الأمم المتحدة تحذر من آثار بيئية طويلة الأمد للحرب في غزة


الأمم المتحدة- “القدس العربي”: حذّرت الأمم المتحدة من أن الأضرار البيئية الناجمة عن الحرب في قطاع غزة لا تقتصر على تداعياتها الحالية فحسب، بل قد تترك آثاراً طويلة الأمد على صحة السكان وسبل عيشهم والموارد الطبيعية في القطاع، في وقت تتفاقم فيه التحديات المرتبطة بإدارة النفايات والبنية التحتية المتضررة.

وجاء التحذير على لسان رامز الأكبروف، المنسق الإنساني ونائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي للبيئة، أكد فيه أن الاعتبارات البيئية يجب أن تشكل جزءاً أساسياً من جهود الإغاثة والتعافي وإعادة التنمية في الأراضي الفلسطينية.

وقال الأكبروف إن الأضرار البيئية الناجمة عن النزاع أثرت بصورة مباشرة على صحة السكان ورفاههم ومصادر رزقهم، كما فرضت ضغوطاً إضافية على النظم البيئية والموارد الطبيعية الهشة أصلاً. وأوضح أن تدمير البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب التلوث وتراكم الأنقاض، يخلّف آثاراً فورية على المجتمعات المحلية، محذرا من تداعيات قد تمتد لسنوات طويلة.

وخلال الإحاطة اليومية للأمم المتحدة، أشار المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إلى أن قطاع غزة يواجه تحديات متزايدة في مجال إدارة النفايات الصلبة، حيث تعتمد عمليات التخلص من النفايات حالياً على مواقع مؤقتة تقع بالقرب من المناطق التي يعيش فيها النازحون.

وأوضح أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على الصحة العامة، نظراً لقرب مكبات النفايات المؤقتة من التجمعات السكانية ومراكز الإيواء، الأمر الذي يزيد من المخاطر البيئية والصحية في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، تمكّن الشركاء العاملون في مجال الصرف الصحي خلال الأشهر الثلاثة الماضية من نقل نحو 100 ألف متر مكعب من النفايات من موقع مكب مؤقت في غزة إلى موقع جديد جرى تحديده جنوب القطاع. إلا أن المنظمة أكدت أن تطوير الموقع الجديد واستخدامه بصورة فعالة ما زال يواجه عقبات مرتبطة بعدم السماح بإدخال مواد ومعدات متخصصة ضرورية لتجهيزه وتشغيله.

كما شددت الأمم المتحدة على الحاجة إلى تأمين الوصول إلى مواقع الطمر الصحي القريبة من المناطق الشرقية للقطاع، إضافة إلى الحصول على الموافقات اللازمة لإدخال المعدات المطلوبة لإزالة الأنقاض والتعامل مع الذخائر غير المنفجرة، وإصلاح شبكات الصرف الصحي والتخلص من النفايات المتراكمة.

وأشارت المنظمة إلى أن تراكم الأنقاض والمخلفات الناتجة عن العمليات العسكرية لا يشكل تحدياً بيئياً فحسب، بل يمثل أيضاً تهديداً مباشراً لسلامة المدنيين وجهود التعافي. وفي هذا السياق، أفادت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام بأن فرقها نفذت خلال الأسبوعين الماضيين أنشطة توعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة استفاد منها أكثر من 16 ألف طفل وبالغ في قطاع غزة.

غير أن الأمم المتحدة أوضحت أن هذه الفرق لا تزال بانتظار الموافقات اللازمة لإدخال المعدات المتخصصة المطلوبة للتعامل مع المتفجرات وإزالتها بشكل آمن، الأمر الذي يحد من قدرتها على معالجة المخاطر القائمة على الأرض. فمعالجة هذه التحديات تتطلب دمج البعد البيئي في جميع مراحل الاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر. كما أن حماية الموارد الطبيعية وإعادة تأهيل البنية التحتية البيئية تمثلان جزءاً أساسياً من أي جهود مستقبلية لتحسين الظروف المعيشية للسكان.

ويأتي هذا التحذير الأممي في وقت تواصل فيه وكالات الأمم المتحدة التنبيه إلى التحديات الإنسانية واللوجستية المتزايدة في قطاع غزة، وسط الحاجة إلى توسيع الوصول الإنساني وإدخال المعدات والمواد اللازمة لمعالجة الأضرار المتراكمة التي خلفها النزاع، بما في ذلك تلك المرتبطة بالبيئة والصحة العامة .



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *