مبعوث أممي في السودان… وانتقادات للخماسية بسبب لقاءات مع “تأسيس”


الخرطوم – “القدس العربي”: وصل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، أمس الأحد، إلى البلاد، في زيارة رسمية يجري خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين حكوميين وقيادات سياسية وممثلين للمجتمع الدولي، تناقش الأزمة السودانية ودعم مساعي إنهاء الحرب المستمرة في البلاد منذ أبريل/ نيسان 2023.

ومن المنتظر أن يعقد المبعوث اجتماعات مع ممثلي الحكومة والقوى السياسية السودانية، لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية والمبادرات المطروحة لحل الأزمة في البلاد.

من المنتظر أن يعقد المبعوث اجتماعات مع ممثلي الحكومة والقوى السياسية السودانية، لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية والمبادرات المطروحة لحل الأزمة

ويتزامن وصوله مع ترتيبات لعقد اجتماع جديد للقوى السياسية السودانية في سويسرا أواخر يونيو/ حزيران الجاري، بمشاركة سياسيين سودانيين ومراقبين دوليين، حيث من المنتظر أن يناقش الاجتماع تطورات الملف السياسي ومبادرات السلام والعلاقة بين المسارين السياسي والعسكري، إلى جانب بحث ربط الاجتماعات بالمبادرات الدولية والإقليمية المطروحة، وعلى رأسها الآلية الخماسية والرباعية الدولية.

وتأتي هذه التطورات عقب انتهاء أعمال الاجتماع الاستكشافي الأول للعملية السياسية السودانية الذي استضافته العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 4 يونيو/ حزيران الجاري برعاية الآلية الخماسية الدولية، بمشاركة قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة سودانية.

وشهدت الاجتماعات نقاشات مكثفة وخلافات بين المشاركين بشأن أولويات العملية السياسية وشروط الانخراط فيها، الأمر الذي انعكس على مواقف القوى المشاركة من مخرجات اللقاء.

وأصدرت مجموعة من القوى السياسية والمدنية المشاركة بياناً مشتركاً أعلنت فيه التوصل إلى رؤية متوافق عليها تهدف إلى إطلاق مسار سلام سوداني عبر تشكيل لجنة تحضيرية للعملية السياسية، بما يمهد لإنهاء الحرب والتأسيس لحل سلمي مستدام يعالج جذور الأزمة السودانية.

وأكد الموقعون على البيان أن الرؤية تستند إلى مبادئ إنهاء النزاع المسلح وتحقيق العدالة والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، إلى جانب معالجة الاختلالات البنيوية التي ساهمت في تفاقم الأزمة السياسية والأمنية خلال العقود الماضية.

كما شددت القوى الموقعة على ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار إلى معالجة التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للحرب، عبر مشروع وطني لإعادة بناء السودان وتوسيع الفضاء المدني وتهيئة البيئة السياسية لإنجاح أي تسوية مستقبلية.

ودعا المشاركون إلى أن تقود العملية السياسية إلى مصالحة مجتمعية شاملة وصياغة عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية ومعالجة قضايا التهميش والتنمية غير المتوازنة، خصوصاً في المناطق المتأثرة بالحروب.

وضمت قائمة الموقعين على البيان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود”، والكتلة الديمقراطية، وحزب البعث العربي الاشتراكي الأصل، والمؤتمر الشعبي، وحزب الأمة، إلى جانب عدد من الشخصيات الوطنية والمنظمات المدنية والنسوية والشبابية.

غير أن الاجتماعات أعقبتها موجة من الانتقادات بعد لقاءات عقدتها الآلية الخماسية يومي الجمعة والسبت مع تحالف “تأسيس”، الذي يعد الواجهة السياسية المرتبطة بقوات “الدعم السريع”.

وأثارت تلك اللقاءات اعتراضات من قوى سياسية، رأت أن التواصل مع التحالف يمثل محاولة لمنح شرعية سياسية لقوات “الدعم السريع” أو الكيانات المرتبطة بها.

أصدرت مجموعة من القوى السياسية والمدنية المشاركة بياناً مشتركاً أعلنت فيه التوصل إلى رؤية متوافق عليها تهدف إلى إطلاق مسار سلام سوداني

وفي هذا السياق، قالت تنسيقية القوى الوطنية برئاسة محمد سيد أحمد سر الختم، إنها أبلغت الآلية الخماسية خلال اجتماعات أديس أبابا رفضها الجلوس مع أي كيانات موازية أو ما وصفته بـ”حكومة تأسيس”.

وأضافت أنها تتمسك بأن يكون الحوار السوداني شاملاً دون إقصاء، مع رفضها مشاركة تحالفي “تأسيس” و”صمود” في أي ترتيبات سياسية تراها غير متوافقة مع رؤيتها للحل

كما أعلنت رفضها منح أي دور سياسي لقوات “الدعم السريع” أو مساواتها بالقوات المسلحة السودانية، مطالبة بالفصل التام بين المسار المدني والمسار العسكري.

وأكد رئيس التنسيقية، في رسالة وجهها إلى أعضاء الآلية الخماسية، دعم التنسيقية للجهود الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية، مع التمسك بمبادئ احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية.

وأشار إلى أن التنسيقية تأمل أن تسهم المباحثات الجارية في وقف الأعمال العدائية وحماية المدنيين وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم بأمان وكرامة.

في المقابل، صعد حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش “تحرير السودان”، مني أركو مناوي، من انتقاداته لتحالف “تأسيس”، معتبراً أن التحالف وقوات “الدعم” يمثلان “وجهاً واحداً لمشروع واحد”.

صعد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، من انتقاداته لتحالف “تأسيس”، معتبراً أن التحالف وقوات “الدعم” يمثلان “وجهاً واحداً لمشروع واحد”

وقال إن الفصل بين “الدعم” و”تأسيس” لا يستند إلى وقائع موضوعية، مشيراً إلى أن المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية يجب أن تشمل جميع القوى والتنظيمات المرتبطة بما وصفه بالانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.

وأضاف أن قوات “الدعم” ارتبط اسمها بانتهاكات واسعة النطاق في دارفور ومناطق أخرى، شملت القتل والتهجير القسري والترويع، فيما اتهم بعض المكونات المنضوية تحت مظلة “تأسيس” بالمشاركة في أحداث مرتبطة بحصار مدينة الفاشر ومعسكر زمزم وانتهاكات أخرى ما زالت محل اتهامات وتحقيقات.

وأكد مناوي أن تغيير المسميات أو إنشاء واجهات سياسية جديدة لا يلغي المسؤولية عن الجرائم والانتهاكات، مشدداً على أن أي عملية سياسية جادة يجب أن تستند إلى مبدأ العدالة والمحاسبة.

في حين، قدم الحزب الشيوعي السوداني مذكرة إلى الآلية الخماسية خلال اجتماعات أديس أبابا تضمنت رؤيته بشأن تصميم العملية السياسية في السودان.

وأكد أن اجتماعات أديس أبابا تظل مشاورات استكشافية وليست مفاوضات سياسية، مشيراً إلى أن القوى المشاركة لا تمثل جميع مكونات الشعب السوداني ولا تملك تفويضاً لاتخاذ قرارات نيابة عنه.

وطالب الحزب بترك تحديد شكل العملية السياسية والقضايا المرتبطة بالسلطة والثروة لجماهير الشعب السوداني عبر القوى التي شاركت في ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق عمر البشير.

كما أبدى تحفظات على طريقة اختيار المشاركين في الاجتماعات، معتبراً أن بعض المجموعات السياسية تحظى بتمثيل متكرر لا يتناسب مع حجمها الحقيقي، داعياً الآلية الخماسية إلى توضيح أهداف العملية السياسية للرأي العام السوداني.

طالب “الشيوعي” بربط أي عملية سياسية بمبدأ المساءلة والمحاسبة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت قبل الحرب وأثناءها

وشدد الحزب على أن أطراف العملية السياسية يجب أن تنحصر في القوى التي أنجزت ثورة ديسمبر، مع استبعاد طرفي الحرب وحلفائهما السياسيين والمدنيين.

ودعا إلى أن تجرى العملية السياسية داخل السودان بعد وقف الحرب، وأن تشارك فيها التنظيمات الجماهيرية، ولجان المقاومة، ومنظمات العمال، والمزارعون، والمهنيون، والنساء، والشباب، والنازحون، واللاجئون.

كما طالب بربط أي عملية سياسية بمبدأ المساءلة والمحاسبة عن الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت قبل الحرب وأثناءها، مؤكداً أن العدالة والسلام يمثلان مسارين متلازمين.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المشاورات بشأن مستقبل العملية السياسية في السودان، تبرز الخلافات بين القوى السياسية حول طبيعة المشاركة وأطراف الحوار وشكل التسوية المقبلة، فيما تتجه الأنظار إلى نتائج زيارة المبعوث الأممي والاجتماعات المرتقبة في سويسرا باعتبارها محطات جديدة في مسار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *