أحمد كوكب/المدى
تشهد محافظة الديوانية احتجاجات متصاعدة على خلفية التراجع الكبير في ساعات تجهيز الطاقة الكهربائية بالتزامن مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، فيما أكدت جهات محلية أن الأزمة انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية وأثارت حالة من الاستياء الشعبي.
وقال عضو مجلس محافظة الديوانية، طارق البرقعاوي، إن السبب الرئيس للاحتجاجات هو تراجع ساعات التجهيز واستمرار الأزمة دون حلول ملموسة، ما دفع المواطنين إلى المطالبة بحقهم في الحصول على الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء.
واقع كهربائي غير مرضٍ
وأوضح البرقعاوي، خلال حديث لـ(المدى) أن واقع تجهيز الكهرباء في المحافظة غير مرضٍ ولا ينسجم مع حجم الحاجة الفعلية، مشيراً إلى أن الديوانية لا تحصل إلا على ما يقارب (4%) من إجمالي الإنتاج الوطني للطاقة الكهربائية، وهو ما لا يكفي لتأمين أكثر من (6-8) ساعات تجهيز يومياً في أفضل الأحوال.
وأضاف أن الانقطاعات وصلت في بعض المناطق إلى ثلاث ساعات قطع مقابل ساعة ونصف تجهيز، ما فاقم معاناة الأهالي وأثر على مختلف مفاصل الحياة اليومية.
مخاطبات مستمرة
وبيّن البرقعاوي أن التواصل مع وزارة الكهرباء لم يسفر عن نتائج ملموسة رغم الوعود بتحسين ساعات التجهيز، مؤكداً استمرار المجلس والحكومة المحلية في مخاطبة الجهات الاتحادية للمطالبة بزيادة حصة المحافظة ومعالجة الاختناقات في الشبكة الكهربائية.
وأشار إلى أن المجلس والحكومة المحلية باشرا منذ الساعات الأولى للاحتجاجات بعقد اجتماعات طارئة وإجراء اتصالات مباشرة مع وزارة الكهرباء وتوثيق مطالب المواطنين ونقلها رسمياً، مع التأكيد على احترام حق التظاهر السلمي.
تحذيرات من صيف أصعب
وحذر البرقعاوي من أن المؤشرات الحالية تدعو إلى القلق مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال، مبيناً أن المحافظة قد تواجه صيفاً صعباً إذا لم تُعالج أزمة نقص الطاقة بشكل عاجل.
وأكد أن استمرار تردي الخدمة قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات خلال الفترة المقبلة، داعياً إلى معالجة سريعة وجذرية للأزمة.
إجراءات حكومية
وفي سياق متصل، أعفت وزارة الكهرباء، أمس الاثنين، مدير فرع توزيع كهرباء الديوانية من منصبه وكلفت مسؤولاً آخر بإدارة الفرع، عقب احتجاجات شهدتها المحافظة بسبب تراجع ساعات التجهيز.
وبحسب وثيقة رسمية، وجه وزير الكهرباء علي سعدي بإنهاء تكليف المدير السابق مسلم خضير بري مع حجب مخصصات المسؤولية عنه، وتكليف سلام عارف كريم بإدارة الفرع ومنحه المخصصات وفق القانون.
تراجع ساعات التجهيز
وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه مواطنون وناشطون من انخفاض ساعات التجهيز إلى نحو 6 ساعات يومياً رغم أن حصة المحافظة تبلغ 18 ساعة.
وقال الناشط حسن الوائلي، خلال حديث لـ(المدى) إن الاحتجاجات لم تقتصر على الكهرباء فقط، بل ارتبطت أيضاً بتراجع الخدمات وتلكؤ بعض المشاريع، ما زاد من حالة الاحتقان الشعبي.
وأضاف أن عدداً من نواب المحافظة قدموا وعوداً لمعالجة الأزمة دون نتائج ملموسة، فيما عقد ممثلون عن المحتجين اجتماعاً مع الحكومة المحلية بانتظار إجراءات وزارة الكهرباء.
وحذر الوائلي من أن استمرار الأزمة دون حلول فعلية قد يدفع مناطق أخرى في الديوانية إلى الانضمام للاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن الشارع ينتظر تحسناً ملموساً في الخدمة أكثر من التغييرات الإدارية.
إلى ذلك، قال الناشط المدني، محمد رحمن، خلال حديث لـ(المدى)، إن الاحتجاجات في محافظة الديوانية جاءت نتيجة تراجع ساعات تجهيز الكهرباء إلى نحو ساعة مقابل أربع ساعات أو أكثر من القطع في بعض المناطق، مع تسجيل انقطاعات قد تصل إلى 12 إلى 18 ساعة في عدد من الأحياء، مؤكداً وجود تباين كبير وغير مبرر في توزيع الطاقة بين مناطق المحافظة.
وأضاف رحمن أن ما يتم تداوله حول نظام تجهيز ثابت (ساعة مقابل ثلاث ساعات) غير دقيق، موضحاً أن بعض المناطق تحصل على ساعتين تجهيز مقابل ساعتين قطع، فيما تصل مناطق أخرى إلى خمس ساعات قطع مقابل ساعة تجهيز، دون وضوح في آلية التوزيع.
وأشار إلى أن المحافظة تضم ثلاث محطات رئيسية هي غرب الديوانية وشرق الديوانية ومحطة شمال الديوانية الغازية، لكنها رغم ذلك تحصل على حصة أقل من الإنتاج الفعلي لهذه المحطات المرتبطة بالشبكة العامة.
وبيّن أن تفاقم أزمة الكهرباء تزامن مع توقف أعمال مشروع إعادة تأهيل 46 حيًا في المحافظة، حيث تعطلت أغلب أعمال الإعمار في أكثر من 40 حيًا بسبب نقص التمويل، ما أدى إلى تردي خدمات الماء والمجاري والطرق، وزاد من حالة السخط الشعبي.
وأوضح أن غياب الحلول من الحكومة المحلية يعود إلى أن ملف الكهرباء ملف اتحادي وليس محلياً، كون الشركة العامة لتوزيع الكهرباء مرتبطة بالمركز وليس بالمحافظات.
ولفت إلى أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية تصاعد الاحتجاجات خلال موسم محرم، مع انشغال الأهالي بإحياء الشعائر الدينية، مرجحاً أن تظهر تحركات احتجاجية ضمنية في الأقضية والنواحي.
وأكد رحمن أن إعفاء مدير كهرباء الديوانية لا يمثل حلاً حقيقياً للأزمة، معتبراً أن تغيير الإدارات لا ينعكس على الواقع الخدمي، لأن المشكلة مرتبطة بالبنية العامة لتوزيع الطاقة على مستوى العراق.
وختم بالقول إن أي مدير جديد لن يتمكن من معالجة الأزمة دون تدخل حكومي شامل وإعادة تنظيم قطاع التوزيع، مشيراً إلى وجود تجاوزات كبيرة على شبكة الكهرباء في المحافظة تُقدّر بنحو 30%، ما يزيد من حدة الانقطاع وضعف التجهيز.