بيروت: أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية، الخميس، أن الوزير يوسف رجي يجري اتصالات دبلوماسية مكثفة للمطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة صور التاريخية جنوبي البلاد، والتي طالت أحياءها ومعالمها التراثية.
وقالت الوزارة، في بيان، إن رجي يتابع “بألم بالغ وقلق عميق” الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مدينة صور “العريقة”، والتي طالت أحياءها التاريخية وكنائسها وجوامعها ومعالمها التراثية “التي صمدت عبر آلاف السنين”.
وأضافت أن رجي يجري “سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة”، مطالبا بوقف فوري لهذه الاعتداءات.
وشدد الوزير اللبناني على أن الإرث الإنساني والحضاري في صور “لا يخص لبنان وحده، بل يعود إلى ضمير العالم أجمع”.
ومنذ الأربعاء، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات على مدينة صور الساحلية جنوبي لبنان، عقب إنذار وجهه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إلى سكان المدينة والمخيمات والأحياء المحيطة بها.
وزعم أدرعي أن “حزب الله” خرق اتفاق وقف إطلاق النار، داعيا سكان المدينة إلى إخلاء منازلهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.
وتعد صور واحدة من أهم المدن الفينيقية على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وتعرف باسم “ملكة البحار”.
وعلى مر التاريخ، اشتهرت المدينة بصناعة صبغة الأرجوان والسفن والزجاج الشفاف، إلى جانب صيد الأسماك، بحكم موقعها الساحلي، فضلا عن شواطئها ومرفئها القديم وأطلالها الرومانية.
وفي عام 1984، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” مدينة صور على قائمة التراث العالمي.
وتاريخيا، خضعت المدينة لحكم الآشوريين والبابليين والفرس، ثم احتلها الإسكندر الأكبر عام 332 قبل الميلاد، قبل أن تصبح تحت الحكم الإسلامي في القرن السابع الميلادي.
كما حكمها الصليبيون عام 1124، ثم خضعت للمماليك عام 1291، ودخلت تحت الحكم العثماني عام 1516، قبل أن تصبح جزءا من دولة لبنان عام 1920، في ظل الانتداب الفرنسي، ثم ضمن الدولة اللبنانية المستقلة عام 1943.
وفي وقت سابق الخميس، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مهاجمة أكثر من 135 “هدفا” في لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية، مدعيا أنها تابعة لـ”حزب الله”.
وقال جيش الاحتلال إنه هاجم أهدافا في مناطق صور جنوبي لبنان والبقاع شرقي البلاد، إضافة إلى مناطق أخرى في الجنوب.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا موسعا على لبنان، خلف 3269 شهيدا و9840 جريحا، بالإضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفق معطيات رسمية حتى مساء الأربعاء.
وتجري بيروت وتل أبيب مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية للتوصل إلى توافقات تنهي الحرب على لبنان.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.
(وكالات)