تهديدات إسرائيلية بتدمير 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيّرة للمقاومة وغارات عنيفة على صور والنبطية


بيروت ـ القدس ـ «القدس العربي» ووكالات: دعا وزيرا الأمن القومي والمالية الإسرائيليان المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الاثنين، إلى قطع الكهرباء عن لبنان، وهدم عشرات المباني في العاصمة بيروت، إثر تصاعد تهديد المسيرات التي يطلقها «حزب الله». ويرد الحزب بهذه الهجمات على خروقات إسرائيل الدموية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل/ نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.وقال بن غفير في بيان: «حان الوقت لرئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) أن يطرق بقوة على مكتب (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب، ويخبره بأننا سنعود إلى الحرب في لبنان». يجري ذلك وسط مخاوف من تطورات خطيرة يشهدها لبنان في خضم انسداد أفق الحل بين إسرائيل و«حزب الله».
وأمس اشتعلت جبهات الجنوب اللبناني وشمال فلسطين المحتل في ذكرى «المقاومة والتحرير» وشهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً من الجهتين، تمثّل بسلسلة غارات وهجمات بطائرات مسيّرة من «حزب الله» وإسرائيل وقصف مدفعي معادٍ وكثيف طال مناطق متفرقة من أقضية النبطية وصور وبنت جبيل ومرجعيون، وسط حالة من التوتر الميداني المستمر، وأفادت الانباء عن سقوط حوالي 14 شهيداً و20 جريحاً نتيجة الاعتداءات، في وقت طالت الإنذارات بالإخلاء سكان مبانٍ في مدينة صور والمخيمات المحيطة بها ومنها الرشيدية وبرج الشمالي.
في المقابل، أعلن «حزب الله» الاثنين، تنفيذ 7 هجمات استهدفت آليات وجنودا إسرائيليين في عدة بلدات بجنوبي لبنان.جاء ذلك وفقاً لإحصاء أعدته وكالة الأناضول استناداً إلى بيانات الحزب حتى الساعة 15:28(ت.غ). وقال الحزب إن الهجمات جاءت «ردا على خروقات العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار واعتداءاته على القرى الجنوبية». الحزب أعلن استهدافه بقذائف صاروخية تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدتي القوزح ورشاف، وموقع بلاط المستحدث في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية. وأفاد بأنه استهدف بمسيرات انقضاضية تجمّعا لجنود إسرائيليين في موقع مستحدث بمنطقة «جلّ الحمّار» جنوبي بلدة العديسة بقضاء مرجعيون في النبطية محققا «إصابة مؤكدة». كما استهدف بمسيرات انقضاضية مربض مدفعية إسرائيلية في العديسة، ودبابتي ميركافا في بلدة دبل بقضاء بنت جبيل، محققا إصابة في إحداهما.
وقتل وجرح العديد من جنود جيش الاحتلال بمسيرات المقاومة التفجيرية التي قابلها المتطرفون الإسرائيليون و«الثنائي الإسرائيلي المتوحش» بتهديد بيروت بالدمار وقطع الكهرباء عنها. وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أمس أنها أحصت سقوط 34 شهيداً و62 مصاباً في لبنان ليرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذار/مارس إلى 3185 شهيداً و9633 جريحاً. وقالت وزارة الصحة اللبنانية في بيان الاثنين، أنها أحصت «34 شهيداً في آخر 24 ساعة» مبينة أن الحصيلة ارتفعت إلى «3185 شهيداً و9633 جريحا منذ 2 مارس الماضي حتى 25 مايو/ أيار الحالي».
وبينما طالب رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بمهاجمة مبان في الضاحية الجنوبية، رداً على تهديد المسيّرات المفخخة التي يُطلقها «حزب الله» اعتبر أنه «لا يمكن العمل بالملاقط ويجب خلق معادلة مختلفة تشمل أيضًا استهداف مبانٍ في بيروت وصور من أجل الردع» مشيراً إلى «أن إسرائيل ليست لديها استقلالية في لبنان بسبب القيود الأمريكية». وردت المقاومة على التهديدات فأصابت 3 طائرات مسيرة للحزب أطلقت من جنوب لبنان، أمس الاثنين، مستوطنتين شمالي فلسطين المحتلة، وقاعدة عسكرية، ما تسبب باندلاع حريق في أحد المواقع. وقالت القناة 12 الإسرائيلية: «أصابت طائرة مسيرة مبنى في (مستوطنة) شوميرا (في الجليل الغربي) واندلع حريق في الموقع دون تسجيل إصابات بشرية».

تزايد قتلى الجنود الإسرائيليين

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، مقتل عسكري في جنوب لبنان، إثر انفجار طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» ما يرفع الحصيلة المعلنة لقتلاه إلى 11 منذ منتصف أبريل/ نيسان الماضي.
وباتت مسيرات «حزب الله» في الآونة الأخيرة مصدر قلق بالنسبة لإسرائيل، حيث وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنها «تهديد رئيسي» ودعا الجيش إلى إيجاد حل، لكن التهديد ما يزال متواصلاً.

عشرات المسيّرات لـ«حزب الله» تنفجر في قواعد عسكرية ودبابات وتجمعات جنود العدو… والاحتلال يلجأ إلى وسائل بدائية

وبشكل شبه يومي، يعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أو إصابة عسكريين إثر انفجار مسيرات يطلقها «حزب الله» وسط تعتيم كبير ورقابة مشددة تفرضها تل أبيب على خسائرها الحقيقية. وقال الجيش في بيان إن الرقيب نهوراي ليزر، (19 عاماً) مقاتل في كتيبة الهندسة القتالية 401، قتل في معركة جنوبي لبنان. وأضاف: «أُصيب في الحادثة نفسها جندي بجروح خطيرة». وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن مسيرة مفخخة أصابت بشكل مباشر ناقلة جند في جنوب لبنان.
وأضافت أن «الجيش الإسرائيلي يجري تحقيقاً شاملاً في ملابسات الحادث الذي وقع يوم الأحد، بالقرب من قرية دبل في قطاع بنت جبيل (جنوب)».
ويركز التحقيق، وفق الهيئة، «على فحص ما إذا كانت المسيرة الانتحارية قد تمكنت من اختراق الهيكل الداخلي للمركبة، ما أدى إلى مقتل السائق مباشرة».
الهيئة قالت إن ليزر «هو القتيل الـ11 منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار، والسابع الذي يلقى حتفه نتيجة هجمات المسيرات المفخخة، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل ستة جنود ومواطن مدني واحد». كما أكدت أن «هذه الحادثة تأتي بعد يوم شهد تصعيداً واسعاً، حيث أطلق «حزب الله» أكثر من 30 مسيرة في اتجاه البلدات (المستوطنات) والمواقع العسكرية داخل البلاد، بالإضافة إلى استهداف القوات العاملة في جنوب لبنان».
ويأتي ذلك رداً على خروقات إسرائيلية متواصلة للهدنة الهشة المعلنة منذ 17 أبريل الماضي، وجرى تمديدها لمدة 45 يوما حتى مطلع يوليو/ تموز المقبل.
وذكرت وسائل إعلام عبرية أن مناطق في الجليل الأعلى علّقت الدراسة في المدارس بسبب خطر المحلقات الانقضاضية لـ«حزب الله». واكدت صحيفة معاريف على لسان أحد كتابها أن «حزب الله» أصبح يمتلك مسيرات انتحارية تفجيرية «تحولت كمنصات لإطلاق صواريخ دقيقة علينا».

غارات معادية… وشهداء

وفي قضاء النبطية، استهدفت مسيّرة معادية طريق الجرمق ـ العيشية، ما أدى إلى استشهاد نجل الرئيس السابق لبلدية الوزاني زياد الأحمد، فيما طالت غارات مناطق يحمر الشقيف وعربصاليم وكفرا ومحيط حبوش ودير الزهراني وحرج علي الطاهر، بالتزامن مع قصف مدفعي على بلدات كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى غارة على منطقة الجبل الأحمر في بلدة حاروف أسفرت عن إصابة. وفي قضاء بنت جبيل، تعرضت بلدات ياطر ودبين وبلاط لغارات وقصف مدفعي. ونفذ الجيش الإسرائيلي حزاماً نارياً من الغارات بين كفرا وحاريص وزبقين. ونفذ الاحتلال غارة على بلدة كفررمان قرب مدينة النبطية أدت الى سقوط 4 شهداء وعدد من الإصابات.
أما في قضاء صور، فقد شهدت بلدات المنصوري والقليلة والحنية وجبال البطم غارات وقصفاً مدفعياً عنيفاً، تخلله استخدام قذائف فوسفورية طالت أحراجاً وبساتين في القطاع الغربي، ما أدى إلى إصابات وأضرار واسعة في الممتلكات والأراضي الزراعية. كما امتد القصف إلى قضاء مرجعيون، حيث طالت المدفعية بلدتي دبين وبلاط، في ظل استمرار التوتر على امتداد الجبهة الجنوبية.
وفي منطقة حاصبيا، أدى استهداف شابين من أبناء البلدة على طريق النبطية إلى استشهادهما فوراً، ما أثار حالة من الغضب والحزن في المنطقة وسط مخاوف من توسع التصعيد. وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي مستهدفاً منزلين في بلدة أرزون قضاء صور، ما أدى إلى تدميرهما وعملت فرق الاسعاف في جمعية كشافة الرسالة الاسلامية على رفع الركام وسحب المصابين.

تهديدات بتدمير المزيد في بيروت

ولم يقتصر التصعيد على الوضع الميداني بل إن التهديدات بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت عادة من جديد. وقالت مصادر لهيئة البث الإسرائيلية، من جهته، عرض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش خلال جلسة الكابينت المصغر الذي استمر حتى بعد منتصف ليل الاثنين هدم عشرة مبان في الضاحية مقابل كل مسيرة متفجرة يطلقها «حزب الله».
اما وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير فدعا إلى «إبلاغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسرائيل عائدة إلى الحرب في لبنان» وقال عبر منصة «إكس» إنه «يُحظر التطبيع مع واقع الطائرات المسيرة المفخخة» مضيفاً «حان الوقت لكي يُبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإدارة الأمريكية بأن إسرائيل ستستأنف عملياتها العسكرية في لبنان» وختم أن بلاده في حاجة إلى «قطع الكهرباء عن لبنان، واحتلال الضاحية، والعودة إلى حرب مكثفة».

وسائل بدائية

تزامناً، كشفت هيئة البث الإسرائيلية «أن جنوداً إسرائيليين متمركزين في جنوب لبنان لجأوا إلى وسائل بدائية لمواجهة تصاعد تهديد مسيّرات «حزب الله»، في ظل تزايد الهجمات التي تستهدف القوات الإسرائيلية قرب الحدود اللبنانية».
وأفادت «كان» بأن ممثلين عن وحدات في الجيش الإسرائيلي تواصلوا، خلال الأسبوع الماضي، مع عدد من الصيادين في بحيرة طبريا، طالبين شراء شباك صيد أو الحصول عليها كتبرعات، بهدف استخدامها كوسيلة دفاعية ضد الطائرات المسيّرة الهجومية. وحسب التقرير، جاءت هذه الخطوة كمبادرة شخصية من الجنود في الميدان، وليست ضمن خطة تجهيز رسمية صادرة عن الجيش الإسرائيلي أو وزارة الدفاع، ما أثار انتقادات داخلية بشأن مستوى الجاهزية في مواجهة أحد أبرز التهديدات المستجدة على الجبهة اللبنانية.
وأشار التقرير إلى أن الجنود استخدموا في الأسابيع الأخيرة وسائل متعددة لمحاولة الحد من خطر المسيّرات، بينها شباك التظليل، وشباك ملاعب كرة القدم، وشباك الصيد، إلا أن بعضها لا يوفر حماية فعالة أمام المسيّرات المفخخة والمحملة بالمتفجرات. وكان قُتل الرقيب نهوراي ليزر، من كتيبة الهندسة القتالية 601 في اللواء 401 في الجيش الإسرائيلي، وأصيب جندي آخر بجروح خطيرة، إثر هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة أطلقها «حزب الله» الأحد في جنوب لبنان، وفقاً لما نقلته إذاعة الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يعمل حالياً على تطوير معيار موحد لمنظومات الحماية من المسيّرات، بالتوازي مع تزويد منظم للمواقع العسكرية بشباك حماية تُثبّت على المباني والمركبات والنقاط المحصنة.

انتقادات داخل إسرائيل

وأثار التقرير موجة انتقادات داخل إسرائيل، حيث علّق يوناتان شاليف، المرشح للانتخابات المقبلة ضمن تحالف «معاً» بقيادة نفتالي بينيت، قائلاً إنه يشعر بالخجل من اضطرار الجنود إلى الاعتماد على هذه الوسائل، مؤكداً أن ما ورد في التقرير صحيح رغم صعوبة الاعتراف به. وقال شاليف، الذي نجا مؤخراً من هجوم بمسيّرة استهدف المبنى الذي كان يقيم فيه داخل لبنان، إن أكثر ما يقلقه هو عدم استخلاص الدروس من الأخطاء السابقة، محذراً من تداعيات ذلك في أي «جولة مقبلة» خلال الأيام القريبة.
وفي مقابلة مع «كان» قال مناحيم، وهو صياد مخضرم من منطقة الجليل، إن الجهات التي تحاول معالجة المشكلة لا تدير الملف بالطريقة الصحيحة، وأشار إلى أن هناك مجموعات تملك كميات كبيرة من شباك الصيد ويمكن الاستفادة منها. وأضاف أن مستوطنة «عين جيف» مستعدة للمساعدة في تأمين الشباك المطلوبة، معتبراً أن الهدف هو «إنقاذ الأرواح ومساعدة الجيش الإسرائيلي» ولافتاً إلى أن صيادي المنطقة اعتادوا تقديم هذا النوع من الدعم. ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من تنامي قدرات «حزب الله» في مجال المسيّرات، خصوصاً طائرات «FPV» التي تُدار بتقنية الرؤية المباشرة، بعدما تحولت إلى أداة ضغط ميدانية فعالة ضد مواقع الجيش الإسرائيلي وتجمعاته.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *