي مخرجات قد تنتج عن المبادرة الأمريكية، متسائلة عن الكيفية التي يمكن من خلالها منح الاتفاقات المحتملة قوة قانونية في حال لم تحظ بموافقة مجلسي النواب والدولة.
وكانت تقارير إعلامية غربية، أبرزها صحيفة «فايننشال تايمز»، قد تحدثت عن تحركات أمريكية يقودها مسعد بولس تهدف إلى الدفع نحو صيغة تنفيذية موحدة، ضمن ترتيبات قصيرة الأجل تمهد لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانقسام السياسي.
وفي الوقت ذاته، أعادت المبعوثة الأممية التلويح بما وصفته بـ»الخيار البديل»، مؤكدة أنها تحرص على إبقاء هذا الخيار مطروحا أمام مجلس الأمن باعتباره خطة احتياطية يمكن اللجوء إليها إذا ثبتت استحالة التوصل إلى اتفاق بين المؤسسات الليبية القائمة.
وقالت تيتيه إن البعثة قد تضطر إلى تجاوز المؤسسات السياسية الحالية إذا تمكنت من إثبات عدم قدرتها على تحقيق توافق، لكنها شددت على أن هذا الخيار ليس مطروحا في الوقت الراهن، ما دامت هناك آليات أخرى يمكن من خلالها إحراز تقدم.
ويأتي حديث المبعوثة الأممية بعد أيام من الإعلان عن اتفاق مشترك بين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، تضمّن اعتماد خريطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة في موعد أقصاه 17 فبراير/ شباط 2027.
ورحبت تيتيه بهذا الاتفاق، معتبرة أنه يمثل أول توافق من نوعه بين رؤساء المؤسسات الثلاث، وأعربت عن اهتمامها بمتابعة آليات التنفيذ والالتزام بالجدول الزمني، فضلا عن معرفة حجم الدعم الذي سيحظى به هذا المسار.
وفي ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كشفت المبعوثة أن النائب العام يجري مشاورات بشأن اختيار رئيس جديد للمفوضية، موضحة أن الهدف يتمثل في طرح شخصية تحظى بثقة الليبيين وتحصل على دعم مجلسي النواب والدولة.
كما تطرقت تيتيه إلى نتائج الحوار السياسي المهيكل الذي أطلقته البعثة الأممية، موضحة أن التوصيات الصادرة عنه تمثل رأي الأغلبية وليس بالضرورة رأي جميع المشاركين.
وأضافت أنها ستواصل إجراء مشاورات إضافية من أجل إدماج تلك المخرجات في خارطة الطريق الأممية المقبلة، مشددة على أن اعتماد رأي الأغلبية يأتي انطلاقا من أن الديمقراطية تقوم أساسا على مبدأ حكم الأغلبية.
وتعكس تصريحات المبعوثة الأممية استمرار حالة التداخل بين المسارات المحلية والأممية والأمريكية، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام السياسي المستمر منذ سنوات، وسط تساؤلات متزايدة بشأن الجهة التي ستملك في النهاية القدرة على منح أي تسوية مقبلة، الشرعية القانونية والسياسية اللازمة لتنفيذها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *