الناصرة- “القدس العربي”: رغم الموافقة المعلنة من قبل الأحزاب العربية البرلمانية داخل أراضي 48 على الانخراط في قائمة مشتركة، لكن مساعي إقامتها متعثرة، وفي الأمس انتهى اجتماع في الناصرة جمع ساستها دون نتيجة، مع الاتفاق على معاودة الاجتماع غدا الثلاثاء وكذلك يوم الخميس القريب من أجل حسم الأمر.
وكانت الأحزاب العربية قد أعلنت في سخنين خلال كانون الثاني/يناير الماضي، تحت ضغط الشارع العربي، عن موافقتها على تشكيل قائمة مشتركة مجددا، ولكنها حتى الآن تتقدم ببطء ودون نتيجة عملية، علما أنها اجتمعت ثلاث مرات فحسب.
وفي الشهر الأخير توافقت الأحزاب العربية الأربعة المشاركة في انتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) على مبدأ أن تكون المشتركة قائمة “تعددية تقنية”، أي تمكين كل حزب من التصرف كما يراه مناسبا في اليوم التالي للانتخابات.
وحددت لجنة الوفاق الوطني برئاسة الكاتب الأديب محمد علي طه أن هذا التوصيف يعني حفظ حق كل حزب في أن يبقى في المعارضة أو المشاركة في الائتلاف الحاكم البديل للحكومة الإسرائيلية الحالية أو المشاركة في منحها ما يعرف بـ”سلة أمان” أو تشكيل “كتلة مانعة”.
ورغم اتفاق الأحزاب العربية على ذلك، شككت القائمة العربية الموحدة برئاسة النائب منصور عباس بموافقة بقية الأحزاب على فكرة “التقنية”.
وفي اللقاء الأخير طالبت “الموحدة” بالالتزام بالكف عن تخوين وتكفير ساستها في حال قررت المشاركة في ائتلاف بديل بعد الانتخابات العامة في أيلول/سبتمبر القادم، إذا سقطت فعلا حكومة نتنياهو.
وتطالب أيضا بأن تلتزم بقية الأحزاب بعدم المشاركة في إسقاط مثل هذه الحكومة البديلة كما حصل مع حكومة التغيير برئاسة لبيد وبينيت.
وترفض بقية الأحزاب العربية (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة برئاسة النائب أيمن عودة، والحركة العربية للتغيير برئاسة النائب أحمد الطيبي، والتجمع الوطني الديمقراطي برئاسة سامي أبو شحادة) ذلك.
وترى هذه الأحزاب أنه من غير الممكن الآن تحديد الموقف من حكومة بديلة لم تولد بعد، وليس معروفا من المشاركين فيها وما هي سياساتها ومواقفها من قضايا قومية ومدنية.
وعلمت “القدس العربي” من مصدر شارك في الاجتماع المذكور، أن أحمد الطيبي توجه إلى منصور عباس بالسؤال: “كيف تريد أن يكون موقفنا وموقفك في حال اقتحم وزراء الحكومة المستقبلية الأقصى على سبيل المثال؟”.
وتعقيبا على ذلك، قال منصور لـ”القدس العربي” إن لا أحد يستطيع المزاودة على الحركة الإسلامية، الحركة الأم للقائمة العربية الموحدة، المهتمة منذ عقود بالرباط في القدس والأقصى.
وردا على سؤال، يرى عباس أنه يبحث عن تفاهمات وتوافقات على تقاسم أدوار بين حركته وبين بقية الأحزاب العربية، مشددا على وجود “مر وأمر”، ولابد من النظر والعمل بقاعدة “درء المفاسد وجلب المنافع”.
وكانت الموحدة قد طرحت على بقية الأحزاب في الاجتماع الأخير تصورا مكتوبا لكل مسألة الشراكة السياسية، وهذا ما اعتبرته الأحزاب تراجعا نحو الخلف ومحاولة للماطلة وتبديد الوقت.
وخلال الاجتماع المذكور ذكر الطيبي مندوبي الموحدة أنها سبق ورفضت قبل شهور تصورين للشراكة وضعتهما الأحزاب الثلاثة، وهذا ما نفاه منصور عباس، معتبرا أن ورقة الموحدة شاملة وتأخذ بالحسبان كل الاعتبارات والاحتياجات، وترى المشهد من منظور أوسع.
ودعا الطيبي في الاجتماع الموحدة إلى قبول ورقة عمل قدمتها لجنة الوفاق، وتابع: “نحن في الأحزاب الثلاثة موافقون عليها، فلتنضموا لنا، وبذلك نخرج من النقاش السياسي وننتقل لتسوية مسألة ترتيب مقاعد القائمة الانتخابية ورئاستها والحملة الانتخابية، إلخ”.
نقطة الصفر
على ضوء جلسة المفاوضات أمس، أصدر التجمع الوطني الديمقراطي بيانا أعرب فيه عن بالغ قلقه إزاء استمرار المماطلة في مفاوضات إقامة القائمة المشتركة، رغم التقدم الذي أُنجز خلال الأسابيع الأخيرة والتنازلات المسؤولة التي قدمت من أجل تذليل العقبات والوصول إلى اتفاق يلبي تطلعات جماهيرنا ويعزز وحدتها في مواجهة التحديات غير المسبوقة التي تواجه شعبنا ومجتمعنا.
وأضاف التجمع الوطني: “اتخذ التجمع موقفا واضحا ومسؤولا خلال الأسابيع الأخيرة، فبالرغم من تفضيله خيار القائمة المشتركة القائمة على اتفاق سياسي وبرنامج مشترك، أبدى استعدادا واضحا ومعلنا لإقامة قائمة مشتركة تقنية تحفظ استقلالية جميع الأحزاب وخصوصيتها السياسية والتنظيمية”.
واستذكر التجمع بيانا ثلاثيا أبدت فيه الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع والحركة العربية للتغيير قبولا للطرح، وشكل أساسا واقعيا للتقدم نحو إنجاز الاتفاق.
ويرى التجمع أن عودة منصور عباس إلى طرح فكرة “المشتركة السياسية” تماشيا مع نهج الموحدة بغطاء تقني، وبصيغة تتضمن التزامات سياسية مسبقة توجه مواقف الأحزاب الأخرى وخياراتها المستقبلية، بما في ذلك الدفع نحو دعم حكومة يكون شريكا فيها أو تحديد وضبط شكل المعارضة لها، تتنافى مع مبدأ القائمة التقنية واحترام خصوصية الأحزاب وتشكل تراجعا عنها، وإعادة للمفاوضات إلى نقطة الصفر، ومحاولة جديدة لإطالة أمدها بدل التقدم نحو الاتفاق المنشود.
وأكد التجمع أن الطريق إلى إنجاز المشتركة واضح ومعروف، ويتمثل في إقامة قائمة مشتركة تقنية دون وصاية سياسية أو فرض التزامات تتناقض مع استقلالية الأحزاب ومواقفها السياسية.
ودعا التجمع جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية، والتوقف عن طرح شروط جديدة أو إعادة فتح قضايا جرى حسمها سابقا، والعمل بشكل جدي وفوري على استكمال الاتفاق وإنجاز القائمة المشتركة استجابة لتطلعات جماهيرنا وحاجتها إلى أوسع حالة من الوحدة والتكاتف في هذه المرحلة الدقيقة.
وأكد وفد التجمع في اجتماع أمس أن هيئات الحزب ستدرس نتائج جولة المفاوضات الحالية والقادمة التي اتفق عليها، وستتخذ بعدها قرارات حاسمة بهذا الشأن حتى نهاية الأسبوع الحالي، التزاما بالسقف الزمني الذي توافق عليه الجميع اليوم واعتباره موعدا أقصى لإنجاز القائمة المشتركة، بما يتيح التوجه إلى جماهيرنا باتفاق واضح يلبي تطلعاتها ويعزز حضورها السياسي.
تعقيب الموحدة
في تعقيبها، قالت القائمة العربية الموحدة على ما يصدر من المفاوضات وموقف الثلاثية إن الفرق الجوهري بين موقف الموحدة وموقف الأطراف الأخرى في المفاوضات الجارية هو أن الموحدة تقول وتعي ماذا تريد، وهذا جزء من نهجها، فهي لا تعمل بنفسية المعارضة.
وقالت الموحدة إنها أتت إلى المفاوضات وهي تعي ما تريده، وطرحت قائمة بنود، منها ما هو ملزم بشكل تام، ومنها ما هو بمثابة تفاهمات أو مفتوح للتفاوض.
أما الموقف الآخر، فللأسف لا يقول ما يريد، ويكتفي بمعارضة بند هنا أو بند هناك أو قسم من بند، وفعليا لا يطرح ما يريده.
وتابعت: “نحن نتفق مع الأحزاب على ضرورة تشكيل المشتركة بهدف إسقاط نتنياهو، ولكن هل يُعقل أن يكون إسقاط نتنياهو مجرد شعار مثلما كان سابقا؟”.
وزعمت أنها تتحدث هنا من موقع صاحبة تجربة، لا من موقع المنظر، فقد أسقطت نتنياهو فعليا وكانت جزءا من حكومة التغيير، فيما وقفت الأحزاب الأخرى تركض وتبدع في ابتكار القوانين التي تعاونت بها مع نتنياهو وسموتريتش وبن غفير لإسقاط حكومة التغيير.
وتساءلت: “فهل من المعقول أن نعود إلى السيناريو ذاته دون تفاهمات تضمن منجزات المجتمع العربي ومصلحته؟ هل يُعقل مثلا أن نستبدل نتنياهو اليوم دون التوصية على نفتالي بينيت أو أيزنكوت كبديل؟ هل سنعود لبيع الشعارات للناس ونوهمهم أن هناك خيارات خفية أو غير واقعية في السياسة الإسرائيلية؟”.
وتابعت: “نطمح أن تتفهم الأطراف مطالب الموحدة، وأن توسع صدرها وآفاقها، وأن تضع الأنا (الإيغو) جانبا. لا يكفي أن نقول للناس إننا نريد مشتركة، ونردد هذا الأمر فقط كي لا تلومنا الناس، بل المهم أن نقول كيف ستعمل هذه القائمة، وكيف ستستبدل حكومة اليمين، وكيف ستسهم في إبقاء اليمين في المعارضة؟”.