الامم المتحدة- “القدس العربي”: اختُتمت، مساء الجمعة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أعمال المؤتمر الحادي عشر لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) من دون اعتماد وثيقة ختامية توافقية، بعد أربعة أسابيع من المشاورات والمفاوضات بين الدول الأطراف، في ظل تصاعد التوترات الدولية والمخاوف المرتبطة بسباق التسلح النووي.
وخلال المؤتمر الصحافي الختامي الذي عقد الساعة التاسعة مساء الجمعة بتوقيت نيويورك، أعرب رئيس المؤتمر، السفير الفيتنامي دو هونغ فييت عن خيبة أمله لعدم تمكن الدول الأطراف من التوصل إلى توافق، معتبراً أن المؤتمر “أضاع فرصة مهمة لجعل العالم أكثر أمناً”. وفي المقابل، أشار إلى أن المناقشات التي جرت خلال الأسابيع الماضية شهدت “انخراطاً صريحاً وجاداً من الوفود المشاركة، وأسفرت عن نتائج موضوعية مهمة رغم عدم اعتمادها رسمياً”.
وأوضح فييت أن البيئة الدولية الحالية، التي وصفها بأنها تتسم “بتوترات عميقة وارتفاع خطر استخدام الأسلحة النووية”، تتطلب تحركاً عاجلاً، مشدداً على أهمية مواصلة الحوار والدبلوماسية والتفاوض من أجل خفض المخاطر النووية وتعزيز الأمن الدولي.
من جهتها، اعتبرت الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، أن فشل المؤتمر للمرة الثالثة على التوالي في اعتماد وثيقة ختامية يشكل مؤشراً مقلقاً بشأن مستقبل نظام عدم الانتشار النووي. وقالت إن الدول الأطراف مطالبة بأخذ هذا الإخفاق “على محمل الجد” إذا أرادت الحفاظ على مصداقية المعاهدة والنظام الدولي القائم عليها.
وأضافت أن النقاشات داخل المؤتمر أبرزت الحاجة إلى “تسريع تنفيذ التزامات نزع السلاح”، مؤكدة أن عدم الانتشار ونزع السلاح “جانبان مترابطان”، وأنه لا يمكن الاكتفاء بمطالبة الدول غير النووية بالالتزام، من دون إحراز تقدم فعلي في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بنزع السلاح النووي.
وخلال المؤتمر الصحافي، أثارت “القدس العربي” مسألة تأثير غياب التوافق على الجهود الرامية إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، والتي كان مؤتمر المراجعة لعام 1995 قد اعتمدها، فردّ رئيس المؤتمر الحادي عشر الحالي بالقول إن “الجهود المتعلقة بإقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط منصوص عليها في قرار عام 1995، وبالتالي ستستمر خلال دورات المراجعة المقبلة”. وأضاف أن مؤتمرات الأمم المتحدة الخاصة بهذا الملف ستواصل أعمالها أيضاً، مشيراً إلى أن مشروع الوثيقة الختامية تضمن فقرات “تؤكد الالتزام بتنفيذ قرار 1995 وتعترف بالتقدم الذي تحقق في مؤتمرات الأمم المتحدة ذات الصلة”.
لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن توقيت الوصول إلى نتيجة نهائية “يبقى سؤالاً كبيراً يتعين على الدول الأطراف مواصلة مناقشته وإيجاد حل له”.
وفي معرض رده على أسئلة الصحافيين، نفى رئيس المؤتمر أن تكون دولة بعينها قد “عرقلت” التوافق، موضحاً أنه قرر عدم طرح مشروع الوثيقة للتبني لعدم توافر إجماع كامل حولها، مؤكداً أنه تحمّل “المسؤولية” بصفته رئيساً للمؤتمر حفاظاً على حياده.
وأشار إلى أن استمرار فشل مؤتمرات المراجعة في اعتماد مخرجات توافقية منذ عام 2010 يثير القلق بشأن مستقبل المعاهدة، خاصة في ظل ما وصفه بـ”العودة الفعلية لسباق التسلح النووي”، والتحديث المستمر للترسانات النووية، وازدياد المخاطر المرتبطة باستخدام هذه الأسلحة.
رغم فشل المؤتمر في اعتماد وثيقة ختامية، شدد المسؤولان الأمميّان على أن معاهدة عدم الانتشار النووي ما تزال تشكل “ركيزة أساسية” للأمن الدولي ولنظام الحد من التسلح. غير أن غياب التوافق للمرة الثالثة على التوالي يعكس حجم الانقسامات الدولية المتزايدة، ويضع مستقبل مسارات نزع السلاح، بما في ذلك مشروع إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، أمام تحديات سياسية ودبلوماسية متصاعدة.
من جهة أخرى، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن خيبة أمله إزاء عدم قدرة مؤتمر المراجعة الحادي عشر لأطراف معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التوصل إلى إجماع حول نتيجة جوهرية واغتنام هذه الفرصة المهمة لجعل العالم أكثر أمانا.
قال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن الأمين العام يرحب بالانخراط الصادق وذي المغزى من الدول الأطراف، ولكنه يشعر بالأسف لأن المؤتمر لم يصل إلى تحقيق النتيجة المرجوة وخاصة في مثل هذا الوقت من التحديات الملحة التي تهدد الأمن الدولي
وقال المتحدث، في بيان صحافي، إن البيئة الدولية الحالية – المتسمة بتوترات عميقة وتصاعد مخاطر الأسلحة النووية – تتطلب تحركا عاجلا. وناشد الأمين العام جميع الدول الاستفادة من جميع السبل المتاحة للحوار والدبلوماسية والتفاوض، لتخفيف التوترات وخفض المخاطر النووية وفي النهاية القضاء على التهديد النووي.
وأضاف أن عالما خاليا من الأسلحة النووية يبقى أكبر أولويات الأمم المتحدة في مجال نزع السلاح، وهدفا يواصل الأمين العام الالتزام به بشكل راسخ.
اختتم مؤتمر المراجعة – الذي يُعقد كل خمس سنوات – مساء الجمعة بمقر الأمم المتحدة بعد أن استمرت جلساته لنحو شهر بدءا من 27 نيسان/أبريل. وكانت مراجعة المعاهدة لهذا العام تهدف إلى تقييم مدى فعالية تنفيذها، وما إذا كانت قادرة على تحقيق تقدم في مجال نزع السلاح وضبط النفس والتعاون في ظل التحديات الأمنية الراهنة. إلا أن غياب التوافق بين العديد من الدول حال دون التوصل إلى صدور بيان ختامي.