هل يتحول الإدراج الرمادي إلى فرصة لإنقاذ الاقتصاد العراقي؟


متابعة/المدى

يرى خبراء اقتصاديون أن إدراج العراق على “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF) يمثل تحدياً حقيقياً أمام الحكومة الجديدة، لكنه في الوقت نفسه يشكل فرصة لإطلاق إصلاحات مالية ومؤسسية تعزز الثقة بالاقتصاد العراقي وتجنبه مخاطر الانتقال إلى القائمة السوداء.

وأكد الخبير الاقتصادي علي دعدوش، في حديث تابعته (المدى)، أن إدراج العراق على القائمة الرمادية يستوجب التعامل معه بجدية، لكنه يفتح الباب أمام تنفيذ إصلاحات مالية ومؤسسية تعزز ثقة المجتمع الدولي بالاقتصاد العراقي، شريطة أن تقترن بخطوات عملية تتجاوز المعالجات الشكلية.

وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إصدار تعليمات أو لوائح جديدة، بل في معالجة الاختلالات الهيكلية التي ما زالت تواجه الاقتصاد العراقي، وفي مقدمتها ارتفاع حجم التداول النقدي خارج الجهاز المصرفي، وضعف استخدام الخدمات المالية الرسمية، فضلاً عن الحاجة إلى تعزيز الشفافية المالية ورفع كفاءة تتبع التدفقات النقدية والتجارية.

وأشار دعدوش إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة استراتيجية للانتقال من الامتثال الشكلي إلى بناء منظومة مالية أكثر كفاءة وفاعلية، مبيناً أن نجاح الحكومة والبنك المركزي والجهات الرقابية والقضائية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة بصورة متكاملة سينعكس على تحسين موقع العراق لدى مجموعة العمل المالي الدولية، إلى جانب تعزيز الاستقرار المالي وتوسيع العلاقات المصرفية الدولية وتحسين بيئة الاستثمار.

وتضم “القائمة الرمادية” الدول التي تعاني من أوجه قصور في أنظمتها الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لكنها تلتزم بخطط إصلاحية ضمن جداول زمنية محددة، من دون أن يترتب على ذلك فرض عقوبات مباشرة، إلا أن الإدراج يؤدي إلى زيادة الرقابة على المعاملات المالية والتحويلات المصرفية.

من جانبه، أكد الخبير المالي عبد الرحمن الشيخلي، في حديث تابعته (المدى)، أن المرحلة الحالية، بعد انتهاء الحرب، تتطلب التزاماً كاملاً بتنفيذ توصيات مجموعة العمل المالي الدولية ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية بالنظام المصرفي العراقي.

وأضاف أن الخطوات التي اتخذها العراق خلال السنوات الماضية، ومنها تطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتعزيز دور البنك المركزي والجهات الرقابية، ساهمت في تجنب الإدراج على القائمة السوداء، إلا أن استمرار هذا المسار يتطلب استكمال الإصلاحات ومعالجة الثغرات التي حددتها الجهات الدولية.

وأوضح الشيخلي أن تعيين المحافظ الجديد للبنك المركزي، نزار ناصر، الذي يمتلك خبرة مباشرة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يعكس اهتمام الحكومة بتعزيز الامتثال للمعايير الدولية وتطوير المنظومة الرقابية.

بدوره، حذر الباحث في الشؤون الاقتصادية حيدر الشيخ، في حديث تابعته “المدى”، من أن أي تباطؤ في تنفيذ الالتزامات الدولية قد يعرّض العراق لمخاطر أكبر، من بينها الانتقال إلى القائمة السوداء وما يرافقها من تداعيات سلبية على الاقتصاد والعلاقات المالية الدولية.

وأشار إلى أن البنك المركزي العراقي نجح عبر سلسلة من الإجراءات الرقابية والتشريعية في إبعاد العراق عن القائمة السوداء، إلا أن الحفاظ على هذا الوضع يتطلب استمرار الإصلاحات والالتزام الصارم بالمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *