لهذا التطبيع التدريجي بين الجزائر والرباط أصبح لا بدّ منه


باريس- “القدس العربي”:

في مقال تحت عنوان “هل أصبحت المنافسة بين المغرب والجزائر نزوة جيوسياسية؟، نشره بمجلة “جون أفريك” الفرنسية، قال الأستاذ الجامعي المغربي الشرقاوي الروداني (الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية والأمنية)، إن للخلاف بين المغاربة والجزائريين جذورٌ راسخة، تجلّت بوضوح حول قضية الصحراء الغربية. ولكن في ظلّ التحديات العالمية الراهنة، تساءل الكاتب: هل ما يزال بإمكان المنطقة المغاربية تحمّل تبعات هذا العداء المرير؟

الباحث اعتبر أنه في عالم تتصاعد فيه الأزمات، تجد المنطقة المغاربية نفسها عند مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد بإمكانها البقاء أسيرة تنافسات موروثة، لا سيما وأنّ تجارب الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) تُظهرأنّه لا يمكن لأيّ منطقة تبقى مجزّأة أن تُحدث تأثيرًا ملموسًا في الشؤون الدولية دون آليات أساسية للتعاون والترابط.

وأكد الكاتب أن “الهدف هنا ليس توجيه اللوم، بل الإقرار بأنّ المغرب والجزائر قد فضّلا، في أوقات مختلفة، مواقفهما وتنافساتهما على التكامل الإقليمي”.

وشدد على أن تطبيع العلاقات بين الرباط والجزائر من شأنه أن يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للمنطقة المغاربية بأكملها، حيث أن كلفة غياب وحدة في المنطقة تبقى كبيرة، إذ تتكبد الدول المعنية خسائر في النمو الاقتصادي تصل إلى عدة نقاط مئوية سنويًا. ولا تتجاوز التجارة البينية في المنطقة 5 بالمئة من إجمالي التجارة الخارجية لدول المنطقة، مما يحرمها من سوق إقليمية تضم أكثر من 100 مليون نسمة.

تطبيع العلاقات بين الرباط والجزائر من شأنه أن يفتح آفاقًا اقتصادية جديدة للمنطقة المغاربية بأكملها، حيث أن كلفة غياب وحدة في المنطقة تبقى كبيرة، إذ تتكبد الدول المعنية خسائر في النمو الاقتصادي تصل إلى عدة نقاط مئوية سنويًا.

وأشار إلى أن المغرب يمتلك اليوم بعضًا من أكثر البنى التحتية اللوجستية والمينائية كفاءة في القارة. وقد أصبح ميناء طنجة المتوسط ​​أحد أهم المراكز البحرية في البحر الأبيض المتوسط ​​وأفريقيا، بينما من شأن مشروع الناظور غرب المتوسط ​​أن يعزز تغطية ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​ودور المغرب كمنصة لوجستية بين أوروبا وأفريقيا ومنطقة المحيط الأطلسي.

أما الجزائر، فتمتلك موارد هائلة من الطاقة والمعادن والثروات الإقليمية، إلى جانب سوق محلية قوية. ويمكن لهذه الإمكانيات المشتركة أن تُسهم في خلق ترابط اقتصادي جغرافي في المغرب العربي، وإعادة تموضع المغرب العربي كمفترق طرق استراتيجي على طرق التجارة الجديدة في القرن الحادي والعشرين.

كما أن إعادة فتح الحدود البرية ستشكل رافعة اقتصادية هامة. من شأن ذلك أن يُنعش المناطق الحدودية، ويُخفّض التكاليف اللوجستية، ويُشجّع التبادلات البشرية والتجارية، ويُحدّ من توسّع الاقتصادات غير الرسمية.

ومضى كاتب المقال قائلاً إنه بالطبع، لا يمكن أن يكون التحوّل السياسي نحو تطبيع دائم فوريًا.وأن هذا التطبيع يتطلب نهجًا تدريجيًا وعمليًا: خفض التصعيد الإعلامي، والتعاون القطاعي، وتنسيق الطاقة، وتيسير التبادلات البشرية، ومشاريع لوجستية مشتركة، على مستوى المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل الأطلسي.

واعتبر أن إعادة تفعيل آليات الحوار الأمني، والتعاون التقني في مكافحة التهريب عبر الحدود، وتيسير التبادلات الأكاديمية والاقتصادية تعد خطوات مهمة، ويمكن لتونس، التي تُمثّل فضاءً للتقارب والوساطة الإقليميين، دور هام في هذا الصدد.

ووفق الأكاديمي ففي نهاية المطاف، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو ما إذا كان بإمكان المغرب والجزائر تحقيق مصالحة كاملة، بل إلى متى سيتحمّل المنطقة المغاربية التكلفة الاستراتيجية لتنافسهما.

وختم بالقول إن البلدين يواجهان خيارا تاريخيا: فإما أن يظلا أسيرين لجمود الماضي أو يحولا أوجه التآزر الجغرافية والثقافية والاستراتيجية إلى أداة للتمكين الإقليمي.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *