خاص/المدى
ارتفعت أسعار صرف الدولار الأميركي، مقابل الدينار العراقي، يوم الثلاثاء، في أسواق العاصمة بغداد وأربيل، متجاوزة حاجز 156 ألف دينار لكل 100 دولار عند الساعة الواحدة ظهراً.
وقال مراسل (المدى)، إن أسعار الدولار واصلت ارتفاعها في بورصات بغداد، لتسجل 156 ألفاً و100 دينار مقابل كل 100 دولار، بعد أن كانت قد سجلت 154 ألفاً و900 دينار في التعاملات الصباحية.
وأشار مراسلنا إلى ارتفاع أسعار الصرف في محال الصيرفة، حيث سجل البيع 156 ألفاً و500 دينار لكل 100 دولار، والشراء 155 ألفاً و500 دينار لكل 100 دولار.
وأوضح أن أسعار الدولار في أربيل ارتفعت أيضاً، ليسجل سعر البيع 155 ألفاً و750 ديناراً مقابل كل 100 دولار، والشراء 155 ألفاً و700 دينار مقابل كل 100 دولار.
وفي السياق، يقول المتخصص في الشأن الاقتصادي، ضياء المحسن، خلال حديثه لـ(المدى)، إن “أي اضطراب في الإيرادات النفطية أو التحويلات المالية الخارجية قد يعيد الضغوط إلى السوق ويزيد من الطلب على العملة الأجنبية”.
ويلفت إلى أن “ملف سعر الصرف يبقى من أكثر الملفات حساسية لارتباطه المباشر بمعيشة المواطنين، موضحاً أن أي توجه لرفع سعر صرف الدولار قد يحقق للحكومة مكاسب مالية مرتبطة بإدارة نفقاتها والتزاماتها التي تدفع بالدينار، لكنه في المقابل ينعكس بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين”.
ويبين أن “ارتفاع سعر الصرف يؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات وتراجع القيمة الفعلية للدخول الثابتة، مقدراً حجم الخسارة التي قد يتحملها المواطن بأكثر من 40% نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع مستويات الأسعار، مستشهداً بتجربة رفع سعر الصرف خلال فترة حكومة مصطفى الكاظمي والتي رافقها انخفاض في القدرة الشرائية للمواطن وارتفاع في أسعار السلع والخدمات داخل السوق المحلية”.
كما يرى أن “الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي خلال الفترة الماضية أسهمت في تضييق الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، إلا أن الوصول إلى استقرار أكثر رسوخاً يتطلب تعزيز الرقابة على التحويلات المالية وتنشيط القطاعات الإنتاجية المحلية بما يحد من الاعتماد الواسع على الاستيراد”.
وفي ما يتعلق بالحديث المتكرر عن أزمة السيولة، يؤكد المحسن أن “المؤشرات الحالية لا تدل على وجود أزمة شاملة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن استمرار الاضطرابات الخارجية لفترات طويلة قد يفرض تحديات متزايدة على التدفقات النقدية ومستويات الإنفاق الحكومي”.
ويلفت إلى أن “المصارف العراقية ما زالت تتمتع بمعدلات سيولة مقبولة، غير أن التوترات الجيوسياسية غالباً ما تدفع المستثمرين إلى التريث وإعادة حساباتهم، وهو ما قد ينعكس على حجم الاستثمارات الجديدة وفرص النمو الاقتصادي”.
ويتابع المتخصص في الشأن الاقتصادي، أن “مستقبل الاقتصاد العراقي سيبقى مرتبطاً بقدرته على تنويع مصادر دخله وتقليل تأثره بالمتغيرات الخارجية”، مؤكداً أن “التحدي الأكبر لا يتمثل في ارتفاع أسعار النفط بحد ذاته، بل في ضمان استمرار تصدير النفط وتدفق عائداته بصورة منتظمة، لما لذلك من أثر مباشر على الاستقرار المالي والاقتصادي في البلاد”.