الجزائر: تحدث عيسى ماندي، لاعب منتخب الجزائر عن دوره في الفريق، وما ينتابه من مشاعر وطموحات خلال مشاركة بلاده في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ويعتبر ماندي اللاعب الأكثر تمثيلا لمنتخب الجزائر برصيد 114 مباراة دولية، ليشهد على العديد من التجارب التي عاشها فريقه في كأس العالم من زخم مشوار مشرِف في مونديال البرازيل 2014، وصولا إلى الإحباط من عدم التأهل في النسختين اللاحقتين، ونشوة التأهل مجدداً للعرس الكروي العالمي.
وفي مقابلة أجراها مع الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أعرب ماندي عن قناعته بأنه لكي يتمكن (الخضر) من مجاراة أفضل مشارَكة في البطولة، والمتمثلة ببلوغ دور الـ16 في نسخة 2014، أو حتى الذهاب أبعد من ذلك، فإنه يتعين على (محاربي الصحراء) استقاء العبر من الماضي وخوض المنافسات بروح جماعية.
وقال ماندي: “لا شك أن كأس العالم هي البطولة الأروع، وتمثيل بلادي على الساحة الدولية هو أمر استثنائي بحق. حظيت بفرصة خوض نسخة في السابق، ولذلك فإن خوض الثانية ليس بالكثير. ودائما ما شكل ذلك حلم طفولتي”.
وعن ذكرياته في مونديال 2014، الذي شهد خسارة الجزائر 1 / 2 أمام ألمانيا في دور الـ16 بعد اللجوء للوقت الإضافي، أوضح ماندي: “كل تفصيل. من البداية وحتى النهاية، بدءاً من التأهل في الجزائر وصولاً إلى آخر مباراة أمام المنتخب الألماني التي أعتقد أننا قدمنا فيها صورة إيجابية للفريق ولبلدنا. لقد كانت مشاركة استثنائية بحق”.
وعن تقييمه لأداء الجزائر منذ تلك المشاركة في كأس العالم قبل 12 عاما، رد ماندي قائلا: “واجه المنتخب العديد من المحطات الصعبة قبل هذه النسخة من كأس العالم”.
وتابع: “لم يكن سهلا النهوض مجددا، ولكن بفضل الاجتهاد والمثابرة، قمنا بكل ما يلزم لبلوغ كأس العالم أخيراً بعد محاولتين فاشلتين. لم نستسلم أبداً، وهذا ما يُجسِّد هويتنا كدولة وكمنتخب”.
أوضح المدافع المخضرم: “لا تزال ذكرى يوم وطأت قدمي أرض الملعب للمرة الأولى كلاعب مع المنتخب الجزائري حاضرة في ذهني وكأنها جرت بالأمس. والاستماع إلى النشيد الوطني للمرة الأولى على أرض الملعب هو شعور لا تسعفه الكلمات، إنه إحساس ساحر بكل بساطة. ولذلك، فإن الإصغاء للنشيد مئة مرة هو أمر لم أكن لأتخيله على الإطلاق”.
وأوضح ماندي: “اكتسبتُ المزيد من الخبرة من عدد المباريات الضخم الذي لعبته مع الجزائر بطبيعة الحال. تقدمت في العمر وأصبحت على دراية بالأهمية المتمثلة في ارتداء هذا القميص، وهو أمر استثنائي حقاً، سواء كان للمرة الأولى أم الأخيرة. إنه أمر ساحر واستثنائي، ودائماً ما تنتابنا القشعريرة عندما تطأ أقدامنا أرضية الملعب لتمثيل الجزائر”.
وتذكر ماندي ما جرى في تصفيات مونديال 2022، حينما أخفق منتخب الجزائر في التأهل لكأس العالم، على يد منتخب الكاميرون، حيث قال: “أتى الحسم في الدقيقة الأخيرة. كنا قاب قوسين أو أدنى (من التأهل). فشلنا في الأنفاس الأخيرة. هذا هو حال كرة القدم، إذ يصعب فهم ذلك في بعض الأحيان، ولكننا اكتسبنا الخبرة من ذلك، وتعلمنا من الأخطاء حتى نكون لاعبين أقوى. وما يحدث أكبر فارق هو أن نتحلّى بروح الفريق”.
وأقصي منتخب الجزائر على يد الكاميرون في آخر مرحلة من التصفيات الأفريقية لمونديال 2022، حيث فاز الجزائريون في الذهاب خارج أرضهم بهدف دون رد، ولكنهم خسروا الإياب بنتيجة 1 / 2 في الوقت الإضافي.
وشدد ماندي: “لكي نخوض بطولات مثل كأس العالم، يجب أن نكون على أتم الاستعداد بشكل جماعي، وأن نتمتع بالجاهزية فنيا وتكتيكيا ونعمل مع طاقم الفريق ونتحلى بروح الجماعة”.
وشدد ماندي: “كرة القدم هي رياضة جماعية، ما لم يثبت عكس ذلك. وروح العمل الجماعي هي المقارَبة الوحيدة للإجابة على مثل هذه الأسئلة”.
وعن تطلعاته لمشاركة الجزائر في مونديال 2026، أكد ماندي في ختام تصريحاته: “الأمر الجوهري هو الشغف، وأن يقدم اللاعبون 100% من طاقاتهم لجعل بلدهم فخورة بهم. وبطبيعة الحال، لن يكون كل شيء مثاليا، كما هو الحال بالنسبة لكافة المنتخبات. ما أود أن نظهر عليه هو فريق لا يستسلم، تشكيلة قوية، وفريق موحد يمضي قدما”.
يشار إلى أن منتخب الجزائر يتواجد في المجموعة العاشرة بمرحلة المجموعات للمونديال، برفقة منتخبات الأرجنتين (حامل اللقب) والنمسا والأردن.
(د ب أ)