صنعاء ـ «القدس العربي»: أعادت نتائج تحقيقات أمنية مكثفة وعمليات ضبط خلايا متورطة ملف الاغتيالات في محافظتي عدن وتعز للواجهة.
أحمد الأغبري وكانت المحافظتان اليمنيتان قد شهدتا في الأسابيع الأخيرة جرائم اغتيالات استهدفت كوادر تربوية وتنموية وإعلامية.
وأعلنت الأجهزة الأمنية في عدن، جنوب غربي البلاد، رسمياً عن ضبط عدد من العناصر المتورطة في جريمة اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية (حكومي) وسام قائد.
وجاء هذا الإعلان بعد تحريات وتتبع كاميرات المراقبة التي وثقت لحظة الاختطاف، مما مكن الأمن من الوصول إلى خيوط الخلية الحساسة.
الجريمة وقعت في مطلع شهر مايو/أيار الجاري، عندما اختطف مسلحون مجهولون وسام قائد (وهو مسؤول حكومي بارز يحمل الجنسيتين البريطانية واليمنية ومقرب من مجتمع المانحين) وعُثر على جثته لاحقاً داخل سيارته في منطقة الحسوة في عدن، في حادثة أثارت إدانات دولية وأممية واسعة جداً.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة عن مصادر أمنية إعلانها عن ضبط عدد من المتورطين في عملية الاختطاف والاغتيال، ضمن جهود وصفتها بالمستمرة لتعقب كافة الجناة وتقديمهم إلى العدالة.
وأوضحت أن فرق البحث والتحري باشرت منذ الساعات الأولى للحادثة، عملية واسعة لجمع الأدلة وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، وتتبع تحركات المُشتبه بهم، بالتنسيق مع وحدات أمنية واستخباراتية متعددة.
وقالت إن التحقيقات أظهرت أن الجناة استخدموا مركبات مستأجرة وشققاً سكنية في مدينة عدن لتنفيذ العملية والتخفي عقبها، فيما تمكنت الفرق الفنية من تحديد عدد من المواقع والأشخاص المرتبطين بالقضية عبر تحليل التسجيلات المرئية وبيانات الاتصالات والتحركات الميدانية.
وأضافت أن قوات الأمن نفذت سلسلة مداهمات وتحريات ميدانية أفضت إلى ضبط عدد من المتهمين والمُشتبه بتورطهم في تسهيل العملية أو التستر على مُنفذيها، إضافة إلى حجز مركبات وأدوات استُخدمت خلال الجريمة.
وذكرتْ أن التحقيقات قادت إلى كشف هُوية المنفذين الرئيسيين لعملية الاغتيال، مع استمرار ملاحقة متهمين آخرين صدرت بحقهم أوامر ضبط قهرية، بينما أُحيل عدد من الموقوفين إلى النيابة المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، لافتة إلى وجود مؤشرات على ارتباطات لعناصر متورطة بسوابق جنائية في جرائم قتل واغتيالات.
وكانت الأجهزة الأمنية في عدن أعلنت في وقت سابق ضبط المتهمين الرئيسيين باغتيال رجل الأعمال والشخصية التربوية والسياسية، عبد الرحمن الشاعر، وإحالتهم إلى القضاء ومباشرة محاكمتهم.
وقعت الجريمة في أواخر شهر أبريل/نيسان الماضي، عندما أقدم مسلحون على اغتيال القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الأهلية، الشاعر، أثناء وصوله إلى محيط المدرسة في منطقة كابوتا في مديرية المنصورة.
وكشفت المصادر الأمنية، في 29 أبريل/نيسان، عن ضُبط 4 متهمين رئيسيين في جريمة الاغتيال.
وبينما بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة محاكمة المتهمين لا تزال التحقيقات الأمنية مستمرة لملاحقة بقية العناصر الفارة، وكشف كافة الامتدادات والجهات المخططة والممولة، بعد إحالة المتهمين المضبوطين إلى النيابة والقضاء.
ووفقًا لبيان سابق لإدارة أمن محافظة عدن، فإن نتائج التحقيقات الأولية كشفت أن الجريمة «تقف خلفها خلية إجرامية منظمة كانت تخطط لاستهداف عدد من الدعاة وأئمة المساجد، بعد تنفيذ عمليات رصد ومراقبة مسبقة، ما يعكس خطورة هذا النشاط الإجرامي».
وأضاف أن التحقيقات «قادت إلى الكشف عن خلية أخرى مرتبطة بالقضية، حيث تم ضبط عدد من عناصرها، فيما لا تزال الجهود مستمرة لاستكمال تفكيك هذا التنظيم وكشف كل امتداداته، مع ملاحقة بقية العناصر الفارة».
وفي محافظة تعز، جنوب غربي البلاد، يشهد الوضع تحركات أمنية في اتجاه إنهاء ملفات قضايا اغتيالات سابقة.
وأعلنت الحملة الأمنية العسكرية المشتركة بمديرية الشمايتين، ضبط المتهم الرئيسي في قضية اغتيال موظف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، اللبناني الجنسية، حنا لحود، التي وقعت بمنطقة الضباب في أبريل/نيسان 2018.
وأوضح بيان أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط المتهم المدعو(ص. أ. س. أ) والمتورط ـ حسب البيان ـ في تنفيذ عدد من الجرائم الإرهابية الأخرى، مشيرًا إلى أن هذا يأتي ضمن الجهود الأمنية المتواصلة التي تنفذها الحملة الأمنية العسكرية المشتركة في الشمايتين، والتي أسفرت خلال الفترة الماضية عن ضبط المنفذ المباشر لجريمة اغتيال مدير برنامج الغذاء العالمي في اليمن الأردني الجنسية، مؤيد حميدي، إضافة إلى عدد من المشاركين في الجريمة.
وأضاف البيان أن الحملة تمكنت أيضاً من ضبط عناصر إرهابية متورطة في تنفيذ عمليات اغتيالات وتفجيرات وهجمات إرهابية شهدتها محافظات تعز وعدن ولحج وأبين خلال السنوات الماضية، منذ عام 2008 وحتى نهاية عام 2025.
وطبقًا لمصادر، فإن الأجهزة الأمنية في محافظتي عدن وتعز تعمل في حالة استنفار قصوى التزامًا بتوجيهات حكومية، بهدف محاصرة «خلايا الاغتيالات».
وكانت إدارة أمن تعز قد أعلنت في 28 أبريل/نيسان عن نجاحها في ضبط المتهمين المتورطين في جريمة اغتيال الصحافي عبد الصمد القاضي.
عقب وقوع الجريمة مباشرة في 26 مارس/أذار برصاص مسلحين وسط تعز، سارعت الأجهزة الأمنية بالتحرك، وأعلنت في أواخر شهر آذار/مارس عن إلقاء القبض على5 من المشتبه بهم، وتعهدها بملاحقة بقية الخلية، فيما أعلنت في 28 نيسان/أبريل عن الإطاحة بـ«متهمين جدد» تورطوا في التخطيط والتنفيذ للجريمة، لينضموا إلى المقبوض عليهم سابقاً تمهيداً لتقديم الملف إلى النيابة والقضاء.