مباحثات عراقية روسية حول تبادل المعلومات والخبرات لمكافحة «الإرهاب»


بغداد ـ «القدس العربي»: أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، أهمية استمرار التعاون بين بغداد وموسكو في مجال تبادل المعلومات والخبرات ومكافحة «الإرهاب»، وفيما شدد على أهمية «الثقة المُتبادلة» بين بلاده وروسيا، أشار إلى حرص العراق على أن يكون منصّة لتقريب وجهات النظر بين الدول.
وذكر المكتب الإعلامي لمستشار الأمن القومي في بيان صحافي، أن «الأعرجي التقى، في العاصمة الروسية موسكو، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي، سيرغي ناريشكين».
وأضاف، أن «اللقاء شهِد استعراض العلاقات التاريخية بين العراق وروسيا والروابط المشتركة التي تجمع البلدين، وأهمية استمرار التعاون في مجال تبادل المعلومات والخبرات ومكافحة الإرهاب».
وأكد الأعرجي أن «ما يميز العلاقات بين البلدين، هي الثقة المتبادلة»، مشيراً إلى «حرص العراق على المشاركة في المنتدى الدولي الأول للأمن في اجتماعه الرابع عشر، انطلاقا من الموقف الروسي البنّاء إزاء العديد من القضايا العالمية، فضلا عن أهميته كمنصة لتقريب وجهات النظر بين الدول، مثمناً الموقف الروسي في دعم العراق خلال المعارك مع تنظيم داعش الإرهابي والاستفادة من الخبرات التكنولوجية والعلمية الروسية».
في حين، شدد ناريشكين على «عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين»، مثمناً «دور العراق في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة».
وأشار رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي إلى أهمية «التعاون المشترك إزاء القضايا الإقليمية والدولية للحفاظ على السلام والاستقرار الدولي والإقليمي».
وكان الأعرجي، قد اعتبر أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة، وذلك خلال كلمة ألقاها في المنتدى الدولي الأول للأمن – الاجتماع الدولي الرابع عشر لكبار القادة المعنيين بشؤون الأمن المنعقد في العاصمة الروسية موسكو.
وأشار إلى «ظرف دولي بالغ الحساسية، تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية، وتتزايد فيه التحديات الأمنية، وتتداخل فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية بصورة غير مسبوقة».
وأضاف أن «التحديات التي يواجهها العالم اليوم تفرض على المجتمع الدولي مسؤولية مشتركة لإعادة ترسيخ أسس الأمن والاستقرار وفق مبادئ العدالة، واحترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي».
وأكد أن «العراق بما يمتلكه من تجربة عميقة ومباشرة في مواجهة الإرهاب، والتطرف والصراعات الممتدة، وما مر به من تحولات معقدة على مدى العقود الماضية، يدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الأمن الحقيقي لا يُصنع بالقوة العسكرية وحدها، ولا يُفرض بمنطق الهيمنة أو سياسة الأمر الواقع، بل يُبنى على التوازن الإستراتيجي، والردع المسؤول، والشراكات المتكافئة، والحوار القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة».
وأشار الأعرجي إلى أن « التجارب الدولية أثبتت أن الحروب، مهما بلغت قدرتها على احتواء تهديد آني، لا تستطيع وحدها أن تصنع سلاماً دائماً أو استقراراً مستداماً، فالاستقرار الحقيقي يبدأ من معالجة الجذور العميقة للأزمات، السياسية منها، والاقتصادية، والاجتماعية، والفكرية، لأن تجاهل الأسباب الحقيقية للصراعات لا يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بأشكال أكثر تعقيداً وخطورة».

الأعرجي يعوّل على الثقة المُتبادلة بين بغداد وموسكو لتمتين العلاقات

ووفق المسؤول الأمني فإن «العراق يدين الحرب غير المبررة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما يدين بأشد العبارات قصف المدنيين والمدارس وقتل الأطفال ويعدها أعمالاً غير أخلاقية ومخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني».
ولفت الأعرجي إلى أن «العراق ليس ساحة للصراعات أو لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، بل دولة ذات سيادة، ومساحة للحوار، وعنصر توازن واستقرار في محيطه الإقليمي». ونوه إلى أن «سيادة العراق وأمنه الوطني ووحدة أراضيه تمثل ثوابت لا تقبل المساومة أو التجزئة، ولن يسمح العراق بأن تكون أراضيه أو إمكاناته منطلقاً لأي عمل يهدد أمن واستقرار الدول الأخرى».
وبيّن أن «العراق يؤمن بأن العلاقات الدولية الناجحة يجب أن تقوم على المصالح المشتركة، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، بعيداً عن سياسة المحاور والاستقطابات التي أثبتت التجارب أنها إحدى أسباب تعقيد الأزمات وإطالة أمدها»، مشيرا الى ان «العراق يضع الحوار والدبلوماسية في مقدمة أدوات إدارة الأزمات وتسوية النزاعات، إيماناً منه بأن الحلول المستدامة لا تُفرض بالقوة، وإنما تُبنى عبر التفاهمات السياسية والرؤى المشتركة».
ولفت إلى أن «التهديدات الأمنية في عالم اليوم تغيرت بصورة جوهرية، فلم تعد التحديات تقتصر على النزاعات التقليدية، بل أصبحت تشمل الإرهاب العابر للحدود، والجريمة المنظمة، والتهديدات السيبرانية، وحروب المعلومات، والتحديات الاقتصادية التي أصبحت تُستخدم أحياناً كأدوات ضغط استراتيجي، وهذا الواقع يؤكد أن أمن الدول لم يعد مفهوماً منفصلاً، بل أصبح منظومة مترابطة يتأثر فيها الاستقرار المحلي بالتوازن الإقليمي والدولي».
وأكد أن «العراق يدعو إلى بناء مقاربة دولية أكثر توازناً وفاعلية، تقوم على تعزيز التعاون الأمني والاستخباري، وتبادل المعلومات، وتجفيف منابع الإرهاب والتطرف، ومنع التصعيد، وتفعيل دور المؤسسات الدولية بعيداً عن الانتقائية أو التسييس».
وأشار إلى أن «العراق يؤكد أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق دون احترام سيادة الدول ورفض استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية، والعمل الجاد على احتواء بؤر التوتر قبل تحولها إلى أزمات تهدد الأمن الجماعي».
واختتم اﻷعرجي موقفه بالقول: «العراق دولة ذات سيادة، وشريك مسؤول، وعنصر فاعل في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، يؤمن بأن السلام الحقيقي لا يُصنع بالقوة وحدها، بل بالإرادة السياسية، والرؤية الاستراتيجية، والقدرة على بناء الثقة بين الدول والشعوب»، موضحا «نجدد التزام العراق بأن يبقى صوتاً للعقل، وجسراً للحوار، وشريكاً في صناعة مستقبل أكثر أمناً وتوازناً واستقراراً للجميع».



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *