ما أشبه اليوم بالخداع الكبير قبل مونديال 2002!


لندن ـ «القدس العربي»: بإلقاء نظرة سريعة على القائمة المختصرة للمنتخبات المرشحة للفوز بكأس العالم أمريكا الشمالية 2026، سنجد أن أغلب الخبراء والمشجعين في مختلف أنحاء العالم يتسابقون في تحليل فرص منتخب إسبانيا في تحقيق لقبه الثاني، وذلك بطبيعة الحال استنادا إلى الصورة المهيبة التي رسمها لنفسه تحت قيادة المدرب لويس دي لافوينتي، كمنتخب يملك من الجودة العالية في الهجوم والانسيابية في نقل الكرة ما يكفي لافتراس أي منافس على هذا الكوكب مهما كان اسمه، حتى صاحبنا «الذكاء الاصطناعي» متمثلا في الحاسوب العملاق لشبكة «أوبتا»، هو الآخر استفاض في تحليل فرص «لا روخا» في معانقة اللقب العالمي للمرة الثانية في تاريخه، ولعل من مر على هذا التحليل المخصص لأقوى المرشحين لتسلم كأس العالم من يد الرئيس البرتقالي وجاني انفانتينو في إيست روذرفورد بنيو جيرزي فور انتهاء المباراة النهائية يوم 19 يوليو/تموز المقبل، لاحظ أن الشبكة المتخصصة في لغة الأرقام والإحصائيات، فردت ما يزيد على 500 كلمة في الفقرة التحليلية لإسبانيا وحظوظها في التتويج باللقب، وفي الأخير عزيزي القارئ خلصت إلى أن نسبة فوز زملاء لامين جمال ورفاقه بلغت 16.1%، وجاء خلفهم الجار الشمالي الفرنسي المدجج بكتيبة من المواهب والأسماء الرنانة التي لا تقل جودة ولا شراسة عن أبطال العالم 2010، حيث يأتي منتخب الديوك في المرتبة الثانية بنسبة بلغت 13%، وأيضا بتحليل محترم عن فرص كتيبة ديدييه ديشان في منافسة العمالقة الطامحين في انتزاع اللقب من بلاد العم سام، وتكرر الأمر مع المرشح الثالث بنسبة 11.2% المنتخب الإنكليزي ورابعهم حامل اللقب منتخب الأرجنتين بنسبة 10.4%.
وبدأ التهميش في التحليل واختصار الكلمات العميقة بعد الفقرة الخاصة بكريستيانو رونالدو ومنتخبه البرتغالي الذي جاء في المرتبة الخامسة بحظوظ بلغت نسبتها 7%، والصدمة الحقيقية كانت في المرور العابر على ملوك اللعبة، والأمر لا يتعلق بالنسبة الخجولة التي منحها ذاك الحاسوب للسامبا، بل في اختزال الحديث عن اسم البرازيل في فقرات تعد على أصابع اليد الواحدة، ومن الممكن لمحرر مبتدئ ربط هذه الكلمات في فقرة واحدة أو فقرتين بدون أن يشعر بها القارئ الذي يبحث عن المعلومة السريعة، والعجيب بحق عزيزي «القارئ الكوير»، أن جُل الصحف والوكالات العالمية، بالكاد تتذكر أبطال العالم 5 مرات من قبل، ضمن المنتخبات التي أشرنا إليها أعلاه، كآخر سيناريو كان من الممكن أن يتوقعه أي متابع يعرف قواعد اللعبة منذ تسعينات القرن الماضي وما قبل، أن يأتي الوقت الذي تُعامل فيه البرازيل (إعلاميا) معاملة المنتخبات المتوسطة والفئة «بي» للمرشحين للمنافسة أو الذهاب بعيدا في البطولة، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان ما حدث قبل قرابة الربع قرن حين جار الزمن على السيليساو العظيم للدرجة التي جعلته يحتاج إلى معجزة من أجل الحصول على تأشيرة اللعب في نهائيات كأس العالم 2002، لكن ما حدث بعد ذلك تحول الى قصة تاريخية تُحكى على ربابة، والسؤال الذي يفرض نفسه: هل الفئة العريضة التي لا تنظر بجدية إلى منتخب البرازيل كمنافس قوي أو محتمل للفوز بكأس العالم على صواب؟ أم أننا نعيش الأيام والأسابيع الأخيرة قبل أن يقرر التاريخ أن يعيد نفسه؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في قصتنا الأسبوعية.

فلاش باك

إذا عُدنا بشريط الذكريات إلى أواخر مايو/ أيار 2002، سيتبارى في ذهن من عاش في تلك اللحظة، هدف زين الدين زيدان الأسطوري الذي سجله بيسراه الذهبية بقميص ريال مدريد في شباك باير ليفركوزن في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، ومشاهد بكاء رونالدو الظاهرة مع ناديه آنذاك الإنتر، بعد انتقال لقب الكالشيو في الجولة الأخيرة من «جوسيبي مياتزا» إلى بيت السيدة العجوز القديم «ديلي ألبي»، وغيرها من المشاهد والأحداث والمواقف التي ستبقى عالقة في الأذهان، لكن يبقى الفصل الرئيسي المدون في دفاتر «كاتب التاريخ» لهذه الفترة أو السنة بوجه عام، هو الفصل المرتبط بصورة رونالدو البرازيلي بصيحة الشعر العجيبة والغريبة والفريدة من نوعها، تاركا الشعر على وضعه في مقدمة رأسه، بينما باقي الرأس كانت على الزيرو، والمقصود هنا ليس التغزل في قصة الشعر أو شرح تفاصيلها التي جعلتها موضة في كل قارات العالم، بل القصة الحزينة التي سبقت الرحلة البرازيلية المتجهة إلى كوريا الجنوبية واليابان للمشاركة في كأس العالم، حيث كانت الصورة المحفورة في أذهان الأغلبية الكاسحة سواء للخبراء أو المشجعين، أن هذا المنتخب عبارة عن مجموعة من النجوم التي تُفضل الاستعراض على كرة القدم العصرية، تقريبا نفس التهمة التي وُجهت لما يُقال عنه أعظم جيل عرفته كرة القدم في كل العصور، والإشارة إلى أساطير بحجم زيكو الأصلي، وسقراط، وفالكاو، وجونيور، وإيدينيو وباقي الكوكبة التي تحطمت على يد إيطاليا في ما تُعرف إلى الآن بـ«مأساة ساريا» التي تسببت في حرمان هؤلاء الأساطير من اللعب في نصف نهائي كأس العالم 1982، وهذا الانطباع تكرر على نطاق أوسع مع جيل نهاية التسعينات وبداية الألفية، وما ساهم في تعزيز هذه السردية، أن منتخب البرازيل عبارة عن نجوم من الطراز العالمي على المستوى الفردي والاستعراضي، لكن على المستوى الفني والجماعي، لا يقوى على مقارعة عتاولة القارة العجوز والغريم الأزلي القاري الأرجنتيني، والإشارة إلى نفس المنتخبات الكلاسيكية التي كانت وما زالت تتصدر سباق المرشحين للفوز باللقب العالمي، وهي مفارقة في حد ذاتها، حيث كانت جُل الترشيحات تصب في مصلحة منتخب التانغو، بعد عروضه السينمائية في تصفيات أمريكا الجنوبية المؤهلة للمونديال، والتي كانت تحظى بمشاهدات مليونية في منطقتنا العربية، رغم أنها كانت تبث في أول ساعات الصباح، وذلك للاستمتاع بالطرب الكروي الذي كان يقدمه فيرون في وسط الملعب، ومعه آريل أورتيغا والساحر صاحب الوجه الطفولي بابلو أيمار والمقاتل دييغو سيميوني، وفي الهجوم حدث ولا حرج عن رموز الرقم (9) من نوعية غابرييل عمر باتيسوتا وبديله المظلوم هيرنان كريسبو وكلاوديو لوبيز والبقية، وهذا الأمر جعل عالم كرة القدم يُجمع على أن هذه المجموعة ذاهبة إلى أقصى الشرق الآسيوي من أجل انتزاع اللقب الثالث في تاريخ البلاد، لكن ما حدث على أرض الملعب أقل ما يُقال عنه إنه فاق كل التوقعات، بخروج مبكر مؤلم من الدور الأول، بعد الاكتفاء بجمع 4 نقاط فقط، من انتصار باهت على النسور النيجيرية بهدف باتيسوتا من علامة الجزاء وتعادل بطعم الهزيمة أمام السويد، وبينهما الخسارة الشهيرة أمام الإنكليز بركلة جزاء بيكهام الانتقامية بعد واقعة طرده على يد سيميوني في نسخة فرنسا 1998.
وعلى سيرة الأسود الثلاثة، كان وضع المنتخب الإنكليزي مشابها لوضعه الحالي، كواحد من المنتخبات التي تتسلح بكتيبة من أشهر نجوم الدوري الإنكليزي الممتاز في خضم صعوده الصاروخي، والحديث عن أسماء من نوعية سول كامبل ووين بريدج وديفيد بيكهام وبول سكولز وستيفن جيرارد ومايكل أوين وآخرين بنفس الجودة والكفاءة، كما الحال مع الجيل الحالي الذي أوشك على الوصول إلى قمة الانفجار الكروي على غرار هاري كاين وجود بيلينغهام وديكلان رايس وبوكايو ساكا، حتى القيادة الفنية كانت مع خبير أجنبي، وهو الإيطالي فابيو كابيلو، كما الوضع الحالي مع الألماني توماس توخيل، لكن كما نتذكر، انتهت رحلة الإنكليز على يد السامبا البرازيلية في قمة الدور ربع النهائي، وقبل إنكلترا، كانت فرنسا صدمت عالم الساحرة المستديرة، بخروجها من الدور الأول، على إثر الهزيمة التاريخية أمام السنغال في المباراة الافتتاحية للمونديال، وما تبعها من تعادل امام أوروغواي ثم بالسقوط أمام الدنمارك بهدفين نظيفين، وذلك في حضور 14 لاعبا من الكتيبة التي توجت بلقب 1998، في مقدمتهم الغائب الحاضر بسبب الإصابة زين الدين زيدان والغزال الأسمر تييري هنري وتريزيغيه وباتريك فييرا ومارسيل ديسايي والبقية، فقط الاستثناء الوحيد في العصر الحالي، هو غياب المرشح الثاني خلف التانغو الأرجنتيني، وهو المنتخب الإيطالي في بداية مرحلة ذروة جيل أليساندرو نيستا وفابيو كانافارو وفرانشيسكو توتي وأليساندرو ديل بييرو والمجموعة التي تجرعت من مرارة الهزيمة على يد كوريا الجنوبية في دور الـ16، في ما كانت إسبانيا مرشحة لدخول المربع الذهبي لأول مرة في تاريخ مشاركتها في كأس العالم، لكن فيرناندو هييرو وراؤول غونزاليز وباقي الأصدقاء ودعوا البطولة على يد الحصان الأسود الكوري في دور الثمانية.
أما البرازيل التي كان قد تناوب على تدريبها 3 مدربين في الفترة التي أعقبت الهزيمة المؤلمة أمام الديوك في نهائي كأس العالم، فلم تكن من المرشحين المفضلين للفوز باللقب، وكلمة السر، كانت تكمن في معاناة إمبراطورية «الراء» في اللعب من أجل مصلحة الفريق، بالأحرى كانوا بحاجة لذاك الرجل المختار الذي يطوع موهبتهم الفذة وقدراتهم شبه الخارقة لخدمة المنظومة الجماعية، حيث بدأت سلسلة المشاكل والأزمات بإخفاق المدرب فانديرلي لوكسمبورغو في تحقيق أبسط توقعات المشجعين، بعد وصول علاقته ببعض المدربين والمسؤولين في الاتحاد إلى طريق مسدود، وهو ما مهد الطريق لوصول خليفته إيمرسون لياو، الذي بدوره قاد المنتخب إلى سلسلة من الإخفاقات والنتائج الكارثية، وصلت لحد الخسارة أمام أستراليا في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم للقارات عام 2001، ليقع الاختيار على لويس فيليبي سكولاري قبل 12 شهرا من إطلاق صافرة أول مونديال أقيم خارج أوروبا والأمريكيتين، ليكون عراّب المهمة التي كان يهرب منها الجميع، وهي إعادة بناء الفريق والانتهاء من مرحلة التكوين، والمثير للدهشة أن بداية مدرب تشلسي الأسبق مع منتخب بلاده، لم تكن تعطي مؤشرات بأنه سيكون الرجل الذي سيأتي بالكأس الخامسة بعد انتظار دام لنفس الفترة الحالية مع آخر لحظة توجت فيها البرازيل باللقب (24 عاما)، وهذا كما يعرف عشاق السيليساو، بسبب اللحظات المحرجة التي مرت عليه في أعقاب الخروج من الدور ربع النهائي لكوبا أميريكا 2001 على يد منتخب الهندوراس، في ما تعتبر حتى وقت كتابة هذه الكلمات واحدة من أتعس وأكبر الهزائم في تاريخ بلاد كرة القدم الممتعة، لكن بمجرد أن تنفس الشعب البرازيلي الصعداء بالحصول على تأشيرة اللعب في المونديال بعد الانتصار الساحق الذي تحقق على حساب فنزويلا بثلاثية نظيفة في الأمتار الأخيرة للتصفيات، بدأت الأمور تتغير تدريجيا إلى الأفضل، والسر كان في حكمة المدرب في التعامل مع الأزمات، بما في ذلك عزل كبار النجوم عن المشاكل والضغوط الخارجية، أبرزها حملات التشكيك في جاهزية رونالدو الظاهرة، بعد معاناته لأكثر من 18 شهرا مع إصابته اللعينة في الركبة، والانتقادات حول قرار المدرب باستبعاد روماريو من القائمة النهائية وأمور أخرى، سرعان ما تغلب عليها سكولاري بفضل نجاحه في ترسيخ ما كان تعرف بـ«عائلة سكولاري»، لتتحول المشاكل والصراعات إلى تحديات وعزيمة للرد على المشككين، وتجلى ذلك في التغير الجذري في شكل وشخصية وأداء إمبراطورية «الراء» ريفالدو، ورونالدو، ورونالدينيو وروبرتو كارلوس والساحر الفضائي دينيلسون، الذي كان يملك من القدرة والموهبة ما يكفي لبعثرة خط دفاع بأكمله، فكانت النتيجة تحول البرازيل من منتخب النجوم الاستعراضية، إلى وحوش كاسرة لا أحد يتمنى حتى مواجهتها في مباراة رسمية في قيلولة العصاري أو في أحلام الفجر.

اليوم وأمس

علمتنا الحياة أن التاريخ أحيانا ما يُعيد نفسه في مختلف المجالات، بما في ذلك كرة القدم، وبالنظر إلى وضع كتيبة الميستر كارلو أنشيلوتي، سنلاحظ من الوهلة الأولى أنها لا تختلف كثيرا عن مرحلة التكوين التي سبقت وصول لويس فيليبي سكولاري، يكفي أن الخبير الأوروبي أنهى لتوه عامه الأول على رأس القيادة الفنية لملوك السامبا، واللافت أن مدرب ريال مدريد السابق جاء أيضا بعد فترة انتقالية اتسمت بعدم الاستقرار، بعد تناوب الثلاثي رامون مينزيز، وفرناندو دينيز ودوريفال جونيور على تدريب المنتخب، قبل أن يحدث الاتفاق التاريخي مع المدرب الحالي في أواخر مايو/ أيار الماضي، وهو ما تسبب في تكرار نفس الاضطراب الذي صاحب بداية سكولاري مع جيل الأساطير الذهبي، على غرار التعادل السلبي مع الإكوادور في أول تجربة لكارليتو مع السحرة، والخسارة وديا أمام اليابان بنتيجة 2-3، وخسارة أخرى ودية أمام فرنسا، وبينهما سقط في فخ التعادل أمام تونس، دليلا على أن العمل على الفكرة أو المشروع لا يزال في طور التأسيس، ولو أنه بوجه عام، يبدو أن الفريق الآن أكثر ثقة وانضباطا مما كان عليه جيل رونالدو الظاهرة قبل رحلة كوريا الجنوبية واليابان، مع استمرار المدرب الجديد في إدخال تعديلاته بشكل تدريجي، على أمل أن يحول الفريق من مجموعة من المواهب المشتتة إلى فريق ذي هوية واضحة داخل المستطيل الأخضر، وهي بالمناسبة واحدة من أكثر الانتقادات السلبية التي تؤخذ على برازيل أنشيلوتي، كمنتخب يبدو من الوهلة الأولى بلا شخصية أو أسلوب محدد داخل الملعب، مثل فرنسا التكتيكية مع ديشامب، وإسبانيا المخيفة هجوميا مع بطل اليورو لا فوينتي وهكذا، لكن من يعرف كارلو منذ سنوات، يُدرك جيدا أنه لا يؤمن بفكرة الشخصية والهوية داخل الملعب، هو رجل سبق له أن لخص كرة القدم في مقطع فيديو مدته لا تزيد في كل الأحوال على 3 لـ5 ثوان بدون مبالغة، حيث يظهر أمام لوحة التعليمات ورسم الخطط داخل غرفة خلع الملابس، ليخبرنا أن كرة القدم أبسط مما نعتقد بآلاف وملايين المرات، فقط تحتاج 3 تمريرات من المدافع إلى لاعب الوسط الفنان ومنه إلى الجناح المنطلق خلف المدافعين، بنفس الفكرة البسيطة التي كان يبدع المهندس القديم توني كروس في تنفيذها مع فينيسيوس جونيور ورودريغو غوس، وغيرها من الأمور الفنية والتكتيكية غير المعقدة التي يعمل عليها مع البرازيل في الوقا الحالي، متسلحا بالكاريزما التي يتمتع بها داخل غرفة الملابس، باعتباره اسم يملك من النجومية والشهرة ما يفوق الجميع داخل غرفة خلع الملابس بدون استثناء، مقارنة بالأسماء التي سبقته في فترة ما بعد انتكاسة مونديال قطر 2022.
وهذا الأمر من شأنه أن يساعده على تحويل الضغوط الجماهيرية والإعلامية الحالية إلى حافز إيجابي للاعبين، وفي كل الأحوال، دعونا لا ننسى أننا نتحدث عن منتخب لديه تقريبا نفس التنوع والحدة والجودة التي تمتلكها كافة المنتخبات المرشحة للفوز، والحديث عن حارس بقيمة وخبرة أليسون، الذي يسير بخطى ثابتة لاستعادة كامل مستواه ولياقته البدنية التي كان عليها قبل الإصابة التي أبعدته عن ليفربول في النصف الثاني من الموسم المنقضي، أو في أضعف الإيمان سيقع الاختيار على بديله إيدرسون، بينما في الدفاع توجد أسماء من نوعية صمام أمان آرسنال غابرييل، وبطل دوري أبطال أوروبا آخر نسختين مع باريس سان جيرمان ماركينيوس والظهير العصري مع روما الإيطالي ويسلي، وفي الوسط حدث ولا حرج عن الخبرات والإمكانيات المتمثلة في مسمار الوسط كاسيميرو وفابينيو بالإضافة إلى غيماريش وباكيتا ودانيلو سانتوس، وكل ما سبق في كفة، والأسلحة الفتاكة التي يمتلكها أنشيلوتي في الهجوم في كفة أخرى، من نوعية السهم الزئبقي فينيسيوس جونيور، ورجل برشلونة الحاسم رافينيا، ومفاجأة مانشستر يونايتد كونيا، بالإضافة إلى العائد للحياة بعد إعارته الناجحة في فرنسا إندريك، وقبل هذا وذاك القائد المحبوب من الجميع نيمار جونيور، الذي يُحسب له قتاله مع ناديه سانتوس من أجل إقناع مدرب منتخب بلاده بضمه إلى القائمة النهائية المشاركة في البطولة، في ما ستكون رقصته المونديالية الأخيرة، وسط آمال أن يلعب دور المُلهم سواء خلف الكواليس أو حين تتاح له الفرصة للمشاركة في المباريات الحاسمة بعد تعافيه تماما من إصابته العضلية الحالية، وبطبيعة الحال، إذا تمكن أنشيلوتي من وضع التشكيلة السحرية التي يحلم بها الجميع في البرازيل، بعبارة أخرى إذا جعل أصحاب المواهب والقدرات الخاصة يُقدمون أفضل ما لديهم في المونديال بنفس النسخة التي كانوا عليها مع فرقهم الأوروبية هذا الموسم، فلن تكون مفاجأة إذا استيقظنا في منتصف الشهر المقبل على وجود السيليساو ضمن الأربعة الكبار في المربع الذهبي، تارة ستأتي الانفراجة بتسديدة مفاجئة من رافينيا على طريقة ريفالدو في سنوات الذروة، أو بغارة مرتدة من فينيسيوس جونيور، وتارة أخرى بلمحة إبداعية من ملك الحلول نيمار، أو بلقطة حاسمة من كونيا، وهي أمور تبدو منطقية وقابلة للتنفيذ على أرض الملعب، في ظل ذاك التنوع الاستثنائي في مواصفات وإمكانيات وقدرات كل المهاجمين، فقط يحتاج أنشيلوتي الانتقال إلى مرحلة ما بعد البناء والتكوين، وهي تحتاج بعض اللحظات الخاصة لمنح اللاعبين الدفعة المطلوبة للانطلاق بالقوة اللازمة في كأس العالم، وفي البرازيل يقولون إن مواجهة المغرب ستكون أشبه بالسلاح ذو الحدين للمدرب الأجنبي ومشروعه، إما أن تكون سببا في تحويل معسكر المنتخب إلى حفلات رقص وغناء بعد كل انتصار، وإما تعطي المدربين والجهاز الفني طاقة سلبية في بداية حملة البحث عن النجمة السادسة في تاريخ البلاد، فهل تعتقد عزيزي القارئ أن التاريخ سيعيد نفسه وينجح أنشيلوتي في السير على خطى سكولاري بتحويل نيمار ورفاقه إلى وحوش لا يمكن الوقوف أمامها مثل إمبراطورية «الراء»؟ أم تصدق التوقعات وتبصم على مونديال آخر للنسيان؟ دعونا ننتظر ما سيحدث.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *