توقّف الهجمات بين إيران وإسرائيل يعيد إحياء مسار مفاوضات طهران مع واشنطن


لندن – «القدس العربي» ووكالات: بعد جولة من الضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، أعلنت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية (مقر خاتم الأنبياء)، أمس الإثنين، انتهاء الموجة الأولى من هجماتها ضد إسرائيل، محذرة من شن هجمات أشد في حال واصلت إسرائيل قصف لبنان. وجاء ذلك في الوقت الذي طالب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إسرائيل وإيران «بالتوقف فوراً عن إطلاق النار»، في أعقاب سلسلة من الهجمات هددت بتقويض الجهود الأمريكية-الإيرانية للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب. وبينما ادعت إسرائيل أن الضربات حصلت بالتنسيق الكامل مع القيادة العسكرية الأمريكية وأن الأخيرة ساعدتها في التصدي للصواريخ الإيرانية، نفت مصادر أمريكية، المشاركة حتى دفاعياً، فيما نقلت وسائل إعلام أمريكية رفض الإدارة الأمريكية الضربات. ووفق الإعلام الإسرائيلي، فإن اتصالاً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأمريكي نتجَ عنه إرسال إشارات إلى إيران بأنهما لن يعاودا استهدافها. ورغم الضربات، تبدو المفاوضات الأمريكية – الإيرانية مستمرة عبر الوسيط الباكستاني.
وقصفت إسرائيل مجمّعاً للبتروكيمائيات في جنوب غرب إيران قالت إنه يستخدم لإنتاج صواريخ باليستية، وقال الحرس الثوري الإيراني إنه ردّ بضربة استهدفت منشأة إسرائيلية مماثلة في مدينة حيفا. وجاءت الهجمات المتبادلة في أعقاب غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مطلع الأسبوع. وأكدت طهران مراراً أن أي اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع يجب أن يتضمن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.
وقال ترامب في منشور على منصة تروث سوشال: «على إسرائيل وإيران التوقف فوراً عن إطلاق النار»، وذلك بعد يوم من مطالبته رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالامتناع عن شن مزيد من الهجمات لتجنب تقويض المحادثات مع طهران لإنهاء الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاثة أشهر».
وذكر موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤول أمريكي أن ترامب طلب من نتنياهو خلال اتصال هاتفي، الأحد، الامتناع عن شن المزيد من الهجمات لأننا «على وشك تحقيق شيء جيد فيما يتعلق بالاتفاق». ولم يرد البيت الأبيض ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بعد، على طلبات التعليق. كما نقل الموقع عن مسؤول أمريكي أن واشنطن لم توافق على الضربات الإسرائيلية على إيران وأبلغت نتنياهو بضرورة إنهائها.
وتحدث نتنياهو هاتفيا مجدداً، أمس، مع ترامب، حسبما نقلته القناة 12 الإسرائيلية دون ذكر أي تفاصيل، بينما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» إن «إسرائيل والولايات المتحدة وجّهتا رسالة إلى إيران بأنه لن تُشن هجمات أخرى ضدها إذا لم تُطلق النار مجدداً».
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مسؤول فيه لم تسمه قوله خلال إحاطة للمراسلين العسكريين: «جميع الهجمات على إيران حتى الآن هي إسرائيلية فقط»، مستدركاً أن الولايات المتحدة ساعدت «في مجال الدفاع الجوي»، وهو ما نفاه مسؤول أمريكي لشبكة «سي إن إن». وحسب موقع «تايمز أوف إسرائيل»، يقول الجيش إن إسرائيل هي التي تنفّذ الضربات ضد إيران، لكن يوجد «تنسيق كامل» مع القيادة المركزية الأمريكية.
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس، أن طهران تتبادل الرسائل مع واشنطن في حالة من «الشك الشديد»، محمّلاً واشنطن المسؤولية المباشرة عن أي إجراء تتخذه إسرائيل «فيما يتعلق بانتهاك السلام والأمن الإقليميين ضد إيران». وأكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده ما تزال منخرطة في المفاوضات لإنهاء الحرب، لكنها لن تترك ساحة المعركة.
أما رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فقال: «حطمنا معادلة وقف إطلاق النار على الورق وانتهاكاته المتكررة على أرض الواقع»، مضيفاً: «رد إيران سيبقى كما هو طالما لم تكن لدى الطرف الآخر إرادة حقيقية لبناء الثقة».
وأصيب 15 شخصاً على الأقل خلال الهجمات الإسرائيلية الأخيرة ولا يزال أحد المصابين يتلقى العلاج في المستشفى، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية، نقلاً عن خدمات الطوارئ. وقالت إسرائيل إنها قصفت أهدافاً ‌في مجمع ماهشهر للبتروكيماويات. وقال مسؤول محلي لوكالة فارس شبه الرسمية للأنباء إن أضراراً لحقت بأجزاء من المصنع. وقال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدة رامات ديفيد الجوية، بالقرب من الناصرة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أطلقت من إيران، وإن أنظمته الدفاعية اعترضتها.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *