صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو)، أمس الثلاثاء، عن تعرض ناقلة نفط لهجوم، ما تسبب في تسرب بعض النفط إلى البحر.
وقالت إنها تلقت بلاغًا عن حادث على بُعد 60 ميلًا بحريًا شرق مسقط، ونقلت عن ربان الناقلة قوله بوقوع انفجار خارجي على الجانب الأيسر الخلفي بالقرب من خط الماء، مشيرًا إلى أن طاقم السفينة بخير.
وكانت الهيئة البريطانية قد أعلنت في 23 مايو/ أيار، عن تلقي تقارير من مصادر مختلفة عن نشاط مشبوه داخل خليج عدن.
ونقلت عن تقارير متعددة عن اقتراب زوارق صغيرة من سُفن، كما شوهد زورق كبير بمحركين خارجيين يحمل سلالم وأسلحة، ناصحة السفن بالعبور بحذر واتباع الإرشادات.
الحادثة التي تعرضت لها ناقلة النفط، اليوم الثلاثاء، شرق مسقط، تعيد طرح السؤال: هل ثمة علاقة بين الحادثة بالحديث عن ممر القراصنة الرائج حاليًا؟ لا سيما وأن استهداف السفن وناقلات النفط يعود إلى واجهة النقاشات مدفوعًا بتحول استراتيجي خطير في طبيعة التهديدات البحرية؛ فالأمر، كما يرى مراقبون، لم يعد يتعلق بـ»قرصنة تقليدية»، بل بـ»قرصنة جيوسياسية» برعاية دولية وإقليمية.
ويرى المراقبون أن السواحل الممتدة من بحر العرب وصولاً إلى خليج عُمان ومضيق هرمز ارتبطت بمخاطر القرصنة الصومالية والتقليدية التي بلغت ذروتها قبل سنوات، مشيرين إلى أن اليوم عاد هذا الممر ليوصف بممر المخاطر العالية، لكن ليس بسبب قراصنة يبحثون عن فدية مالية، بل بسبب استخدام زوارق مسيّرة ومقذوفات وطائرات دون طيار تضرب السفن التجارية وناقلات النفط، مما جعل جغرافيا هذا الممر ساحة مواجهة مفتوحة، في استغلال واضح للوضع في المنطقة، مع انشغال القوات البحرية الدولية بمواجهات أخرى.
وطبقًا لمصادر ملاحية، ففي القرصنة التقليدية كان القراصنة يستهدفون سفنًا محددة يسهل الصعود إليها واحتجازها. أما في موجة التصعيد الحالية، فإن الاستهداف بات يشمل ناقلات النفط الضخمة التي تحمل إمدادات الطاقة العالمية.
وتحدثت مصادر عن أن شبكات القرصنة حصلت، مؤخراً، على أسلحة أكثر تطورًا، وأجهزة تحديد مواقع «جي بي إس» متقدمة، بل وحتى طائرات مسيرة استطلاعية صغيرة لتعقب السفن. في المقابل، تُستغل هذه الشبكات لتأمين خطوط تهريب الأسلحة والمخدرات والأموال عبر البحر دون إثارة الشبهات.
وأشاروا إلى أن الحديث عن «ممر القراصنة» اليوم ليس وصفًا لعصابات معزولة، بل هو توصيف أمني لـعسكرة الممرات البحرية؛ وهو ما يفوق خطورة القرصنة التقليدية، حيث أصبحت القوارب المفخخة والمسيّرات هي «قراصنة القرن الحادي والعشرين» الذين يهددون شريان الطاقة العالمي.
لا يعني أن ما حدث أمام سواحل عُمان مرتبط بالقرصنة، وإن كان مرجحًا، لا سيما مع تصاعد الحديث عن ملف القرصنة والأمن البحري في خليج عدن والسواحل المحيطة باليمن، والذي يشهد منذ مطلع شهر مايو/ أيار الجاري تصعيدًا لافتًا ومقلقًا للغاية، وهو ما تصفه الهيئات البحرية الدولية بأنه تحول إلى مستوى «شديد الخطورة» بعد فترة من الهدوء النسبي.
وسبق وشهد البحر العربي مطلع مايو حادثة خطيرة للغاية، حيث أقدم قراصنة صوماليون بالتعاون مع شبكات يمنية على الأرجح، على اختطاف ناقلة نفط على بُعد حوالي 10 أميال بحرية فقط قبالة السواحل اليمنية، وتم تحويل مسار السفينة بقوة السلاح واقتيادها باتجاه السواحل الصومالية.
وأفادت تقارير ملاحية بأن هناك ما لا يقل عن 3 سفن تجارية لا تزال محتجزة لدى القراصنة حتى الآن جراء عمليات الاختطاف التي نشطت في الأسابيع الأخيرة.
وأصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تحذيرات أمنية عاجلة ومكثفة بعد رصد أنشطة هجومية متزامنة قبالة جزيرة سقطرى اليمنية وخليج عدن منها: أبلغ قبطان ناقلة تجارية عن اقتراب قارب سريع ومشبوه يحمل 5 مسلحين، حيث شق طريقه بسرعة ووصل إلى مسافة 100 متر فقط من السفينة، ما اضطر الفريق الأمني المسلح المتواجد على متن السفينة التجارية إلى إطلاق عيارات نارية تحذيرية مباشرة صوب القارب المهاجم، مما أجبر المسلحين على تغيير مسارهم والفرار.
كما أشارت تقارير أخرى إلى رصد زوارق كبيرة بمحركات دفع قوية تجوب الممر الملاحي، ومجهزة بأسلحة وسلالم صعود بارزة، وهي الأدوات التقليدية التي تستخدمها عصابات القرصنة لاعتلاء السفن الضخمة.
ويرى مراقبون أن ما يقلق أجهزة الاستخبارات البحرية الدولية حاليًا هو وجود مؤشرات على تنسيق عملياتي وتدريبي وعبر الطائرات المسيّرة بين شبكات قراصنة وجماعات مسلحة في القرن الإفريقي مع أطراف داخل اليمن، مما منح القراصنة قدرة أكبر على رصد واستهداف السفن بدقة على مسافات أبعد في خليج عدن وشمال المحيط الهندي.
وانطلاقًا من هذا التهديد، تُطالب الهيئات البحرية جميع السفن التجارية التي تعبر مضيق باب المندب وخليج عدن برفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، وتفعيل بروتوكولات الحماية الذاتية، والاعتماد الكامل على فرق الحراسة المسلحة لردع محاولات الصعود العشوائية.