القاهرة – «القدس العربي»: يعيش المصريون حالة من الفرح والسرور ابتهاجا بأجواء عيد الأضحى المبارك، هذه المناسبة التي تعزز روح المودة والتكافل والتراحم، وتمتزج فيها مشاعر البهجة بأعمال خير ومنافع للناس تتجدد كل عام مع تعظيم هذه الشعيرة المقدسة.
وبدأ المصريون كالعادة الاستعدادات لشراء الأضحية عبر عدة وسائل، من أبرزها وأقدمها أسواق الماشية، التي تشهد ازدحاما كبيرا لا يعكس فقط الحرص على أداء هذه السنة، ولكن أيضا حجم المنافع التي تعود على التجار وصغار المربين الذين يمثل لهم عيد الأضحى موسما اقتصاديا حيويا، حيث لا تقل منافع تجارة الأضاحي عن مواسم الحصاد للأسر الريفية التي تعتمد على تربية المواشي كمصدر دخل رئيسي أو عمل موسمي إضافي لبعض المزارعين.
وتشاهد في ساحات البلاد تفاصيل مهمة لدى المصريين، حيث تختلف أولويات الشراء حسب القدرة المادية لكل شخص، وكذلك عدد المشتركين في ذبح الأضحية إذا كانت من الأبقار، خاصة بين الإخوة والأصدقاء والجيران، في تجمعات لا تخلو من الألفة والمودة.
ويفضل البعض شراءها من أسواق الماشية، بينما يتوجه آخرون للشراء من المزارعين أنفسهم للاطمئنان لأسلوب التغذية والرعاية، أو يقوم بالشراء المباشر من الجزارين محل الثقة لديهم، أو يتعاملون مع الجمعيات المتخصصة في ذبح وتوزيع لحوم الأضاحي والمبادرات التي تشرف عليها الجهات الحكومية المختصة.
وتبقى العادات القديمة هي المهيمنة والأكثر حضورا وتفاعلا في أنحاء البلاد، كما تتبعها أجواء أخرى من البهجة والسرور، لا سيما لدى الأطفال الذين يبتهجون بتواجد الأضحية أمام المنازل أو أسطح البنايات قبل أيام من حلول عيد الأضحى المبارك.
ومع التطور التكنولوجي، بدأت أيضا ظاهرة الشراء الإلكتروني للأضاحي تنتشر في مصر، لا سيما مع اتساع نطاق الدعاية من جانب المزارع والشركات التي تعرض الأضاحي عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بالصور والأوزان، مع تقديم خدمات الذبح والتوزيع، لكن رغم ذلك ظلت المناطق الريفية والشعبية متمسكة بالطرق التقليدية التي تحمل أجواء مميزة للبهجة والسرور في الأعياد والمناسبات الدينية.
وتكتسب هذه الأجواء طابعا خاصا ليس فقط في التفاصيل المتعلقة بشراء الأضحية، بل في الاتفاق مع الجزار على موعد ذبح الأضحية والمحاولات الحثيثة لحجز موعد مبكر معه، قبل أن يكتمل المشهد بحضور العائلة لمساعدته من خلال تجهيز المكان المناسب، والمشاركة معه في عملية ذبح الأضحية وتقطيعها، ثم وضعها في أكياس، ليأتي بعد ذلك دور الأطفال والشباب في توزيعها على المحتاجين والأهل والأصدقاء، في أجواء يسودها التكافل والمودة بين الجميع.
وفي حين يحرص المصريون على ممارسة هذه الطقوس المميزة في عملية شراء وذبح وتوزيع الأضاحي وسط هذه الأجواء الفريدة، لا تخلو هذه المناسبة الدينية من مشاعر الفرح والسرور والبهجة لديهم في صلاة عيد الأضحى المبارك، حيث تشهد الساحات والجوامع الكبرى تجمعات حاشدة منذ الصباح الباكر لأداء صلاة العيد، كما تعقبها زيارات عائلية تعزز صلة الأرحام، وتجمعات على وجبة الغداء، التي غالبا ما تحتوي على واحدة من أشهر الأكلات التقليدية في هذه المناسبة وهي «الفتة» مع أطباق منوعة من المشويات.
وتكتمل هذه الأجواء المميزة بـ «العيدية» التي ينتظرها الأطفال من الأهل والأقارب، والتي يعقبها الخروج لشراء الألعاب والتنزه، حيث تمتلئ الحدائق والمتنزهات والمولات بالعائلات والشباب والأطفال، كما تحرص بعض الأسر على قضاء أوقات ممتعة في باقي أيام العيد بالمدن الساحلية والقرى التي تنشط خلال هذه الفترة، بما يضيف طابعا خاصا للبهجة التي تتجدد كل عام وتحمل معها الفرح والسرور والخير للجميع.