دمشق – “القدس العربي”: وسط توقعات بإصدار الرئيس السوري أحمد الشرع خلال أيام، مرسوماً حول نتائج انتخابات مجلس الشعب، بالإضافة إلى أسماء ثلث الأعضاء المعينين من قبله، اعتبرت أوساط سياسية في دمشق في تصريحات لـ”القدس العربي” أن الأنباء التي تحدثت عن إمكان أن يترأس أول مجلس منذ سقوط النظام السابق، رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد الأحمد، أو عضو اللجنة العليا حسن الدغيم، بأنها لا تعدو سوى مجرد تكهنات، ولا أحد يمكن له أن يعرف الأسماء النهائية خارج مؤسسة الرئاسة السورية، مستبعدة أن يتم إسناد رئاسة المجلس لشخصية بناء على معيار الانتماء الفصائلي المباشر، وإن كان مرجحاً أن تتضمن حصة الثلث الخاصة بالشرع عدداً من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات.
نحاس: الحديث عن الأسماء المرتقبة ضمن حصة الرئاسة يقع ضمن دائرة التكهنات
وبعد مرور عام كامل على إصدار الشرع المرسوم 66 الخاص بتشكيل اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، ينتظر السوريون هذه الأيام أن يصدر مرسوماً جديداً يتم بموجبه إعلان نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى أسماء ثلث الأعضاء المعينين من قبله (70 عضواً)، وفق المادة 38 من المرسوم 143 الصادر في آب/ أغسطس الماضي، والخاص بالنظام الانتخابي للمجلس، وذلك حسبما كان قد أعلنه المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات، نوار نجمة، بعد انتهاء الانتخابات في محافظة الحسكة في 24 من أيار/ مايو، والتي انتهت بانتقاء 9 أعضاء عن محافظة الحسكة واثنين عن دائرة عين العرب التابعة لمحافظة حلب، ليصل بذلك عدد المنتَخبين إلى 137 عضواً من أصل 140، ولم يتبق سوى ممثلي محافظة السويداء الثلاث الذين لا يستبعد أن يتم تعيينهم طالما استمرت الأوضاع في المحافظة غير طبيعة.
وتحدثت تقارير إعلامية، أخيراً، عن إمكان أن تسند رئاسة أول مجلس للشعب في ظل العهد الجديد، إلى رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الأحمد، كما تحدثت تقارير أخرى عن إسناد هذه المسؤولية لعضو اللجنة العليا للانتخابات حسن الدغيم، على أن تتضمن حصة رئيس الجمهورية معظم أعضاء اللجنة العليا للانتخابات.
استبعاد المعيار الفصائلي
وقال السياسي السوري عبيدة نحاس إن الحديث عن الأسماء المرتقبة ضمن حصة الرئاسة يقع ضمن دائرة التكهنات، ليس أكثر، معبراً عن اعتقاده بأن لا أحد يعرف الأسماء النهائية خارج مؤسسة الرئاسة، لكن من الواضح أن هناك محاولة لتقديم مجلس الشعب بصورة مختلفة عن المرحلة السابقة، تقوم على التوازن وإظهار الطابع المؤسساتي للدولة.
وفي تصريح خاص لـ”القدس العربي”، بيّن نحاس أن المرسوم 143 الخاص بانتخابات مجلس الشعب منع أعضاء اللجنة العليا للانتخابات من الترشح لعضوية المجلس عبر الهيئات الناخبة، لكنه لم يمنع نظرياً تعيين أحدهم ضمن الحصة الرئاسية، لذلك يبقى سيناريو أن تتضمن حصة الرئاسة عدداً من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات ممكناً، ورهناً بالقرار الرئاسي.
استبعد عبيدة نحاس أن يكون معيار إسناد رئاسة المجلس هو الانتماء الفصائلي المباشر
ومنذ تاريخ صدور المرسوم 66 الخاص بتشكيل اللجنة العليا للانتخابات في الثاني من حزيران/ يونيو 2025، مارس أعضاء اللجنة أعمالهم داخل مبنى مجلس الشعب، بل ومثل بعضهم سوريا في مؤتمرات دولية، وخلال هذه الفترة جرت عملية صيانة وتجديد لمبنى مجلس الشعب الواقع في قلب العاصمة في حي الصالحية.
ومنع المرسوم 143، أعضاء اللجنة العليا للانتخابات من الترشح لعضوية المجلس ضمن الهيئات الناخبة، لكن المادة 39 من المرسوم، أوضحت أنه وبعد أن يقوم رئيس اللجنة العليا بدعوة جميع الأعضاء لحضور جلسة القسم، ومن ثم انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأميني سره بالاقتراع السري، ويبدأ المجلس ممارسة مهامه، “يغادر رئيس اللجنة العليا مقر مجلس الشعب فور انتهاء مهمته، ما لم يكن عضواً في مجلس الشعب تعييناً”.
واستبعد عبيدة نحاس أن يكون معيار إسناد رئاسة المجلس هو الانتماء الفصائلي المباشر، وقال: “أتوقع اختيار شخصية قادرة على تمثيل صورة الدولة الجديدة داخلياً وخارجياً، وربما تحمل بعداً توافقياً أو رمزياً مرتبطاً بالتنوع السوري، وكذلك القدرة على قيادة المجلس لتحقيق الأهداف التشريعية الضاغطة وإنجازها خلال فترة زمنية معقولة، بما يقتضيه ذلك من قدرة على إيجاد التفاهمات بين الأعضاء، فضلاً عن إظهار قدرة حقيقية على القيادة”.
ورجح نحاس أن تُستخدم الحصة الرئاسية لتحقيق مهمة صعبة ومعقدة، تقوم على إيجاد التوازن داخل المجلس التشريعي، لضمان قدر من الانسجام السياسي، وتعويض أي نقص في التمثيل المجتمعي نجم عن نتائج الانتخابات، وكذل إدخال شخصيات ذات ثقل مهني أو مجتمعي لا يمكن تجاهلها في المرحلة الانتقالية.
حصة الرئاسة من الكفاءات
مصادر سياسية مطلعة أوضحت من جهتها في تصريح لـ”القدس العربي”، أن القائمة الرئاسية ستستكمل تشكيل المجلس ليصبح ممثلاً عن ألوان الطيف السوري كافة من الأقليات أو الطوائف أو رفع نسبة كوتا السيدات، ولكن أساس هذا العمل سينطلق من أن تتكون القائمة في معظمها من أصحاب الكفاءات وحملة المؤهلات العلمية الضرورية في عمل المجلس خلال الفترة المقبلة، سعياً وراء تنفيذ ما تضمنته المادة 24 من المرسوم 143.
ونصت هذه المادة على ضرورة أن يُراعى ما أمكن في اختيار أعضاء الهيئة الناخبة الذين انتخبوا أعضاء مجلس الشعب في أن تكون نسبة الكفاءات 70%، ونسبة الأعيان 30%، وأن يتم تغطية التنوع المجتمعي والتوزع السكاني، وتنوع الاختصاصات وتمثيل المهجرين داخلياً وخارجياً، وتمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 20 % من عموم الهيئات الناخبة، إلى جانب تمثيل ذوي الشهداء ومصابي الثورة وذوي الإعاقة والناجين والناجيات من الاعتقال.
قائمة الرئيس الشرع قد تتضمن على سبيل المثال أحد أبناء المكون الشركسي
مصادر “القدس العربي” ذكرت بأن قائمة الرئيس الشرع قد تتضمن على سبيل المثال أحد أبناء المكون الشركسي، الذين لم يصل أي منهم إلى المجلس عبر الانتخابات لعددهم القليل داخل البلاد، بعد أن دفعت الحرب خلال السنوات الـ14 الأخيرة نسبة كبيرة منهم إلى الهجرة، وأيضاً قد تتضمن ممثلين عن الأرمن أو الآشوريين أو السريان أو أحد أبناء الطائفة اليهودية في سوريا، ليكون هؤلاء رموزاً، وربما رسالة، أكثر من أي شيء آخر، وقد تتضمن القائمة أيضاً ممثلين عن الكرد ليتم رفع نسبة تمثيلهم.
وتابعت: “على سبيل المثال، فإن عدد من تبقى من أبناء الطائفة اليهودية في سوريا حالياً، لا يتجاوز سوى ستة أشخاص من المتقدمين في السن، اثنان منهم سيدتان، وإلى جانب هؤلاء، هناك عدد محدود أيضاً من أبناء الطائفة، زار دمشق بعد سقوط النظام أكثر من مرة، في محاولة لإعادة ربط أبناء الطائفة المهاجرين منهم، وقسم كبير منهم في الولايات المتحدة، بوطنهم الأم، ورجحت المصادر أن من سيمثل اليهود ربما يكون أحد المهاجرين وليس من المقيمين حتى اليوم في دمشق”.
وقالت: “في انتخابات مدينة دمشق التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، ولأول مرة منذ عقود، رشح هنري حمرة، وهو ابن الحاخام يوسف حمرة الذي غادر سوريا في تسعينيات القرن الماضي، نفسه للانتخابات لكنه لم ينجح”.
تسريبات غير دقيقة
وعن مدى دقة المعلومات التي تم تسريبها تجاه إمكان أن يشغل الدغيم منصب رئيس مجلس الشعب القادم، قالت المصادر إنها أنباء غير دقيقة بالتأكيد، وحتى أن الدغيم ذاته تفاجئ، وهو لم يكن مرتاحاً لتداول مثل هذه الأنباء غير الصحيحة.
كما استبعدت المصادر ما يشاع حول إمكان أن يشغل المنصب شخص من الأقليات أو من غير المسلمين، وقالت عادة ما كان يأتي رئيس المجلس من أبناء مدينة دمشق المسلمين السنة، أما نائبه فيكون مسيحياً من أبناء مدينة حلب، وقد يتكرر هذا السيناريو، ولم تتغير هذه القاعدة إلا في السنوات الأخيرة الممتدة من 2017 وحتى سقوط النظام في كانون الأول/ ديسمبر 2024، حيث شغل المنصب، ولأكثر من دورتين، المسيحي حمودة يوسف الصباغ من محافظة الحسكة.
قائمة الرئيس قد تتضمن عدداً من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لكنها لن تضم أوتوماتيكياً جميع أسماء أعضاء اللجنة
وعبرت المصادر عن قناعتها أنه وحتى اللحظة لا توجد مؤشرات واضحة تجاه من قد يشغل منصب رئيس المجلس، لكن الأمور تسير باتجاه أن تتضمن قائمة الرئيس في معظمها شخصيات من الكفاءات العلمية دون التقصّد بتحقيق أي كوتا (نسب) متداولة وخصوصاً ما تم الترويج له فيما يتعلق وحصة السيدات.
وقالت إن قائمة الرئيس قد تتضمن عدداً من أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لكنها لن تضم أوتوماتيكياً جميع أسماء أعضاء اللجنة، باعتبار أن الأعضاء الذين نجحوا في الانتخابات قد باتوا يمثلون بشكل مقبول بيئاتهم ولا داعي لإدخال ممثلين جدد عبر القائمة الرئاسية.